مقالات

العنف البنيوي بين حميدتي وأبو زيد البلك

بقلم :يوسف عبد المنان

أبوزيد عبدالقادر الشهير بالبلك شخصية لها أبعاد سياسية وكارزيما في المجتمع بدأ حياته كموظف بالحكم المحلي وسرعان ماتخطفته السياسة في حقبة مايو بكل بريقها وسلطانها وابوزيد رجل كريم وشهم يمضي سحابة يومه في الصلح بين المتخاصمين ويطوف صباحا على قسم شرطة الدبيبات يضمن الغارمين ويوفق بين المنتازعين وله الفضل في فوز دحبيب سرنوب الضو عن حزب الأمة القومي عام ١٩٨٦ بدائرة الدلنج الشمالية حينما كان لحزب الأمة صيت وكان الصادق المهدي يمثل أملا للأمة قد أن يفجع فيه أهل السودان ويردون العبارة الشعبية بعد فشلة كرئيس للوزراء (بنضورا وكشفنا دورا)
بعد الإنقاذ عارض أبوزيد سنواتها الأولى لكنه سرعان ماايدها واصبح من الفاعلين شعبيا في مفاصلها يأتي من جنوب كردفان ويلتقي دنافع على نافع وعمر سليمان وأحمد هارون ومحمد طاهر ايلا ويعود لمسقط راسه مبشرا لامنفرا وعند عودة البلك لمسقط راسه الدبيبات وفي يوم الجمعه يجلس في شجرة( القرض) الكبيرة بسوق الحاجز ويلتف حوله الناس يسألونه عن اخبار السياسية والتشكيلات الوزارية القادمة والولاية وكل شي والرجل يمسك بيد أقرانه واربابه ومجاليه من القيادات المحلية تجد إلى يمينه الجنفص من ام سعده وأمامه محمداني هبيلا قبل أن يصير عمدة وفي العناقريب المواجه له محمد بكر النضيف وحماد الأحمر والبليل عمر والبلك يقص الحكايات ومن جيبه العميق يدفع ثمن الشاي والقهوة وافطار القيادات لايغضب ولايقطب وجهه
لماد يده طلبا لشي ما
في إحدى زياراته للخرطوم طاف على المجلس الوطني يسأل عن نائب الدائرة المحامي فضل أحمد محمد الشهير بفضل خيار وعلم أن فضل ضمن وفد للبرلمان طار للعاصمة اللبنانية بيروت مشاركا في مؤتمرا عن الملكية الفكرية لم يكلف البلك نفسه مشقة السؤال عن ماهية الملكية الفكرية لأنه من الاخزين بنظرية (الما معلق ليك ماتدليه)
عاد للدبيبات وارتدي جلبابه الأبيض وطاقيته الأنصارية واجتمع حوله الناس يسألون عن كل شيء وفجأة سأل محمداني هبيلا (يابلك وين النائب فضل) رد البلك (لوقريب الان في بيروت مشاركا في مؤتمر الملكية الفكرية)
فقال البليل عمر وهو معلم قديم الملكية الفكرية دي شنو؟؟
فقال البلك( يابليل انا لوعارف الملكية الفكرية كان تلقاني قاعد معاكم في سوق الحاجز الاغبش دا)
تزكرت تلك الطرفة وانا اقرا عن ورقة قدمها الفريق محمد حمدان دقلو عن الحل السياسي لمشاكل البلاد ومن بين ماقاله الرجل في ورقته التي عكف على إعدادها (إدانة العنف البنيوي للدولة المركزية)!!
سألت نفسها من أين جاء حميدتي بالعنف البنيوي وعنف البادية والعقل الرعوي ونظرية الهامش وقلب العالم وأطرافه
ربما الاعتكاف بعيدا عن قعقعة السلاح أتاح وقتا للرجل للقراءة التامل في نظريات علماء الاجتماع في مسألة العنف البنيوي التي اول ماجادت بها قريحة مفكرا كانت من نظريات الفيلسوف الألماني اسوالد شبنغلر عبر مايعرف (بالتشكل الكاذب) وقصد بها النمو المشوه للمجتمعات الضعيفة مما يغذي شرايين العنف البنيوي ربما استلتهم حميدتي من مشاركته في حرب اليمن عبرا ودروسا من تاريخها وتنازع الحضارات الكبيرة في أرضها خاصة البيزنطنين والساسانيين
وقد أدرك الرجل بأن حاضر اليمن ونزاع الحوثيين والسنه حول السيطرة على تلك البلاد يستمد جزورا عميقه في تاريخ تلك الأرض يمتد إلى ماقبل الإسلام حيث حكم اليمن حميريون على ارتباط بملوك بلاد فارس الساسانيين أو بملوك الاحباش وجاءت نظرية العنف البنيوي مرادفا لنظرية ابن خلدون الذي أبصر عميقا في واقع العرب البدو وهل بمقدورهم إقامة حضارة ودولة ام هم الي الفوضى أقرب والي تحطيم العمارة وفساد الأرض أفلح
لم يهتم أبوزيد البلك في حياته العامرة بغير أعمال الخير كأنه استلهم قول ماثورا (لو اني لي عمرا جديدا في الحياة لافنيته في سقيا الناس وإصلاح مابينهم من عداواة) ولم يستغرق في الفلسفات وتاملات علماء الاجتماع فكان واقعيا في طرحه لايميل لتقعير الكلام وحميدتي حتى اختفائه عن الأنظار وصمته عن مخاطبة الناس الا من خلال بيانات لم يعرف عنه اهتماما وانشغالا بالعنف البنيوي ولاعنف البادية. ولكن ربما تأثر خطاب الرجل بمستشاريه عرمان ويوسف عذت وكلامها نهلا من ثقافة اليسار وربما قرأ حميدتي كتاب حسن الجزولي عن عنف البادية واعجبته مفردات الرجل عن البنيوية وكذلك كتاب العقل الرعوي
ولما كانت اهتمامات حميدتي الاجتماعية بقضية السلطة قسمة بين المركز والأقاليم وجعل الحكم الفيدرالي شرطا من شروط التسوية مع خصومه الثلاث وهم الإسلاميين والشماليين المعروفين في الأوساط الاجتماعية بجلابي البضائع (الجلابة) وقد تم شحن المسمى سياسيا وعرقيا واستخدمه من قبل العنصريين في الجنوب وجبال النوبة وتلك حقبة العنصريين الزنج قد انطوت لتطل عنصرية عرب البدو (الجهنيين) وأبناء عمومتهم كما أسماهم الدكتور العالم المثقف الدرديري محمد أحمد ولكن العربان يعتبر ابن خلدون طبعهم مناقضا لسلطان الدولة ولايمكن ترويضهم الا بالدين الذي ينفيه حميدتي وحلفائه من تحالف قحت عن الدولة ويقول ابن خلدون أن العرب منزعهم فوضوي (أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب والسبب في ذلك أنهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش واسبابهم فيه فصار لهم خلقا وجبلة وكان عندهم ملذوذا لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم وعدم الأنقياد للسياسية وهذه طبيعة منافيه العمران ومناقضه له فتبقى الرعايا في ملكتهم كأنها فوضى دون الحكم والفوضى مهلكة للبشر مفسدة للعمران) ابن خلدون الحضرمي الأصل الاشبيلي المولد المغربي العربي التربية كأنه أبصر بعيون ترى المستقبل البعيد مافعله عرب جهينه القادمين من غرب السودان القريب وغرب السودان البعيد بالعمار في الخرطوم كيف حطموا الخرطوم ونيالا والجنينه كما حطم جدودهم القيروان في قديم الزمان ولكن هل من يهدم يملك معول البناء وهل العنف البنيوي غير العنف الذي نشاهده كل يوما علي شاشات التلفزة وهل عندما حشد حميدتي آلاف المقاتلين لمعركة الخرطوم حدثهم عن العنف البنيوي؟؟ ام العنف البنيوي اكتشفه الرجل بعد ٥ أشهر من اندلاع الحرب الا قليل كما اكتشف أبوزيد البلك وقتها الملكية الفكرية ولك أبوزيد أقر بضاءلت معرفته بالملكية الفكرية لكن ربما امتلك حميدتي مخزونا من نظريات العنف البنيوي في الدول المسكون بالصراعات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى