مقالات

{ الهزيمة النفسية اوجاع ضد المناعة}

روشتة فى بريد الأسرة
أسماء قسم الله

أخصائي الصحة

يواجه الإنسان تحديات جسيمة و مواقف صادمة ، تخلف ندوبٌ غير مرئية و تصدعات تسكن الروح، ​ و هى ذات تأثير نفسى كبير، فبعضها يحدث آلام حادة ، في تلك المساحة الضيقة بين الضلوع. فعندما نصطدم بواقع غير مألوف، ينكسر فينا حاجز الدفاع النفسى ، مخلفاً وراءه “ندوباً غير مرئية”. هي ليست جروحاً تحتاج لضمادات، بل هي تحولات جذرية في الطريقة التي نرى بها أنفسنا والمجتمع من حولنا فكيف تصيغ الصدمة واقعنا الجديد؟ وهل يمكن للقلب المنكسر أن يرى الحقيقة بوضوح لم يعهده من قبل؟ لحظة الاصطدام
​تبدأ القصة دائماً بـ “زلزال”. لحظة مفاجئة تسقط فيها التوقعات العالية لتصطدم بصخرة الواقع القاسية. هذه الصدمة لا تأتي لتؤلمنا بل لتخبرنا أن الأساس الذي كنا نقف عليه لم يكن متينا و قادر على الأحمال المتراكمة، ينهار الوهم، ونجد أنفسنا واقفين عرايا أمام حقيقة مجردة، أن الحياة ليست دائماً وفق رؤيتنا، وأن السلوك اللاإنسانى يحطم الروح المعنى .
​بعد تلك الواقعة، لا يعود القلب كما كان تظهر و تنتاشه سهام الجراح المتجذرة مخلفة ندوبا مملكة، هذه الندوب هي “أوسمة معركة” خضناها مع الخيبة. إنها تذكرنا دوماً بمكان الألم، ليس لنبكي، بل لنعرف كيف نحمي أنفسنا في المرات القادمة. إنها “المناعة الواقعية” التي نكتسبها كثمن لنجاتنا.
​ما وراء الوجع، حين يسقط القناع
الحقيقة الراسخة أنه قد ينتابنا شعور عميق بأن الحياة لربما تقسو أحيانا حينما ينكسر الإنسان ،و أن القيم المجتمعية الراسخة تنهار حينما تسقط الأقنعة و تصيبنا أوجاع الحياة عندما تخطئ تقديراتنا و نسند مشاعرنا على المكان الخطأ
فعلينا بإعمال المناعة النفسية وحماية الذات بإنتهاج نظام نفسي وقائي يمكّن من تقوية وتعزيز الذات لمواجهة الأزمات والمشكلات والضغوط التي يواجهها، وما ينتج عنها من أفكار ومشاعر سلبية، واستبدالها بالتفكير الايجابي والمقاومة والتفاؤل وزيادة الدافعية وإدارة الانفعالات والاتزان النفسي
و بهذا ​ ندرك أننا نملك قدرة هائلة على “الترميم”؛ تماماً كفن “الكينتسوغي” الياباني، حيث يُصلح الفخار المكسور بالذهب، ليصبح بعد الكسر أثمن وأجمل مما كان عليه وهو سليم.
​إن هزات و كدمات الروح وندوبها، على قسوتها، هي التي تعيد تشكيل تضاريسنا النفسية و تجعل قلوبنا سليمه و حية تفيض
بصدق.المشاعر الفضفاضة” مشاعر غنية وعميقة تفيض من القلب، تصف إحساسًا بالدفء، والحنين، والاتساع العاطفي
فحياتنا حبلى بالمواقف التى من شأنها أن تخلف أوجاعا صادمة و إسقاطات على النفس محال يداويها طبيب هناك حزن يُرغمك على الكتابة، وحزنٌ يرغمك على البكاء، لكنّ أشدّ الحزن هو الذي يُرغمك على النوم.
مجرد سؤال :
“هذه الدنيا لمن؟”
إن التعبير الفلسفي عن تساؤل البشرية عن ملكية هذه الحياة ومتاعبها، حيث تروق الحياة لمن يمتلك القلب السليم
ودمتم مجبورين الخاطر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى