الأعمدةبريق أمل

اليوم العالمي للصحة النفسية: نفوس سودانية مثقلة بصدمة الحرب

بريق أمل

هنادي عوض بشير

يوافق العاشر من أكتوبر من كل عام اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يُحتفل به عالميًا بهدف رفع مستوى الوعي بقضايا الصحة النفسية، والتأكيد على أن الدعم النفسي حق أساسي من حقوق الإنسان. ويأتي شعار هذا العام تحت عنوان: “الصحة النفسية حق إنساني عالمي”، في وقت يعيش فيه السودان أوضاعًا استثنائية ألقت بظلال ثقيلة على الصحة النفسية لملايين المواطنين.

فمنذ اندلاع الحرب التي شنتها مليشيات الدعم السريع، شهدت البلاد انتهاكات واسعة النطاق شملت استباحة الأرواح والممتلكات، وعمليات تهجير قسري داخلية وخارجية، ما خلّف آثارًا نفسية عميقة طالت مختلف الفئات، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.

لقد أدى فقدان الأعزاء، ومشاهدة مشاهد العنف، وانقطاع سبل الحياة الآمنة، إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الاضطرابات النفسية مثل القلق، الاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). وزادت الأوضاع سوءًا بسبب تدهور البنية التحتية الصحية، ونقص الكوادر الطبية المؤهلة، وصعوبة الوصول إلى خدمات الدعم النفسي، لا سيما في المناطق المتأثرة مباشرة بالعمليات العسكرية.

ويؤكد مختصون في مجال الصحة النفسية أن الآثار النفسية للحرب لا تقل خطورة عن آثارها المادية، وأن إهمال هذا الجانب يهدد استقرار المجتمع على المدى الطويل. كما دعوا إلى ضرورة دمج خدمات الصحة النفسية ضمن خطط الاستجابة الإنسانية، وتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي في المخيمات والمجتمعات المستضيفة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من عملية التعافي الشامل.

ويشير أحد الأخصائيين النفسيين إلى أن “الحروب لا تقتل الأجساد فقط، بل تترك جراحًا غير مرئية في النفوس، وإذا لم تجد هذه الجراح من يضمدها، فقد تستمر أجيال كاملة في دفع الثمن.”

ويشكل هذا اليوم العالمي فرصة لتذكير الجميع بأن الرعاية النفسية ليست رفاهية، بل هي ضرورة لبناء الإنسان جنبًا إلى جنب مع جهود إعادة الإعمار المادي. فالحرب والفقد تركا في النفوس ندوبًا عميقة، لا بد من الاعتراف بها ومعالجتها بجدية…
فحقًا، لقد أرهقتنا الحرب والفقد، وأصبحنا بحاجة إلى معالج نفسي قبل أي شيء آخر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى