
بقلم/حسن عبدالفتاح الركابي ”الدور المركزي للممارسة”
ضل الضحي
بقلم/حسن عبدالفتاح الركابي
”الدور المركزي للممارسة”
قلنا أكثر من مرة ان العبرة بالممارسة وليس بالنصوص
الدستورية والقانونية.
ومفهوم الممارسة الديمقراطية لا يقتصر علي علاقة الحاكم بالمحكوم، بل
يغطي سلوك المجتمع والمواطنين في كل شكل تنظيمي يجمع عدد منهم.
ومن هنا تبرز أهمية ممارسة
القوي المعارضة للديمقراطية. فالأحزاب والقوي الوطنية والمنظمات
الشعبية، وفي مقدمتها النقابات والجمعيات الاهلية
(وفي مقدمتها الجمعيات العلمية) هي المدارس التي يتدرب فيها المواطن علي ممارسة حقوقه وأداء واجباته بأسلوب ديمقراطي.
والأحزاب التي تتصدي لقيادة الجماهير تتحمل مسؤولية كبري في اشاعة
الديمقراطية في حياة المجتمع. ومن بيدهم السلطة لا يفرطون في حبة
منها الا تحت ضغط جماهيري فاعل. كما ان انتقال السلطة من نظام تقليدي أو ديكتاتوري الي حزب أو قوي سياسية كانت
تطالب بالديمقراطية، ليس
بذاته ضمانا لأن تتبع السلطة الجديدة مناخا ديمقراطيا شاملا، فأي تغيير
في السلطة حتي لو كان ثوريا حقيقيا لا يغير بين
عشية وضحاها كل سلوك
المجتمع. ذلك أن المجتمع
كالفرد لا يقرر عن وعي وتفكير الا عددا محدودا مما
يأتيه من أفعال حياته، ويبقي الجزء الأكبر مستمدا
من تربية سابقة وعادات طبيعة ثانية وكذلك تصرفات متكررة (روتينية)
يأتيها الانسان كل يوم وهو
يفكر في امور أخري.
وكل تغيير في السلطة- حتي التغيير الثوري الذي يمس العلاقات الاجتماعية-
له أهداف محددة يسعي لتحقيقها بقدر متفاوت من
النجاح. ولكنه لا يسلخ عن
المواطنين مجمل العادات والتصرفات وأساليب التعامل التي استقرت لسنوات طويلة قبل التغيير.
و القائمون علي التغيير، كثيرا ما يخفي عنهم الربط
بين ذلك وبين اهدافهم ذات
الأولوية. بل انهم قبل كل شئ، نتاج تاريخي لمجتمع
ما قبل التغيير يشاركون مواطنيهم في معظم تلك
الامور التي لم تكن موضع
اهتمامهم ولا هدفا لنضالهم.
فاذا كان المجتمع قبل تغيير
السلطة لا يعرف معني الممارسة الديمقراطية ولا يلح في فرضها في مجال العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فانه من العبث
أن تطالب السلطة الجديدة
بأن تشيع في المجتمع ما لا تحس بأنه مطلب اجتماعي
مهم لدي الجماهير العريضة.
بل اننا اذا رفعنا القضية الي
مستوي فكري أرفع لاكتشفنا
تناقضا جذريا من حيث الوظيفة بين الحكم واشاعة
الديمقراطية. فالحكم بطبيعته يحرص علي استقرار الأحوال وطاعة ما
يصدر من قوانين وحماية
ما أجري من تغيير، والممارسة الديمقراطية تعني مناقشة السلطة والاختلاف معها وطرح بدائل لسياستها، وتشغل الناس بجدل سياسي يري
الحكام فيه مضيعة للوقت
وحرفا للجهد عن تحقيق المهمات الثورية الكبري.
نواصل تابعونا………….