
بيت المال ” في ذاكرة التاريخ
كتب : بدر الدين العتاق
( زول من بيت المال)
فذلكة تاريخية
بين سنة ( 1886 – ١٨٨٧ ) أو بعدها بقليل ، أطلق على المنطقة الواقعة غرب النيل بملتقى النيلين الأبيض والأزرق أم درمان ، ونحو الشمال الجغرافي منها اسم ” بيت المال ” استقطاعاً من المدينة الكبرى ، يعني بعد انتقال الإمام المهدي للرفيق الأعلى ( 1843 – 1885 ) واستلام مقاليد السلطة بيد الخليفة عبد الله التعايشي ود تورشين ( 1885 – 1899 ) ، توجهت الدولة المهدية للاستقرار بها نكاية في مدينة الخرطوم وابتعاداً من آثار المستعمر البريطاني في كل مكان منها .
لكن ، استبعد جداً أن تكون بداية تكوين تلك المنطقة قبل ذلك التاريخ إذ أن جامع الخليفة بأم درمان أنشأ سنة ١٨٨7 وكذلك حي الملازمين والعَرْضَة وبيت المال وغيرها ، وكل تلك المنطقة اعتبرت المدينة السياسية أو العاصمة الجديدة بديلا عن مدينة الخرطوم التي تمثل واجهة مستعمرة أو التي أنشأها المستعمر البريطاني مركزية سياسية ، لكن بالنسبة لأم درمان فكانت العاصمة السياسية والإدارية والمالية والاجتماعية والدينية والروحية التي اطمئن فيها سكانها بعد دخول المهدي إليها ( 26 / 1 / 1885 ) ، ومن بعد قسمت بعض التقسيمات الإدارية فكان نصيب قطعة من مدينة ” البقعة ” المباركة إنشاء وتكوين حي بيت المال الذي هو أصلاً مشتق من كلمة ” بيت مال المسلمين ” الرمز الديني القديم إبَّان العهد الإسلامي الأول من خليفة المسلمين أبي بكر الصديق 634 م / 13 خ ، لجمع الجبايات وغنائم الحرب وهلم جرا ، ومن ثم إعادة توزيع تلك الفوائض من المال والعتاد والأموال المكتسبة من الحروب إلى الدولة المهدية أو المواطنين وما يعرف اليوم بوزارة المالية والاقتصاد الوطني.
ربما تاريخياً هناك تقارب زمني بين إنشاء وتكوين تلك المدن الجديدة أو قل التقسيمات الإدارية الجديدة وهذه اعتبرها مَحْمَدَة أو فهم متقدم بالنسبة للعقل المهدوي المتمثل في الخليفة التعايشي ود تورشين الحاكم العام للسودان آنذاك ، وهو استقطاع هندسي وإداري جيد لتحييد وتحديد الأماكن السكنية والعمرانية وتوزيعها السياسي بما يوافق متطلبات الأمن القومي للعصر آنذاك ، فكانت منطقة ” بيت مال المسلمين ” بمثابة وزارة المالية والاقتصاد الوطني كما أسلفت الذكر ، وكانت منطقة ” الملازمين ” أو ” الملازمية ” بمثابة الثقل العسكري أو القوات المسلحة ، وكانت منطقة ” سجن الساير إدريس ” بمثابة تنفيذ وإحكام القانون وتثبيت ركائز الدولة الحديثة من التفلتات الأمنية وخلافه ، وكانت منطقة ” العَرْضَة ” في الاتجاه الغربي الجغرافي لتلك المناطق بمثابة الاستعراض العسكري أو أحد حدود الدولة ، وكانت منطقة ” بوابة عبد القيوم ” في الاتجاه الجنوبي أحد الحدود الجغرافية والسياسية التي تحمي الدولة الوليدة ، وكان الإبقاء على ” طابية النيل / الطابية ” غرب نهر النيل بمثابة الترسانة العسكرية لحماية المدينة ، وهكذا.
ما قبل الحداثة
بيت المال ، بعد نهاية الدولة المهدية أو التعايشية إن شئت ( ١٨٨١ – ١٨٩٧ / ١٨٩٨ – ١٨٩٩ ) ، أصبحت متحركة ومتطورة وذات كثافة سكانية عالية باعتبارها مركزاً تجارياً ورمزاً سياسياً واجتماعياً واستراتيجياً مهماً للدولة ، وبطبيعة الحال لا يخفى التداخل المناطقي بين المدن والقرى المجاورة لها كمنطقة ود أرو وأبي روف والمسالمة وحي العرب وهلم جرا ، زد على ذلك ، موقعها الاستراتيجي بجوار النيل ، الذي أضفى عليها وضعية خاصة بجانب وضعها الروحاني من عبق المهدية والتعايشية وكل رجالات الدولة آنذاك مما جعلها محط أنظار الناس واهتماماتهم.
فيما بعد ، بعد التطور الذي لحق بالمدينة العريقة ” البقعة ” / وهذا اسمها قبل أن تعرف باسم أم درمان وتعرف أيضاً بــــ ( البقعة أل للمسكين رقعة ) يعني مكان آهل بالمعيشة والحياة والاستقرار / ودخول الطرق المسفلتة والتخطيط العمراني الجديد وانتقال العاصمة مجدداً من أم درمان إلى الخرطوم العاصمة الوطنية وحدودها الجغرافية وما إلى ذلك ، قسمت كل تلك المناطق إلى أحياء سكنية ما بين حي بيت المال وحي الملازمين والعرضة وأبي روف وما أشبه ، بعد أن كانت مخصصة لأغراض سياسية واقتصادية واجتماعية وإدارية فقط ، صير بها أن تكون سكنية مع الاحتفاظ بطابعها القديم من مركزيتها التجارية والحضرية ورمزيتها الدينية والسياسية كما لا يخفى على ذي عينين ، وفصلت بينهما الطرق وإعادة التخطيط العمراني الجديد.
بيت المال الحديثة
دعني أتحدث عما أعرفه وأترك ما لا أعرفه لغيري يكمله فعلم الله واسع ، فأقول : عن المنطقة المخصصة لبيت المال تحديداً من منزل الحاج / إبراهيم العتاق القراي ( والدي ، عليه رحمة الله ) ، الذي اشترى الموقع من حكومة السودان آنذاك سنة ١٩٦٣ ، وكان البيت المواجه له هو ما يعرف بحوش أبي قرجة أحد قُوَّاد المهدية ثم عرف لاحقاً ببيت بت الفكي الذي كان يقطنه الأستاذ المربي القدير عثمان سر الختم ، ولقد رأيت بقايا ذلك الحوش إلى عهد قريب من المباني ذات الطين الجالوص المتهالك قبل أربعين سنة تقريباً وأنا صغير ، وكان منزل إبراهيم العتاق ذا مساحة واسعة للغاية وقد وهبها لمركز صحي الحاجة سكينة أحمد حسن عبد المنعم من أسرة أبي العلا المعروفة ، فقد تبرع بجزء كبير جداً من مساحة البيت أي قطعة الأرض التي بلغت أكثر من ثمانية ألف متر مربع ، بينما تبرعت الحاجة سكينة أحمد حسن عبد المنعم ، بالبناء للجامع والمركز الصحي حوالي سنة ١٩٧٦ إن لم تخني الذاكرة ، وجدت هذا مثبتاً في سجلات أراضي أم درمان وخريطة أم درمان الكبرى معلَّقة على جدار في مكتب محلية أم درمان جنوب قسم المساحة إبَّان كنت أعمل فيها مهندساً تحت التدريب سنة ١٩٩٨ – ٢٠٠٠ ، وبطبيعة الأشياء والأحياء ، انتقلت ملكية منزل إبراهيم العتاق إلى الحاج عوض الكريم سمساعه – رحمهم الله أجمعين – بينما انتقلت ملكية حوش أبي قرجة إلى الأستاذ عثمان سر الختم.
بيت المال في ذاكرة التاريخ
يطيب لي وأنا أسجل هذه الكلمات في حق مدينة بيت المال وأهلها الكرام ، القول : من أجل التوثيق التاريخي لها أولاً ، ومن أجل الولاء والوفاء والمحبة التي تتخلل مفاصلي ثانياً ، ومن أجل نشأتي وحياتي كلها هناك في هذا الحي الأم درماني العريق الأصيل القديم القدير ثالثاً ، حتى وأنا خارجها ما زلت أراها في منامي ولا أحلم بالقاهرة التي أعيش فيها وبين ظهرانيها ، فهي تتملكني وتستكن في ذاكرتي وعقلي الباطن أينما رحلت أو حللت ، لله درها من بقعة طيبة مباركة .
هذا ! في آخر شارع السيد علي الميرغني الذي يفصل بين حي بيت المال شمال وجنوب ، إذا قسمتها هي فقط لأربعة اقسام جغرافية ، فأنا كنت أسكن بالجزء الشرقي منها مربع 3 / 1 ، شارع رقم سبعة ( ٧ ) ، بينما يفصل شارع السيد علي الميرغني بين الجزء الجنوبي والشمالي ، أمَّا في أقصى الجانب الغربي من التقسيم الجغرافي يقع منزل الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري ، وعلى الجهة المقابلة له مسجد السيد عبد الله المحجوب الميرغني ، وما بين البيتين كان يسكن أفذاذ أهل الفن السوداني هذا إن وفقت في الوصف الجغرافي كما ينبغي .
الفنون والآداب والرياضة
سكن في تلك المنطقة كل من الأستاذ الفنان محمد الأمين ، وخليل إسماعيل ، وأبو عركي البخيت ، والشاعر الكبير إسحق الحلنقي ، ولماما يزورهم الفنان خوجلي عثمان ، وغيرهم ، مما يطمئن إلى أن بيت المال كانت مصدراً للإبداع وملهمة للفن وللشعر والموسيقا .
جانب آخر ، هو الفنان الكبير القدير المرحوم الفاضل سعيد ، من أبناء بيت المال وكذلك فراج الطيب السراج ، وحديد الطيب السراج ، وإن كانا يقيمان بحي أبي روف إلَّا أنَّ انتماءهما إلى بيت المال أصل السكنى لهما ، وكذلك الفنان صالح الضي وآخرون .
في الجانب الرياضي وأنا ضعيف فيه للغاية ، وانطلاقاً من نادي بيت المال الذي يجتمع أغلب أهل المنطقة فيه ويعتبر أحد أيقونات الحي بلا منازع ، وهذا النادي أسسه الأستاذ التربوي المرحوم محمد الغزالي محمد صالح السرَّاج ، مع آخرين في سنة 1942 من القرن الماضي ، وكان نقطة انطلاقة لفريق كرة القدم ، وأذكر منهم المرحوم لولا تامر مكي ، وعز الدين الدحيش وابنه نادر الدحيش ، وعاطف سعيد ( حارس المرمى ) ، المقيم حالياً بأمريكا ، ولا أذكر بقيتهم لضعف علاقتي بالرياضة وتحديداً كرة القدم فاعتذر عمَّن لم اذكرهم.
مشاهير السياسة والفن والرياضة والأدب
من الفنانين : الأستاذ الفاضل سعيد ــ حسن لوفا ــ خالد أبو الروس ومن الشعراء الشاعر الفذ عمر البنا والشاعر عبد الله النجيب (شاعر العيون) الشاعر نعمان علي الله شاعر أغنية (ما بقدر ابوح) لإبراهيم عوض الذي تعامل مع العديد من الفنانين وسكن بها إسحق الحلنقى فترة من الزمن ــ أيضًا يسكن بها الفاتح حمدتو ومن الفنانين أسرة البنا ومنهم الفنان الفرجوني وعاصم البنا وسكن ببيت المال الفنان كمال ترباس والفنان خليل إسماعيل وسكن بها (الفنان محمد الأمين ــ أبو عركي البخيت وصالح الضي ) بمنزل واحد ويسكن بها الآن الفنان ياسر تمتام .
وفي الإعلام : المذيع الرياضي طه حمدتو (أول مذيع رياضي) والمذيع دكتور أبوبكر عوض والدكتور المحامي فيصل عبد الله عبد العاطي الإعلامي بالإذاعة السودانية ومحمد عبد الكريم عبد الله ، الإعلامي بالإذاعة السودانية أيضاً والطاهر حسن الطاهر المخرج بالإذاعة السودانية والصحفي حسن مختار بجريدة الصحافة وغيرهم .
ومن السياسيين : إسماعيل الأزهري ( 1900 – 1969 ) أول رئيس لجمهورية السودان بعد الاستقلال 1956 ، وهاشم العطا صاحب انقلاب 19 / 7 / 1971 والسيد عبد الله خليل بك أول رئيس وزراء في حكومة السودان ، والسيد إدريس البنا عضو محلس السيادة في حكومة الديمقراطية الثالثة ، وزعيم الحزب الشيوعي السوداني المرحوم عبد الخالق محجوب .
ومن الأدباء : محمد خلف الله المقيم حالياً ببريطانيا ، وبدر الدين العتَّاق المقيم حالياً بالقاهرة ، والفاضل سعيد الممثل والمخرج ، وفرَّاج الطيب السرَّاج ، وحديد الطيب السرَّاج ، وغيرهم .
توزيعات مناطقية أخرى
منها حي الكِدَّاوِيَّة ودكاكين الطاهر وبيت المال تِحِتْ ( ربما غلبت عليها صفة ” تِحِتْ ” لطبيعة الأرض الجغرافية المنحدرة من الجنوب إلى الشمال ) والدعيتة ووسط وسوق أم سويقة ، وهي تصغير لكلمة سوق ، أو سويق ، وأذكر أنَّ السوق هذا كان عبارة عن جملون زنكي طويل غير مرتفع يقع في ميدان ” السَهَلَة ” وكان يبيع عليه المرحوم العم فضل الله ، وله كارو حصان شبه متهالك يحمل عليه الخضروات بينما لا نعرف عنده ثقافة الفاكهة ولا البلح البركاوي ولا القنديلة ولا غيره ، فكان يأتي من بعيد أغلب الظن يأتي من مدينة ” أُمْ بَدَّه ” ، والله أعلم ، ثم منطقة أزهري والسيد المكي وعبد الله خليل وغيرها.
بالمناسبة ، كان يطلق على حي بيت المال ، ” حي موسكو ” أطلقه الزعيم الأزهري عليه إذ خرج منه الرائد هاشم العطا ، مدبر انقلاب يوليو ١٩٧١ فيما نسبوه إليه ، وأغلب الشيوعيين من ثورة مايو ١٩٦٩ وثورة يوليو ١٩٧١ كانوا من المنطقة أو يمدون إليها بسبب.
الأسر المجاورة والصاحب بالجنب
هم في الحقيقة ليسوا سبعة بيوت كما يطلق عليهم ، بل هم أكثر من ذلك لكن فقط في شارع ٧ ببيت المال شرق حيث كنت أقيم ، هناك حوالي سبعة تقسيمات داخلية لعدد أربعة مربوعات أو مراببع ، تبدأ من أول شارع سبعة ” 7 ” جامع الحاجة سكينة أحمد حسن عبد المنعم ، إلى تقاطع طابونة ” فرن بلدي ” عثمان حلمي ، وهي كالآتي : مربوع إبراهيم العتاق ، وبه الجامع والمركز الصحي وكان يسكن فيه المرحوم حسين آدم ضو البيت ، المؤذن بالمسجد ومسئول المركز الصحي ، ومربوع به المرحوم حسن محمد مرجان وأولاده : الشهيد عصام حسن مرجان الذي اغتيل غدراً من الجنجويد ، وعادل وعبد الرسول ” شول” وعماد وعمر ، ونفيسة كبسور وأولادها اخلاص ومنى ، ومربوع طابونة فرن عثمان حلمي .
أمَّا المرابيع المواجهة لتلك المرابيع في ذات الشارع من أول جامع الحاجة سكينة من الناجية الشرقية : عبد الله محمد عبد الله ، وأولاده عبد الحميد وعادل ، ثم عبد الوهاب قدَّالي وإخوانه حسون وعبيد وباقر وهاشم ، ثم عثمان سر الختم وأولاده معتصم ومحمد ومرتضى ، وحسن علي يعقوب وأولاده طارق ومالك وبدر الدين وحاتم وعماد ، وأخيه محجوب علي يعقوب وأولاده محمد والسر وخالد وجمال وياسر .
ومربوع : محمد علي صالح المعروف ” بتنقور ” وأولاده عصام وبدر الدين وعلي ، وسعيد أحمد هلالي والد الفاتح سعيد وجمال وعاطف ورجاء ، ثم العم عبد العزيز محمد مرجان ، شقيق محمد حسن مرجان وليس له أولاد ، ثم يوسف أحمد سالم ، والد الشهيد أحمد يوسف الملقب بـــ ” كُمْبُسْ ” وعاطف ” الجنَّان ” و” قديم” علاء الدين و” النوسه” معاوية و” بللوم ” مرتضى والجدَّة رابحة ، ثم عثمان عوض السيد ، والد ممدوح ومحمد ومبارك.
أيضاً من سكان هذه المنطقة بدون تحديد الوصف الجغرافي من الأُسر: صالح علي صالح والد التيمان حسن وحسين وياسر وعادل الجكس ، ويوسف علي صالح والد أبو بكر وخالد ، وعلي محمد والد أيمن ، والحاجة المرحومة سيدة هارون والدة إبراهيم عبد الجليل المصور بتلفزيون السودان وجمال صابون ، ثم عباس عبد الفتاح إن لم تخني الذاكرة ، ومنزل مُلَيْ ملواك أو الخال وليم ، ثم أسرة أبي سمره وحافظ إبراهيم والهادي أخوه المعروف بشارون أو الكنزي ، وأيمن وهيثم ثم دكان خالد محمد خير ( بتاع الفول / خالد فوله )، ومسجد خليل عماره ، الذي كانت به خلوة لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم وعلومه في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي ، وتجد بالقرب منه منزل الأستاذ المربي التجاني محمد أحمد وبولس ووليم والد ماهر ونادر وهاني ، وعبد المجيد حلمي وعبد الفتاح حلمي ومحمد الأمير إسماعيل السراج وآخرون .
أسر متفرقة من الحي
من الأسر العريقة بالحي بدون ترتيب أفضلية بلا شك : عبد الله ساله ، والد ساله ومحمد وهاشم وبدر الدين ( ضابط سابق بالقوات المسلحة ) وجمال الدين ونصر الدين ، وأسرة الشيخ الأمين عمر الأمين ولا أعلم أولاده ، وأسرة غازي الشيخ حميده والد وليد ومعز ، وحسن الشيخ حميده والد مجاهد ومحمد ، والهادي علي يعقوب والد إسماعيل ، والأمين فوتورينكو ( صاحب استديو فوتورينكو بشارع الزعيم الأزهري ومن أشهر المصورين الفوتوغرافيين بأم درمان بعد استديو الوادي والعم بادي ) والد محمد ، والبروفيسور توفيق قيلي السنوسي ، والد قيلي ، وخليل سعد ( إمام وخطيب سابق بالمسجد ) والد محمد ( ضابط سابق بقوات الشرطة ) وأبي بكر وسعد ، والشلَّاية وعماد كردش ، وعثمان بخيت وأولاده طارق وخالد وياسر ( ضابط سابق بالقوات المسلحة) والصادق ، وحسين أسعد ( والده كان إمام وخطيب مسجد حاجة سكينة قبل خليل سعد ) ، وأولاد حسين أسعد هم : إبراهيم وعلاء الدين ، والصادق شاطر وأولاده مهدي ومحمد وصلاح وشاطر ، والعم بدوي والد محمد ، وآل السرَّاج جميعهم ، وغيرهم كثير .
من الصعب أن أتذكر كل السكان لطول العهد بيني وبينهم فهذا ما تكرمت به ذاكرتي الخَرِبَة وجادت بتسجيله لكم ، فلكم العتبى حتى ترضوا .
التعايش السلمي بالحي
لا أعرف أنَّ مشكلة ما أثيرت بدعاوي الدين أو القبيلة أو المنطقة أو الجهوية ولا أعرف مطلقاً وحتى اليوم ما يثار حول المعتقدات الدينية أو العلاقات المجتمعية من مشاكل أو كراهية أو عنصرية ، ولا أعلم مطلقاً حتى اليوم أنَّ مشكلة ما قد ذهبت إلى المحاكم باسم التعنصر أو التملك أو خلافه ، بل بالعكس فإنَّ بولس المسيحي أول من أنشأ خلوة ببيت المال لتحفيظ القرآن الكريم ( 1884 – 1943 ) ، قبل إنشاء مسجد خليل عمارة الذي أسس على نفقات خاصة سنة 1917 ومن بعد أعيد تأسيسه بيدي أهالي المنطقة وصانعي المعروف ، ولا يعرف على وجه التحديد ديانة هذا من ذاك ولا قبيلته ولا لسانه فكلهم إنسان واحد من شتَّى بقاع السودان المختلفة مما يشكل سوداناً مصغراً بكل المقاييس وكلهم يد واحدة في السرَّاء والضرَّاء وفي الأفراح والأتراح يتسابقون للمواساة والنجدة والتكافل والتعاون وما إلى ذلك .
أهم الأماكن والمعالم الحيوية
باختصار شديد ، نهر النيل والكورنيش الممتد حتى آخر نقطة معمورة بشمال أم درمان ، ثم مدرسة أم درمان الفنية الثانوية الصناعية العليا التي تأسست سنة ١٩٠٣ إبان حكم الإنجليز والتجارية في ذات الفترة ، ومدرسة بيت المال الإبتدائية ١٩١٧ والمتوسطة ، ومدرسة بيت المال بنات ، وإن كان الأخر يقعوا في حدود حي الملازمين إلا أنهم ينتسبون لبيت المال ، وكذلك محطة مياه الصهريج أكبر محطة مياه بأم درمان ، ومسجد خليل عمارة وعبد الله المحجوب الميرغني والحاجة سكينة أحمد حسن عبد المنعم ومسجد الدعيته ودار الذكرى ، ومركز صحي الحاجة سكينة أيضاً ، وطلمبة البنزين مقابل محطة المواصلات، ومنزل الزعيم الأزهري ، ومنزل الختم الميرغني ، وقصر الشريفة ، والسفينة وكوبري شمبات ونادي بيت المال بجانب قسم شرطة ودكان الدهوك وروضة هدية وجزارة خليل وشجرة الدومة وميدان السهلة ودكان ود النساج وعبد الله بخاري ومصنع الباسطة والفرن الآخر ودكان الزنجي وخلافه.
لا يفوتني أن أذكر تعدد المهن التي يمارسها أهل الحي بمختلف أنواعها ودرجاتها ومسمياتها لكن الغالب عليهم العمل التجاري لأنه الأقرب لسوق أم درمان الكبير وحي البوستة وبقية أسواق أم درمان الكبرى.
بيت المال النار النار
أغادر هذه الكلمة وفي نفسي شيء من حتَّى لم أقله عنها إذ تظل مدينة بيت المال أعرق أحياء أم درمان بلا منازع أهم منطقة في تاريخ السودان الحديث وليس هذا من نافلة القول ولا مجاملة الكلمة بل هي حقيقة مثل الشمس وهي تتحدث عن نفسها برجالها وأفعالهم ونساءها وشبابها وشيبها وأطفالها في كل المحافل بلا شك .
قدَّمت هذه الكلمة للتاريخ ولأهل الحي قاطبة – ومن حسن حظي أنني من مواليدها وأفتخر بذلك – فمنهم من رحل وترك أثره باقياً ومنهم من ظل فيها رغم كل الصعاب ومنهم من غادرها بلا كراهة ومنهم ومنهم ، لكنها تظل في حدقات العيون ورمزاً أم درمانياً باقياً لا تتخطاه العين ولا تغفله الذاكرة على مر التاريخ والدهور إلى أن يشاء الله .