
تأملات جمال عنقرة الناقل الوطني .. والنواقل الوطنية الأخري
تأملات
جمال عنقرة
الناقل الوطني .. والنواقل الوطنية الأخري
قال لي احد الأصدقاء ان كتاباتي بحب وحماس في حق الناقل الوطني شركة الخطوط الجوية السودانية، سودانير، وسعينا لان تعود افضل من سيرتها الاولي يغضب أصدقائي في شركات الطيران السودانية الأخري، فقلت له هل إذا كتبت خيرا عن والدتي، يغضب ذلك خالاتي!!!
وهنا استرجعت ذكريات علاقات سودانوية رائعة تستحق أن نستدعيها في مثل هذه الحالات، فهي سر تماسك مجتمعنا السوداني، وتميزنا علي كثير من الشعوب أن أم يكن كلها.
ولعل بعض القراء يذكرون اني كثيرا ما اذكر في كناباتي خالتي زهراء بنت جبارة لها الرحمة والمغفرة، خصوصا عندما اكتب عن ايام الدراسة الوسطي والثانوي حيث قضيت تلك الفترة معها في بيتها مع زوجها خالي اب آمنة، الشاويش محمد ريحان الله يرحمه في قشلاق البوليس الشرقي في مدينة الأبيض، وتلك الفترة التي تشكلت فيها ملامح شخصيتي، فكنت اكتب عنها اكثر مما اكتب عن والدتي العبقرية الحاجة التومة بنت جبارة، والحاجة التومة ليست مجرد والدة مثل عموم الأمهات، ولكنها كانت مثل والدها الشيخ جبارة عمر رضي الله عنه، كانا حكيمين وعبقريين، لهما الرحمة والمغفرة، ومنهما اخذت كثيرا مما اسعد به، واذكر انها عندما كانت تحدثني عن خالتي زهراء تقول ” امك زهراء” وأكثر من ذلك كانت تحرضني علي إكرام عمتي فاطمة محمد دودو لها الرحمة والمغفرة زوجة والدي الأمير المهندس عز الدين النور عنقرة يرحمه الله التي أتت بعدها، ولم تكن حاجة التومة مثل النساء تقول فاطمة ضرتي، وإنما تقول فاطمة ام عيالي، ولهذا نشأنا إخوة متحابين، ليس فقط نحن اولاد عز الدين من التومة وفاطمة، ولكن امتد الحب ليشملنا جميعا اولاد عز الدين من التومة ومن فاطمة، وأولاد التومة من خالنا احمد ريحان له الرحمة والمغفرة، واولاد عز الدين من نسائه السابقات، وبنت فاطمة من عمنا ابراهيم حامد، وانداح الحب ليعم كل الأسرة ال الأمير النور عنقرة وال الشيخ جبارة عمر وال ريحان، وال نيل، وال تاور، وترب حبوبتنا بخيتة جدة الفريق اول ركن شمس الدين كباشي، وال محمد دودو وكل أهلنا التعايشة.
ومن لطائف هذه المحبة الممتدة أن المهندس محمد ابن أخي الشهيد العقيد دأود ريحان اكثر أفراد الأسرة برا ومودة لاختنا قدالة بنت عز الدين، وكذلك شقيقته عبير، وفي المقابل فإن الحبيب زاهر خالد ولد حياة بنت اختي فاطمة بنت عمتي مكة بنت النور، شديد الحب والوصل والتواصل مع أخي بابكر ريحان، ومع كل ال جبارة وال ريحان، وامتدت علاقاته مع كل اهل صلاتنا وعلاقاتنا في ام روابة والأبيض، وذات الشئ لابننا زاهر علي يوسف ابن اختي محاسن بنت خالتي فاطمة بنت ريحان، صار وثيق الصلة بكل ال عنقرة، بل صار اسمه عند كثيرين زاهر عنقرة.
والحمد لله اعيش هذا التواصل والتوادد السودانوي الحميم، في اسرتي الخاصة، وبين زملائي وأصدقائي وتلاميذي الذين صاروا جميعا أسرة واحد، واذكر عندما مرضت زوجتي الأولي نجوي ام خالد في مصر، رافقتها غي المستشفي زوجتي الثانية مشاعر ام عمر، وخرجت معها من المستشفي إلى بيتها، وقضت معها فترة النقاهة، واقيمت لها الكرامة في بيت ام عمر ثم عادت إلى بيتها عزيزة كريمة.
مثل هذه العلاقات السودانوية تظلل كثير من الأسر والبيوت السودانية العريقة، وهي يجب أن تصير سمتا عاما لكل حياة اهل السودان الخاصة والعامة،
وبالنسبة لشركة الخطوط الجوية السودانية سودانير فهي الناقل الوطني الوحيد للبلد والشعب، وشركات الطيران السودانية الأخري هي أيضا شركات وطنية، لكنها ليست الناقل الوطني الذي يحمل اسم وعلم الوطن، ومقام تلك الشركات مع الناقل الوطني، مثل مقام الأندية الرياضية مع الفريق القومي، فهي أندية وطنية نقف معها ونشجعها، وندعمها، ولكن ليس علي حساب الفريق القومي الذي يلعب باسم السودان كله.
وبحسب معرفتي وصلتي بأصحاب شركات الطيران الخاصة، خصوصا الأخوين ااعزيزين سعد بابكر وأحمد ابو شعيرة، اشهد أنهما يحفظان للناقل الوطني مقامه، واشهد أنهما في كثير من الأحيان يقفون مع سودانير عندما تتعطل طائراتها، احيانا يحملون ركابها، وأحيانا اخري يخصصون لها طائرات، اما الكابتن سيف مرزوق، اشهد انه يقاتل من أجل سودانير، وقبل أيام منحها واحدا من فلذات اكباده في العاصمة المصرية القاهرة.
فالخطوط الجوية السودانية ناقلنا الوطني الذي يعبر عنا جميعا، ويجب أن نعمل جميعا يدا واحدة من أجل أن نعيده افضل مما كان عليه، ولأجل هذا اطلقنا المبادرة الشعبية لدعم وتطوير الناقل الوطني التي يرعاها نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار، ويباركها ويدعمها رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان.