
تأملات جمال عنقرة حوار صريح حول دعوة البرهان للحوار
تأملات
جمال عنقرة
حوار صريح حول دعوة البرهان للحوار
وقفت كثيرا عند دعوة الرئيس البرهان للحوار التي أطلقها في خطابه بمناسبة عيد الاضحي المبارك، وفعلت ذلك لثلاثة اسباب، أولها أن الدعوة أطلقها السيد الرئيس، وهذه تختلف عن كل الدعوات، فهذه دعوة أطلقها من بيده القرار، وبيده أيضا القرارات التي تنجح الحوار، وتمكنه من العبور بالسودان وأهله أهم وأخطر مرحلة في تاريخه القديم والحديث معا، ولهذا يجب أن نعض عليها بالنواجز، والسبب الثاني أن فيها غموض يحتاج إلى توضيح حتى لا يغير مسارها، ويبطل مفعولها، والسبب الثالث، فيها أمر يحتاج إلى مراجعة، ولن يكتمل الحوار، ويحقق النجاح الا به.
ولكن قبل الدخول في حديث الحوار، لا بد من وقفة أولية عند إشارة مهمة وردت في حديث السيد البرهان، وهي اشارته إلى تحرير الخرطوم العاصمة القومية، ودخولها مرحلة التعافي، وهذا ما شهدته واشهد به خلال اليومين الماضيين بعد عودتنا للاستقرار في أم درمان البقعة مبروكة الإله والدين، حيث شاهدت فروقات كبيرة جدا بين زيارتي الاولي قبل عدة شهور، وبين ما شاهدته الآن، وتلك فرصة لتحية ثلاثة رجال يرمزون لهذا الانجاز، وخلفهم عشرات الجنود المجهولين، وملايين المرابطين من سكان العاصمة، الذين صمدوا، وصبروا وصابروا، الثلاثة هم رئيس ومقرر اللجنة القومية لاعادة اعمار الخرطوم، الفريق الركن ابراهيم جابر رئيس اللجنة، والفريق الركن محمد الغالي مقرر اللجنة، والدينمو المحرك، أما الثالث فهو شيخ المرابطين الصامدين الصابرين، الصامتين، والي الخرطوم احمد عثمان حمزة، الذي أنجز تفاصيل لا يقدر علي انجازها غيره، وذلك اكثر ما لفت نظري امس وانا أطوف شوارع أم درمان القديمة،، وسوقها العتيق بحثا عن مغلق، فلثلاثتهم منا تحية وتقدير، ولكل الجنود المجهولين، ولملايين المرابطين الصامدين،
وبالعودة إلى موضوع الحوار الذي دعا له الرئيس البرهان، نبدأ بما يحتاج إلى توضيح، وهو قوله أن الحوار يشارك فيه اهل الوجعة، فماذا يعني باهل الوجعة، ساكني الفنادق، أم مرابطي الخنادق، وتدعوني تجارب الحوار السابقة إلى هذا السؤال، لأنها كانت تعتمد علي سكان الفنادق الذين لا خير فيهم ولا كفاية شرهم، وتتجاهل مرابطي الخنادق من كل اهل السودان، أصحاب السهم الكبير في التصدي والنصر، والتحرير بفضل الله تعالي، بوقوفهم جنبا إلى جنب قواتنا المسلحة، وكل القوات النظامية الأخري،
أما الأمر الذي يحتاج إلى مراجعة فهو قول الرئيس انه لا مكان في الحوار للذين تلطخت اياديهم بدماء الشعب السوداني، وهذا يعني الدعم السريع ومناصريه ومشايعيه من القوي السياسية والحركات المسلحة، وبصرف النظر عن ما قدمته الحكومة من قبل في خارطة طريق للحوار والسلام، وبصرف النظر عن ما تجريه من اتصالات مع الذين تلطخت اياديهم بدماء الشعب السوداني، فإن اي حوار لا يمكن ان يحقق سلاما شاملا، ما لم يشمل كل الأطراف، الذين يقاتلون مع الحكومة والذين يقاتلونها، ولذلك لا بد من مراجعة هذه النقطة، فيجب أن تشمل الدعوة للحوار كل المعارضين والمقاتلين، وفي مقدمتهم قحت وصمود والدعم السريع، ويجب كذلك أن تشمل كل المؤيدين للحكومة والمقاتلين معها، وفي مقدمتهم الاسلاميون والمؤتمر الوطني والبراؤون وغيرهم، وبغير مشاركة هؤلاء وأؤلئك يصبح الحوار حرثا في البحر.