التحقيقات

تبت أيدي الجشعين… الشقق المفروشة غير المرخصة في قبضة القانون” حكومة الخرطوم  تبدء تطبيق إجراءات صارمة ضد الشقق المفروشة غير المرخصة. مواطنون… “هربنا من الرصاص والموت، لكن وقعنا في فخ استغلال

تحقيق – هنادي عوض بشير

في وقت دفعت الحرب آلاف الأسر للنزوح داخل العاصمة، تحولت منطقة كرري بأم درمان إلى ملاذ مؤقت لعدد كبير من المواطنين، بحكم أنها كانت أكثر أمانًا نسبيًا مقارنة بمناطق أخرى استباحتها مليشيات الدعم السريع. لكن هذا الملاذ لم يكن رحيمًا؛ إذ وجد النازحون أنفسهم فريسة لـ جشع بعض ملاك العقارات والسماسرة الذين استغلوا حاجتهم القاسية للسكن.

غرف لا تصلح “إسطبلًا”

تصوّر أن تُعرض عليك شقة مفروشة في كرري، فتجدها غرفة ضيقة لا تصلح حتى أن تكون إسطبلًا، وداخلها سرير واحد متهالك وحافظة مياه وبعض الأواني البلاستيكية الرخيصة، ليُقدَّم لك هذا المشهد على أنه “سكن مفروش” بأسعار فلكية!
يقول أحد المواطنين النازحين:

> “هربنا من الرصاص والموت، لكن وقعنا في فخ استغلال لا يقل قسوة… الإيجار الشهري للشقة وصل لمبالغ جنونية، ومع ذلك الشقة لا تليق بكرامة إنسان.”

السماسرة… “حمالة الحطب”

السماسرة في هذه التجارة أشبه بـ “حمالة الحطب”، يشعلون نار الجشع بين الملاك والمستأجرين. يعرضون ما لا يساوي شيئًا باعتباره “فرشًا كاملاً”، ويتقاضون عمولات إضافية ترهق جيوب المواطنين، حتى بات إيجار غرفة واحدة يعادل إيجار منزل كامل قبل الحرب.

تحرك حكومي وإجراءات صارمة

لكن يبدو أن السحر انقلب على الساحر. فقد أعلنت حكومة الخرطوم عن بدء تطبيق إجراءات صارمة ضد الشقق المفروشة غير المرخصة.
وأصدرت مدير عام الإدارة العامة للسياحة والآثار بولاية الخرطوم إعلانًا تحذيريًا للمالكين ومديري الشقق المفروشة، شددت فيه على:

منع تأجير أي سكن مفروش دون الحصول على ترخيص من الإدارة.

تطبيق نص المادة (20)-(2) من قانون تنظيم العمل السياحي لسنة 2008، والتي تنص على الغرامة أو السجن لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر في حالة المخالفة.

تنفيذ عمليات رصد وحصر ميدانية للشقق المفروشة بمشاركة الجهات النظامية.

ملاحظة أن أصحاب الشقق بمحلية كرري تحديدًا يتعمدون التهرب من الترخيص.

بين الحاجة والقانون…..

وبينما يرى المواطنون أن هذه الخطوة تأخرت كثيرًا، فإنهم يأملون أن تضع حدًا لجشع بعض الملاك والسماسرة، وتضمن في الوقت ذاته سكنًا لائقًا يحفظ كرامة الإنسان في مدينة أنهكتها الحرب.

فالولاية ووزارة السياحة عليهم أن يضربوا بيد من حديد، خاصة أن بعض أصحاب العقارات يظنون أن تأجير الشقة المفروشة يمنحهم الحق في زيادة الإيجار أو طرد المستأجرين بمزاجهم الشخصي، دون أي ضوابط أو معايير.
كما يقول المثل: “أن تأتي متأخر خير من ألا تأتي”، ولذلك فإن الإجراءات الرسمية الصارمة، وإن جاءت متأخرة، تعد خطوة مهمة لحماية حقوق المواطنين وتنظيم سوق الإيجارات بشكل قانوني ومنصف.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى