مقالات

تخصيب اليورانيوم: العملية والتقنيات – المشروع النووي الإيراني أنموذجًا

تخصيب اليورانيوم: العملية والتقنيات – المشروع النووي الإيراني أنموذجًا
كيميائي د.اسامه سيداحمد حسين/ مركز تدبر للبحث العلمي
توطئة:
لك الحمد مهما استطال البلاء..ومهما استبد الألم
لك الحمد، ان الرزايا عطاء
وان المصيبات بعض الكرم
لك الحمد يا راميا بالقدر
ويا كاتبا،بعد ذلك، الشفاء
قصيدة سفر ايوب / بدر شاكر السياب
المقدمة:-
يُعد تخصيب اليورانيوم أحد أهم العمليات في الصناعة النووية، سواء للأغراض السلمية مثل توليد الطاقة الكهربائية أو للأغراض العسكرية مثل تصنيع الأسلحة النووية. وتثير عملية التخصيب جدلًا دوليًا كبيرًا، خاصة في حالات مثل البرنامج النووي الإيراني، الذي أصبح محط أنظار المجتمع الدولي بسبب المخاوف من تحويله إلى أغراض عسكرية.
*ما هو تخصيب اليورانيوم؟
اليورانيوم الطبيعي يتكون أساسًا من نظيرين رئيسيين:
-اليورانيوم-238 (U-238) – يشكل حوالي 99.3% من اليورانيوم الطبيعي، وهو غير قابل للانشطار في المفاعلات النووية التقليدية.
-اليورانيوم-235 (U-235)- يشكل حوالي 0.7% فقط، وهو النظير القابل للانشطار الذي يُستخدم في المفاعلات النووية والأسلحة النووية.
عملية التخصيب: تهدف إلى زيادة نسبة U-235 في اليورانيوم لتصبح صالحة للاستخدام النووي. وتختلف درجة التخصيب حسب الغرض:
-تخصيب منخفض (3-5%): يُستخدم في مفاعلات الطاقة النووية.
-تخصيب عالٍ (أعلى من 90%):
يُستخدم في الأسلحة النووية.
طرق تخصيب اليورانيوم :
هناك عدة تقنيات لتخصيب اليورانيوم، أبرزها:
1. الطرد المركزي الغازي (Gas Centrifuge):-
– الأكثر شيوعًا في الوقت الحالي.
– يعتمد على دوران اليورانيوم في شكل غاز (سادس فلوريد اليورانيوم UF₆) بسرعات عالية داخل أجهزة الطرد المركزي لفصل النظيرين U-238 وU-235 بناءً على الوزن الذري Atomic Weight
– إيران تستخدم هذه التقنية في منشآت مثل (ناتنز) و(فوردو).
2. الانتشار الغازي (Gaseous Diffusion):-
– تقنية قديمة تعتمد على ضخ غاز UF₆ عبر أغشية مسامية لفصل النظائر.
– أقل كفاءة من الطرد المركزي وتستهلك طاقة أكبر.
3. فصل النظائر بالليزر (Laser Isotope Separation):-
– تقنية متطورة تستخدم الليزر لفصل النظائر بدقة عالية.
– لم تُستخدم على نطاق صناعي واسع حتى الآن.
المشروع النووي الإيراني: (خلفية وتطورات) :
بدأ البرنامج النووي الإيراني في الخمسينيات بدعم من الولايات المتحدة ضمن برنامج “الذرة من أجل السلام”، لكنه تطور لاحقًا بشكل مستقل بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
أهم محطات البرنامج النووي الإيراني:-
1. اكتشاف المنشآت النووية:
– في 2002، كشف المعارضون عن وجود منشآت نووية سرية في (ناتنز) و(آراك).
2. اتفاقيات وضغوط دولية:
– 2015: الاتفاق النووي (JCPOA) بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين + ألمانيا)، والذي قيد تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 3.67% مقابل رفع العقوبات.
– 2018: انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق بقيادة ترامب وإعادة العقوبات.
– 2021: محادثات فيينا لإنقاذ الاتفاق تحت إدارة بايدن، لكن دون اتفاق نهائي حتى الآن.
3. تجاوز حدودالتخصيب:
– بعد انسحاب الولايات المتحدة، بدأت إيران في زيادة نسبة التخصيب إلى 20% ثم 60%، مما أثار مخاوف من الوصول إلى تخصيب 90% اللازم والكافي لانتاج الأسلحة النووية.
الجدل الدولي حول البرنامج الإيراني:-
-موقف إيران: تؤكد أن برنامجها نووي سلمي لتوليد الطاقة والاستخدامات الطبية.
-موقف الغرب وإسرائيل: يتهمون إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، خاصة مع تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) عن أنشطة غير معلنة.
-عقوبات ودبلوماسية: فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية شديدة على إيران، بينما تحاول الصين وروسيا دعم التعاون معها.
الخاتمة:
تظل عملية تخصيب اليورانيوم قضية بالغة التعقيد بسبب تداخلها بين الاستخدامات السلمية والعسكرية. وفي حالة إيران، يبقى البرنامج النووي محل صراع بين الرغبة في تطوير الطاقة النووية والمخاوف من سباق التسلح. الحل الدبلوماسي يبقى الخيار الأفضل لضمان شفافية البرنامج الإيراني مع ضمان حقوق إيران في التكنولوجيا النووية السلمية.
مراجع مقترحة:
– تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).
– بنود الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA).
– دراسات حول تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم من معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (SIPRI).
هذا المقال يقدم نظرة علمية وسياسية حول تخصيب اليورانيوم مع التركيز على الحالة الإيرانية كدراسة حالة في ظل نشوب الحرب المباغتة والشرسه التي ابتدرها الكيان الصهيوني مدعوما بالدعم التقني واللوحستي والضوء الاخضر الامريكي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى