
جبل الداير الصمود، ثم ماذا بعد زيارة الوالي؟
بقلم: أبوبكر يوسف أودون
– الزيارة التاريخية التي قام بها والي ولاية شمال كردفان الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف ولجنة أمن الولاية لإدارية جبل الداير كانت تعبيراً عظيماً عن الوفاء من أهل العطاء، عن وعدٍ قطعه على نفسه في بورتسودان العاصمة الإدارية في ديسمبر ٢٠٢٤ بأن تكون أول الإداريات التي سيزورها وقد أوفى بوعده، وبتكريمه أهل جبل الداير بالزيارة نالت محلية الرهد شرف أن تكون أول المحليات التي زارها الوالي بعد تحريرها.
– قصة إستبسال جبل الداير سردها الوالي لقيادة الدولة وأنها اول منطقة أعلنت الإستنفار في ولايته حتى قبل نداء القائد العام للقوات المسلحة لكن قدر الله أن لا يتم التسليح ويكون نقص السلاح والذخيرة سبباً في إنسحاب الجيش من المنطقة في أبريل ٢٠٢٤.
– ما حدث في جبل الداير من جرائم إرتكبتها المليشيا وأعوانهم ومعاونيهم لم يشهد لها مثيل، فقتلت الأبرياء العزل وحرقت عشرات القرى بجانب نهب الممتلكات الخاصة والعامة وكان ذلك ثمن الوقوف التام مع القوات المسلحة والوقوف بكل قوة ضد المليشيا وحواضنها التي كانت تطمع للإستيلاء على أراضي الداير.
– ورفضاً للذل والتعاون والتعايش مع المليشيا المجرمة نزحت الأسر من جبل الداير إلى مناطق آمنه، ومن ثم بفضل الله وبإصرار وعزيمة الرجال عاد شباب المقاومة الشعبية والمستنفرين وبدعم من القوات المسلحة إلى جبل الداير في أغسطس ٢٠٢٤ وظلوا مرابطين بدعم من القوات المسلحة إلى أن تم تحرير الرهد وتنشيط الحامية مجدداً في فبراير ٢٠٢٤. والذي مهد للعودة الطوعية لأهل الداير.
– الزيارة صنفها المراقبين بالولاية بأنها ناحجة تماماً، لكن ثم ماذا بعد هذه الزيارة؟ ، أعتقد أنه لابد من تنظيم الصفوف والإجتماع على كلمة سواء من أجل جبل الداير وتناسي كل الخلافات والضغائن عبر تنظيم مؤتمر جامع شامل، يجتمع فيه أهل الداير وحكماءهم وأعيانهم لمناقشة وتحليل واقعنا وازماتنا وقضايانا المصيرية الأمنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية وتحديد رؤانا المستقبلية المبنية على التسامح وتحقيق العدالة الإنتقالية وبناء السلام بين أهل الداير، وذلك من خلال أوراق علمية تقدم من ذوي الخبرة والإختصاص من أبناء الداير للوصول إلى توصيات قوية وتحديد آليات تنفيذ ومتابعة لها.
– لدينا آزمات كثيرة معلومة أهمها آزمتي التنظيم والقيادة، لقد فشلنا كثيراً في تنظيم أنفسنا، فعشرات التنظيمات على مر السنين كانت شاهدة على ذلك، لكن تجربة منظمة جبل الداير القصيرة التي أُسست في ولاية البحر الأحمر في أكتوبر ٢٠٢٤، بعثت لنا ببارقة أمل بأننا متى ما كنا صادقين ولا نعمل من أجل أجندة شخصية أو جماعية يمكننا تحقيق النجاحات المطلوبة.
-أما أزمة القيادة، فلابد لنا أن نترك المجاملات والتحيزات الشخصية والمناطقية ويكون هنالك معايير واضحة لتقديم نماذج قيادية صالحة مشهودة لها بالمعرفة والكفاءة والأمانة والقوة والحكمة والحلم ، تحت شعار (الما بعرف ما تدوهو يغرف… بكسر الكاس وبحير الناس) وكذلك لابد أن نبعد ونواجه بكل قوة الشخصيات الفاسدة التي لها سوابق وجرائم تخل بالشرف والأمانة، لأنه لم يوردنا موارد الهلاك إلا أمثال هؤلاء، وهنا ذاكرتنا سمكية.
هذه دعوة للشروع في ترتيب هذا المؤتمر منذ اليوم
والله من وراء القصد
١٥ أبريل. ٢٠٢٥