التقارير

جدلٌ كثيف حول ربط التأشيرة بالتوقيع على هُدنة،،  واشنطن..انتهاك القوانين الدولية..  علاقة واشنطن بالمنظمة واتفاقية المقر ..تساؤلات.. الخرطوم تتمسك بموقفها .. سيادة وطنية.. خبراء ودبلوماسيون: الخطوة تثير أسئلة حول حياد المنبر الأممي.. السفير فتح العليم: ما جرى «بلطجة دولية» ومخالفة للأعراف الدبلوماسية.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

جدلٌ كثيف حول ربط التأشيرة بالتوقيع على هُدنة،،

 

واشنطن..انتهاك القوانين الدولية..

 

علاقة واشنطن بالمنظمة واتفاقية المقر ..تساؤلات..

 

الخرطوم تتمسك بموقفها .. سيادة وطنية..

 

خبراء ودبلوماسيون: الخطوة تثير أسئلة حول حياد المنبر الأممي..

 

السفير فتح العليم: ما جرى «بلطجة دولية» ومخالفة للأعراف الدبلوماسية..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

 

انتقد خبراء ودبلوماسيون وأكاديميون موقف الولايات المتحدة الأمريكية برفض منح رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة فريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تأشيرة دخول إلى أراضيها قبيل موعد ظهوره المقرر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقالوا إن ربط منح السلطات الأمريكية التأشيرة بتوقيع الاتفاق الذي اقترحته واشنطن لوقف النار لمدة 90 يوماً، يمثل ابتزازاً ومساومةً وضغطاً سياسياً يثير جدلاً واسعاً حول الأعراف والمواثيق المنظمة لعلاقة الدولة المضيفة بالأمم المتحدة والدول الأعضاء، وتأتي الأزمة في وقت بدأت فيه أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث يشارك رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين في أعمال النقاش العام.

 

ورقة سياسية:

والواقع أن أزمة تأشيرة البرهان ما كانت لتأخذ كل هذا الزخم، لو أنها توقفت عند الإجراءات المعتادة لدخول الأراضي الأميركية، غير أن ربطها، وفق مصادر دبلوماسية بالموافقة على مقترح هدنة لمدة 90 يوماً، نقل القضية من دائرة الإجراءات القنصلية إلى مساحة أكثر حساسية تتعلق باستخدام التأشيرة في إدارة الخلاف السياسي، وبحسب المصادر ذاتها، فإن الولايات المتحدة لم تمنح البرهان التأشيرة قبيل مشاركته المرتقبة في أعمال الجمعية العامة، في وقت كانت فيه الخرطوم قد أبدت تحفظات على مقترح الهدنة الأميركية.

 

حسابات الهدنة:

ويضع الموقف السوداني هدنة ال 90 يوماً في سياق أوسع من الحسابات الإنسانية المباشرة، إذ تعبِّر الحكومة عن مخاوف من أن تؤدي فترات وقف القتال إلى تمكين ميليشيا الدعم السريع من إعادة ترتيب صفوفها، وهو ما يجعل الخرطوم أكثر تشدداً في التعامل مع أي مقترح لا يتضمن ضمانات واضحة بشأن ما بعد الهدنة، ومن هنا، فإن القضية لا تبدو في حساب الحكومة السودانية رفضاً لمبدأ وقف الحرب بقدر ما هي خلاف حول توقيت الهدنة وشروطها وضماناتها والجهة التي ستستفيد من نتائجها العسكرية والسياسية.

 

سيادة دولة:

ويرى مراقبون أن الموقف الأمريكي، بربط منح تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة السودانية، بالتوقيع على هدنة إنسانية مدتها 90 يوماً، ليس إجراءً دبلوماسياً، وإنما يمثل ابتزازاً سياسياً مكشوفاً، الأمر الذي يعني تحويل المنابر الدولية إلى سوق للمساومة، ومحاولة لفرض أجندة الحرب بغطاء إنساني، مؤكدين أن الهدنة لا تُفرض بالابتزاز في المطارات، بل تُصنع باحترام سيادة الدولة ومؤسساتها، ويقول المراقبون إن رفض السودان لهذا الابتزاز هو موقف سيادة وليس موقف عناد، فالسودان الذي ما انفك صامداً في وجه أكبر مؤامرة لتفكيكه، لن يقبل أن يُباع موقفه بتأشيرة دخول، ويؤكد المراقبون أن من أراد السلام في السودان، عليه احترام جيشه وقيادته وشعبه.

 

اتفاق قانوني ملزم:

ويستند السفير نادر فتح العليم، الخبير في العلاقات الدولية وفضِّ النزاعات، في قراءته إلى اتفاقية مقر الأمم المتحدة الموقعة بين المنظمة والولايات المتحدة في 26 يونيو 1947، والتي دخلت حيز النفاذ في نوفمبر من ذات العام، والتي تمنح مقر الأمم المتحدة في نيويورك وضعاً قانونياً خاصاً، ويؤكد السفير في إفادته للكرامة أن الاتفاقية تُلزم الدولة المضيفة بعدم وضع أي عوائق أمام انتقال ممثلي الدول الأعضاء إلى المقر، حيث تنص المادة 13 على منح التأشيرات للمشمولين بالحماية دون رسوم وبأسرع ما يمكن، فيما يتناول القسمان 11 و 13 حرية العبور والتأشيرات لممثلي الدول، ويؤكد القسم 12 سريان هذه الترتيبات بصرف النظر عن طبيعة العلاقات بين حكومة الوفد والحكومة الأمريكية. وبالتالي فإن دخول الوفود الرسمية هو التزام دولي على الدولة المضيفة، وليس إجراءً إدارياً يمكن استخدامه كورقة تفاوض.

 

بلطجة دولية:

ويرى السفير فتح العليم الخبير في العلاقات الدولية وفضِّ النزاعات، أن تحويل منح التأشيرة إلى أداة مشروطة بالتوقيع على هدنة 90 يوماً يثير سؤالاً جوهرياً حول احترام الدولة المضيفة لالتزاماتها، ويؤكد أن الخلاف لا يُختزل في تأشيرة، بل يتصل بحق الدول الأعضاء في الوصول للمنبر الأممي وعرض مواقفها، فالمنابر الدبلوماسية مكان لإيصال الرأي الرسمي، والتمثيل هو المهم بغض النظر عن من يقود الوفد، وما دام الوفد عضواً وموقعاً على الميثاق فيحق له المشاركة ورفع علم بلاده، واصفاً ما تمارسه واشنطن بالبلطجة الدولية، وقال إن السلطات الأمريكية لم تمنح التأشيرة للعام الثاني للرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن رغم اعتراف الجمعية العامة بدولة فلسطين إرضاءً لإسرائيل، واليوم تمنع الرئيس السوداني إرضاءً للإمارات، مؤكداً أن الأمم المتحدة لن تتحرر من الهيمنة الأمريكية ما لم تصلح ميثاقها، فلا حرية بلا سلام ولن ينعم بالسلام إلا الأحرار، والشعب السوداني شعب حر وعصي على الضغوط والإملاءات، وستفرض انتصارات القوات المسلحة المدعومة بأبناء الوطن المخلصين المواقف الدولية، ويظل السودان في كل الحالات دولة ذات سيادة بين دول العالم.

 

خاتمة مهمة:

على كلٍّ.. فإن أزمة تأشيرة البرهان، تكشف عن مستوى جديد من التوتر في العلاقات السودانية الأميركية، التي تشهد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م خلافات حول مسار التسوية والجهات التي ينبغي أن تشارك فيها، وإذا استمر ربط التأشيرة بالموقف من الهدنة، فإن تداعيات الأمر قد تتجاوز مشاركة البرهان في دورة الجمعية العامة إلى العلاقة بين الخرطوم وواشنطن، بل وإلى النقاش حول قدرة الأمم المتحدة على توفير منبر متساوٍ للدول الأعضاء، خاصة أن الجمعية العامة تضم جميع الدول الأعضاء الـ193، ولكل دولة صوت واحد، ومن هنا تبدو أزمة تأشيرة البرهان اختباراً للموقف السوداني من الضغوط الخارجية، واختباراً آخراً للمنظومة الأممية في قدرتها على حماية استقلال منبرها عن التجاذبات السياسية للدولة المضيفة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى