
جشع المدارس السودانية في مصر!
بخاري بشير
الوجود السوداني الكبير في قاهرة المعز، وغيرها من المدن المصرية التي فتحت أبوابها للسودانيين، كان مشجعا لعدد من أصحاب المدارس الخاصة فقاموا بنقل تجربتهم الي القاهرة، ووجدوا إقبالا من الأسر السودانية المقيمة بشكل غير مسبوق، وكانت تجربة جيدة حققت نجاحات كبيرة.
أما بعد حرب ١٥ ابريل، لجأت أسر سودانية كثيرة الي القاهرة طلبا للامان والسلام من الحرب، وكانت القاهرة عند وعدها فقد استوعبت ٣٥٠ الف فرد قدموا من جحيم الخرطوم، فشهد هذا العام تزايدا واضحا في إعداد المدارس السودانية، رغم أن المدارس لم تستوف الاشتراطات المصرية، وصدر قرار الوزارة المصرية بقفل عدد كبير منها لحين توفيق أوضاعها. كل هذا لم يشغل بال الأسر السودانية كثيرا، فأصحاب المدارس مطالبون بتوفيق الاوضاع، الا أن أكثر ما قض مضاجع الأسر وأولياء الأمور هو الزيادات المهولة في الرسوم الدراسية.. فقد تضاعف الرسم القديم لإضعاف مضاعفة هذا العام، دون رأفة أو اهتمام بأوضاع هذه الأسر التي لجأت الي مصر في ظروف الحرب، وقد فقد عائلوها دخولهم ، بل وفقدوا ممتلكاتهم في حرب الجنجويد.
هؤلاء قابلهم أصحاب المدارس الخاصة بجشع غريب وبلا رحمة، تدفع أو يصبح ابنك او بنتك خارج مظلة التعليم، وكأنهم جاؤوا من كوكب آخر، أو كأنما يريدون تعويض ما فاتهم في الخرطوم، أو ما فقدوه في عام واحد.
لا نريد أن نذكر هذه المدارس بالاسم فهي معروفة لاصحابها، ومعروفة لأولياء الأمور.. وقطعا اذا لم تراجع موضوع الرسوم ليساير الوضع العام للسودانيين، ووضع رسوما معقولة ومقبولة سنضطر الي فتح الملفات وكشف الاسماء، وسنفتح أبوابا عديدة، للفت انتباه السفارة، وهي القائم بأمر السودانيين والجالية في مصر، وندعوها برفق لكبح شهوة أصحاب المدارس .. وللموضوع بقية.