
تأملات
جمال عنقرة
عقار .. غدا لناظره قريب
لم أفكر في الكتابة عن لقاء الهواء الطلق للقائد مالك عقار مع الإعلاميين في حدائق فندق جراند الغناء بعروس الشرق بورتسودان الحورية، اولا لان ما كتبه الصحفي المشاغب بفهم محمد عثمان الرضي والذي خرج به من كل ثيابه، لم يترك فرصة لاحد للكتابة عن ذاك اليوم العظيم، ثم ان اللقاء بالنسبة لنا مجرد محطة في رحلة طويلة مع القائد عقار لتحقيق الحلم الكبير، وطن يسع الجميع، ولكن لما اتصل بي ابني الحبيب عطاف محمد مختار رئيس تحرير صحيفة السوداني عقب اللقاء مباشرة وقال لي انه ينتظر ما يسطر قلمي عن هذا اللقاء الذي أمتعهم عن بعد، توقعت أن يكون هناك اخرون مثل الحبيب عطاف ينتظرون ما اكتب، فلم أشا ان أخيب لهم ظنا، وليس مثلهم من يخيب لهم ظن، وهم اخوان صدق دون زيف او تحريف.
اول ما خطر ببالي وانا اشرع في الكتابة ذاك اللقاء الذي جمعنا مجموعة من الصحفيين والإعلاميين بالسيد عقار في دار سكن السفير السوداني في ضاحية المعادي بالعاصمة المصرية القاهرة بعيد إعلانه نائبا لرئيس مجلس السيادة بأيام قلائل قبل أن يصل إلى العاصمة الإدارية المؤقتة بورتسودان، ويؤدي القسم، ويباشر مهامه، ولقد ذكرني ذاك اللقاء بيوم الأحزاب عندما كان المسلمون محاصرين خلف الخندق، وبشرهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بعرشي كسري وقيصر، حتي ان احدهم استكثر البشارة بعرشي كسري وقيصر، وهم محاصرون لا يقدر الواحد منهم علي الخروج لقضاء حاجته، وفي ذاك اليوم والمليشيا تحتل العاصمة الخرطوم وتسيطر علي كل المواقع الحيوية، وتحاصر القيادة العامة للقوات المسلحة، بشرنا القائد عقار بالنصر، وعودة السودان اقوي وانضر.
ويوم امس والناس يخيم عليهم الإحباط وقد اضطرت القوات الجسورة في بابنوسة للانسحاب بعد ان تكاثرت عليها نصال العدو الممولة من دويلة الشر، ويكسو وجوههم الحزن لاستشهاد اهل وأطفال كالوقي، وتكسو وجوههم خيبات عديدة، بشرهم الملك عقار بالنصر، وقال لهم ان فقدان مدينة لا يعني فقدان المعركة، وزادت الفرحة عندما بشرنا بغد قريب تتحقق فيه الرؤية، وتنهض دولة السودان الحديثة، دولة المواطنة التي تقوم علي الحق والواجب، دولة القانون، التي يعيش فيها الناس سواسية كاسنان المشط، لا عزل فيها، ولا اقصاء ولا تمييز، وغدا لناظره قريب باذن الله تعالي.