
تأملات
جمال عنقرة
عندما وصلتني دعوة الأخ الدكتور عبد الله عبد المعروف مدير عام مجموعة جياد الصناعية ليوم الإعلاميين والصحفيين علي شرف معرض مصنوعات جياد بالتعاون مع هيئة تنمية الصناعات الصغيرة برعاية والي الخرطوم السيد أحمد عثمان حمزة في قاعة الصداقة، لم أتردد في تقديم موعد عودتي من القاهرة لتلبية هذه الدعوة الكريم التي أوصلها لي الأخ الدكتور معتصم عبد الله، فعدت في ذات الرحلة التي عاد فيها الأخوة من رؤساء إدارات العلاقات العامة والإعلام والمراسم في بعض الوزارات الإتحادية وحكومات الولايات، وبعض المصارف والشركات الذين شاركوا في الدورة التي نظمناها في مركز عنقرة للخدمات الصحفية في مركز الأهرام الإقليمي للتدريب ضمن سلسلة الدورات التدريبية التي ننظمها هناك في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المركز وبين مؤسسة الأهرام العملاقة، والتي نرتب لأن تشهد نقلة نوعية في العام الجديد ٢٠٢٣م إن شاء الله تعالي.
حرصي علي تلبية دعوة جياد، وشهود ليلة الإعلاميين في معرض قاعة الصداقة، بواعثها كثيرة، أولها أني – علي المستوي الشخصي والعام – أجد نفسي اسيرا وممنونا لشركة جياد ورفيقاتها من شركات منظومة الصناعات الدفاعية، الذراع الممتدة للمؤسسة العسكرية السودانية فخر بلدي وشعبي بلا مقارب، ثم أن غيابي طويلا عن متابعة ما استجد من مصنوعات جياد، التي ظلت في حالة تجديد وابتكار دائمين، لا تفرغ من إنتاج مصنوع جديد إلا وشرعت في تطويره وتحديثه، والبحث عن غيره، ومما حفزني للعودة عاجلا أن مثل هذه الفعالية تدعوني للكتابة عنها، وحتما لا تقف الكتابة عند حدود الحدث، فلا بد أن تتشعب، وتذهب بعيدا، وهي قطعا واصلة الأم، وإلى الحضن الكبير، ولئن كانت منظومة الصناعات الدفاعية هي الأم الرؤوم لشركة جياد، فإن المؤسسة العسكرية هي الحضن الكبير، وهي ليست حضنا كبيرا للمنظومة وشركاتها وحدها، ولكنها حضن كبير للوطن كله، ولثورة ديسمبر المجيد، ولكل الثوابت الوطنية، وما أحلاها الكتابة عن ذلك كله، لا سيما في مثل هذا الزمن الذي ينكر فيه البعض الأدوار الوطنية للمؤسسة العسكرية، ويسعي بعض آخر إلى تشويه صورتها، والعمل علي تدميرها، وتدمير ما انجزته للشعب والوطن، وتأتي شركة جياد ورفيقاتها العملاقة علي رأس قائمة المستهدفين.
وقبل الحديث عن الأبعاد العامة لشركة جياد وصويحباتها، وحضنهن الكبير، والمعركة التي تستهدفهم جميعا، لا بد من وقفة أولي عند الحدث، معرض جياد مع ولاية الخرطوم، ولا بد في البدء من تحية مزدوجة للشركة والصحافة والإعلام، فلقد أعجبني تخصيص الشركة ليوم خاص للإعلاميين والصحفيين، واعجبتني أكثر استجابة الزملاء العظيمة، فجاءوا كثر، يتقدمهم كبارهم المخضرمون، ويسير معهم كتفا فكتف، شبابهم المبدعون، ولعلهم جميعا يستحضرون الوقفات المشرفة المتبادلة، ومعلوم أن شركة جياد قدمت مئات السيارات الخاصة، والتجارية، والمشروعات الإنتاجية لمئات من الزملاء الصحفيين عبر شراكتها المثمرة مع الإتحاد العام للصحفيين السودانيين، ومعلوم أيضا أن الصحفيين والإعلاميين الوطنيين ظلوا علي الدوام يشكلون رأس الرمح للترويج والتعريف بشركة جياد، ويشكلون في ذات الوقت حائط الصد الذي يدافع عنها، ويدفع عنها كل هجوم زائف، وتلك شراكة استراتيجية بين الإعلام والشركة، تسعدنا استدامتها.
الجولة المحدودة جدا في رفقة البديع الفنان الكابتن الفاضل أبو شنب مدير العلاقات العامة بشركة جياد كانت كافية جدا للوقوف علي إبداعات لم تخطر علي بال أحد، فما يعرف ب”التكتك” صنعت منه جياد العجب العجاب، فصنعت منه بقالة متحركة، وكافتريا، وورشة صيانة متكاملة، وموزع بيض، ومثله لتوزيع الألبان، وآخر للمياه، وغيره للنفايات، وغيره كثير، وكل هذه سعرها في حدود الثلاثة ملايين فقط، وتباع باقساط مريحة جدا، وشروط ميسرة بنظام التمويل الأصغر، ولأن الزمن لم يكن يسعف للتطواف علي ١٠% من المعرض الذي لا يمثل كله ١٠% مما تنتجه جياد، وصارت به رائدة وقائدة لكثير من الصناعات، ليس علي مستوي السودان وحده، ولكن علي مستوي الإقليم كله، وكنت قد تابعت قبل عامين أو يزيد معرضا لجياد في العاصمة التشادية انجمينا، وأذكر عندما زرت إثيوبيا عام ٢٠١٤م في صحبة أخي الدكتور الفاتح عز الدين عندما كان رئيسا للمجلس الوطني بدعوة من رئيس البرلمان الإثيوبي السيد امادولا جمدا، وزرنا معا شركة الصناعات الدفاعية الإثيوبية، أخبرونا أنهم قد أخذوا فكرتها من شركة جياد السودانية عند زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ملس زناوي لها، وكان ذلك مبعث فخر واعتزاز بالنسبة لنا، ولما قدمت الإسبوع الماضي الحبيب الفنان عثمان محي الدين في اجتماعنا مع مساعد وزير الخارجية المصري للسودان وجنوب السودان، سفير مصر السابق في الخرطوم السفير حسام عيسي، عندما قدمته باعتباره مدير العلاقات العامة بشركة زادنا، وهي واحدة من شقيقات جياد، تحدث عنها السفير حسام عيسي باعجاب، وتحدث نائبه السفير أحمد عيد باعجاب مثله عن سحر الكمان، الذي يتجلي فيه عثمان الفنان، وابداعات جياد لا تحصي ولا تعد، ولذلك وعدت الأخوين الدكتور عبد الله عبد المعروف المدير العام، والكابتن الفاضل ابو شنب، بزيارة قريبة جدا إلى مقر جياد، للوقوف علي ما فاتني الوقوف عليه في معرض القاعة، واعد القارئ الكريم بمزيد من الكتابة عن جياد، ورفيقاتها، والمنظومة الحاضنة، والمؤسسة العسكرية حاضنة خياراتنا الوطنية.
وأذكر عندما هممنا بمغادرة المعرض، وهم الدكتور عبد المعروف بوداعنا شاكرا، حكي لنا طرفة تقول أن شخصا قدم خدمات جليلة لصديقه، فلما أراد صديقه هذا أن يشكره قال له “والله يا فلان اخوي ما عارف اقول ليك شنو.. لكن … خليتك لي الله” والآن … وأنا أهم بختم هذا المقال، لا أجد ما أقوله للدكتور عبد المعروف وصحبه في جياد إلا “خليناكم لي الله”