الأعمدة

حد القول  بقلم :حسن السر  سورة الأنبياء… رسالة السماء وأمل السودان

حد القول

بقلم :حسن السر

سورة الأنبياء… رسالة السماء وأمل السودان

سورة الأنبياء من السور المكية التي جاءت لتوقظ القلوب وتذكر الناس بقرب الساعة وأن الحساب آت لا محالة وقد عرضت قصص عدد من الأنبياء لتؤكد أن الرسالة واحدة وأن الدعوة إلى عبادة الله وحده هي القاسم المشترك بينهم جميعًا كما أبرزت السورة نماذج من الصبر والثبات مثل قصة أيوب الذي ابتلي فصبر وقصة يونس الذي نادى ربه في الظلمات فاستجاب له الله لتكون هذه المواقف عبرة للمؤمنين في مواجهة البلاء والشدائد وتوضح السورة أن العدل الإلهي قائم وأن الله لا يظلم أحدًا بل يجازي كل إنسان بما قدم .

 

وعند ربط هذه المعاني بالواقع السوداني نجد أن السودان يعيش اليوم تحديات جسيمة من أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية وصراعات سياسية تشبه في قسوتها ابتلاءات الأنبياء التي ذكرتها السورة فكما صبر أيوب على مرضه وصبر يونس على محنته فإن الشعب السوداني يحتاج إلى الصبر والثبات والإيمان بأن الفرج قريب وأن الله لا يترك عباده في الظلمات بل يرسل لهم فجرًا جديدًا يبدد اليأس كما أن وحدة الرسالة التي أبرزتها السورة تذكر السودانيين بضرورة التكاتف ونبذ الفرقة والفتنة لأن النجاة لا تكون إلا بالاعتصام بالله والتمسك بالقيم التي تحفظ المجتمع من الانهيار

 

إن العدل الإلهي الذي أكدت عليه السورة يبعث الأمل في أن السودان سيخرج من أزماته إذا تمسك أبناؤه بالحق والعدل وتعاونوا على بناء وطنهم بعيدًا عن الحسد والخصومات.

 

آخر القول

سورة الأنبياء ليست مجرد سرد لقصص السابقين بل هي دعوة خالدة لكل أمة تواجه الأزمات بأن تتأمل في مصير الأمم السابقة وتأخذ العظة والعبرة منها وفي السودان يمكن أن تكون هذه السورة مصدر إلهام لتجاوز المحن ونشر الأمل وبناء مجتمع متماسك يواجه التحديات بروح الإيمان والتعاون إن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى استلهام هذه الدروس ليصنع مستقبله على أساس الصبر والعدل والتكاتف.

 

كسرة

أُكْرِمْ بِقَوْمٍ أْكْرَمُوا القُرْآنَا وَهَبُوا لَهُ الأَرْوَاحَ وَالأَبْدَانَا

قَوْمٌ قَدِ اخْتَارَ الإِلَهُ قُلُوبَهُمْ لِتَصِيرَ مِنْ غَرْسِ الهُدَى بُسْتَانَا

زُرِعَتْ حُرُوفُ النُّورِ بَيْنَ شِفَاهِهِمْ

فَتَضَوَّعَتْ مِسْكاً يَفِيضُ بَيَانَا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى