الأعمدة

حد القول بقلم: حسن السر “سورة التين ورسائلها في بناء السودان الجديد”

حد القول
بقلم: حسن السر

“سورة التين ورسائلها في بناء السودان الجديد”

سورة التين من السور التي تحمل معاني عظيمة رغم قصرها، فهي تبدأ بالقَسَم بأربعة رموز: التين والزيتون، وطور سينين، والبلد الأمين. هذه الرموز ليست مجرد إشارات طبيعية، بل هي دلالات على البركة والوحي والأمان، لتؤكد أن الإنسان خُلق في أحسن تقويم، وأن الانحراف عن القيم يقوده إلى أسفل سافلين، ولا نجاة إلا بالإيمان والعمل الصالح.

في الواقع السوداني، يمكن قراءة هذه السورة كرسالة إصلاحية عميقة. السودان بلد غني بالموارد الطبيعية، من أراضٍ خصبة ومياه وفيرة، تشبه في رمزيتها التين والزيتون اللذين يمثلان الخير والبركة. لكن رغم هذه النعم، يعيش الشعب السوداني أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية جعلت الكثيرين يشعرون بالانحدار نحو “أسفل سافلين”، حيث الفقر والحرب وانعدام الاستقرار.

الآية التي تصف الإنسان بأنه خُلق في أحسن تقويم تذكّر السودانيين بأنهم شعب كريم ذو تاريخ عريق.

السودان اليوم بحاجة إلى استعادة القيم، فالإيمان والعمل الصالح ليسا مجرد شعائر، بل هما أساس بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات.

كما أن القسم بالبلد الأمين يفتح بابًا للتأمل في حاجة السودان إلى أن يكون بلدًا آمنًا ومستقرًا، بعيدًا عن الحروب. فالأمن هو أساس التنمية، وبدونه لا يمكن أن تتحقق النهضة الاقتصادية أو الاجتماعية. إن استلهام معاني سورة التين يعني أن السودان يمكن أن يعيد بناء ذاته على أساس من القيم القرآنية، ليصبح بلدًا أمينًا لأهله، كما أراد الله للأوطان أن تكون.

سورة التين تأتي بعد سورة الضحى وسورة الشرح، وفي هذه السور الثلاث نجد سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم. ففي سورة الضحى حملت البشرى لصاحب الشفاعة العظمى: “ولسوف يعطيك ربك فترضى”، أما في سورة الشرح فجاء التذكير بالنعم والمنة ورفع ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم: “ورفعنا لك ذكرك”. وأما سورة التين فخُتمت بقول الله تعالى: “أليس الله بأحكم الحاكمين”، فنؤمن ونقول: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين.

نجد سيرة النبي ومولده ونبوته وتأمين المولى له بين قسمين: “والضحى” و “والتين والزيتون”. كما نجد في سور أخرى مثل: “ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل” و “ألم نشرح لك صدرك”. فحاشا يا رسول الله أن ترضى، وفي الناس من يعذّب أو يُساء.

آخر القول
سورة التين ليست مجرد آيات نتلوها، بل هي دعوة عملية لإعادة الإنسان والمجتمع إلى مساره الصحيح. السودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى استلهام هذه الرسائل القرآنية، ليعيد بناء ذاته على أساس الإيمان والعمل الصالح، وليستعيد مكانته كبلد آمن ومستقر. إن العودة إلى القيم التي أرساها القرآن هي الطريق الوحيد للخروج من الأزمات، وتحقيق النهضة التي يستحقها الشعب السوداني.

كسرة
أَكْرِمْ بقـومٍ أَكْرَمُـوا القُرآنـا … وَهَبُـوا لَـهُ الأرواحَ والأَبْـدَانـا
زُرِعَتْ حُروفُ النورِ بينَ شِفَاهِهِمْ … فَتَضَوَّعَتْ مِسْكـاً يَفِيـضُ بَيَانـا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى