الأعمدة

*حكايه من حلتنا* *يكتبها : آدم تبن* *البسطاء فى بلادى

*حكايه من حلتنا*

*يكتبها : آدم تبن*

*البسطاء فى بلادى*

 

هل جربت يوما الجلوس وسط البسطاء من أهل بلادنا؟ هم ملح هذه الأرض يعيشون مطمئنين لايساورهم أدنى شك بأن الحياة التى يعيشونها هى ما قدره الله تعالى لهم ، لايجزعون من الصعوبات التى تواجههم فى يومهم كتوفير مصاريف البيت أو حق المواصلات أو حق الفطور ، كلها أمور يتوكلون فيها على الله خالقهم ورازقهم ، يبعثون فيك طمأنينة لا تحدها حدود مهما كانت حالتك صعبه وظرفك المادى تعبان شديد وما عندك حق شحن الرصيد لتلفونك، ستجد نفسك تستعيد تماسكك وتتقين بأن رزقك لامحالة سيأتيك عاجلا أو آجلا، فترتاح نفسك وتتأهب لعملك دون كسل أو تراخى ، وعندها ستجد عناية الله تعالى تحيط بك من كل جانب ، سيتوفر لك ما لم تكن تخطط له ، بل ستنفتح عليك الحياة وتعيشها وأنت تنظر إلى هؤلاء البسطاء الذين يضحكون ولا يتضجرون من حالهم فهم نعمة من الله أرسلها إليك لترى أين أنت وأين هم ؟، فهم مدرسة قائمة بحالها نحتاجها فى يومياتنا الضاغطة لنأخذ منها درسا أو عبرة عسانا نفهم بأن حياتنا ماهى إلا لحظات وتتغيير أما إلى الأحسن أو الى الأسواء ، أو نظل على نفس حالتنا .

 

وعندما يمر عليك أحد هؤلاء البسطاء لاتدع مثل هذه المرور يذهب دون أن تستفيد منه شيئا ولو بسيطا، فحياتهم كلها فوائد وعظات وعبر ، فمحدثى الذى جلس أمامى فقد إعتبرته هدية أتانى فى وقت الشدة والمعاناة ، تسامرت معه وأنا فى إنتظار خروج أختى المريضة من جرعة العلاج بالكيماوى، قال لى أنا أحمل عدد ٩ أمراض وأعمل متطوعا فى المستشفى لكن بحمد الله تعالى فقد شفانى الله من ٣ أمراض دون علاج ، ولدى أبناء فى سن التمدرس يحتاجون الى الكتاب والكراس والقلم والرسوم لكنها كلها ميسرة بعون من الله تعالى فنحن فى عون المرضى نسهل لهم أمورهم وربنا سبحانه وتعالى يسهل لنا أمورنا، ويا سلام على التطوع وعمل الخير التى يقصد بها مرضاة الله سبحانه وتعالى ، وهنا تظهر أهمية الأعمال التطوعية التى تهدف إلى تقديم خدمة يستفيد منها المجتمع مهما صغرت المهمة فهى دون مقابل ومقصدها خدمة المجتمع الصغير أو الكبير .

 

وكثيرا ما تجمعنا الظروف بمثل هؤلاء البسطاء وعندها نكتشف أنهم يتقدمون بخدمات تطوعية مجانية فى مجالات ذات أهمية لمجتمعهم فتجد من يتطوع بأعمال خيرية فى التعليم والصحة والدعوة وتوفير الغذاء والكساء والإيواء النقل فقد كانت الحاجة لهذه الأعمال قبل حرب الخامس عشر من أبريل وأما بعدها فقد أصبحت أكثر إلحاحا لأن مئات الألوف من المواطنين نزحوا تاركين خلفهم بيوتهم وممتلكاتهم وأموالهم وغيرها ، ولا سبيل لتوفيرها لهم إلا بأن يتقدم أهل التطوع والخير لمساعدتهم ولو باليسير الذى يساعدهم فى البقاء على قيد الحياة ، وهنا نلفت الأنظار إلى أهمية أن تتوحد جهود المتطوعين والخيرين ليكونوا أكثر تعاونا وتعاضدا ومساندة لبعضهم البعض لتكون الخدمات التطوعية والخيرية أكثر تفاعلا مع واقع المجتمع وحاجته ، وكثيرا ما نرى التضارب وعدم التنسيق بين الأجسام الخيرية والتطوعية وهو بالتأكيد يأثر سلبا على تقديم الخدمات للمحتاجين إن كانوا نازحين أو عائدين أو مستقرين فى أماكنهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى