
حنكة أبو قرون..وعلمية هلال..وجمال للجمال
عمق آخر
هاشم الفكي رضوان
بدأّ (واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا…)هذا المعنى الكريم يدل على قيم الإرتباط وهو سجل محكم في قيد الحياة لايتكسر ولاتنهد قواعده لأنه أساس جوهري من رب كريم.
التداعيات ومرئيات الأحداث ولهف الإشتياق لصديق رحل عن دنيانا أو لرفيق اختار السفر البعيد..شتات صنعته قدريات الحرب اللعينة واصبحت حوائط البؤس تقارع بعضها وأخرى تلازم الصبر وهذا أمر فرض علينا لنقرأ من ورائه سر الحكمة في عقلاء المدينة.
كنت في دائرتي مستقرا ادير شأني واحمد الله على ما أنا فيه من نعم وامشي بين الناس في صفاء وتوادد ونشر للمبادئ الإنسانية استقرأ ماحولي ولاانطق إلا بالحق ولااشير بذلات أو هنات في شخوص قد تكون مستضعفة..ترجلت عن هذا الكم الهائل وبدأت في تجوال منذ إنطلاقة الحرب متنقلا مابين ولاية وأخرى ومابين قرية مسكونة بالأصالة في شرق الجزيرة (الهبيكة) رأيت أقصى درجات الكرم..يدي في وعاء الطعام الموضوع على مفارش التواضع يتنادى علي أبناء عمومتي لماذا تأخرت عن الإفطار ومعي ابنائي..توهجتْ في أساريري قدح من الوصف الجمالي وكادت شيبتي أن تعود لسوادها لصفاءٍ أُغرقتُ فيه حد الدهشة التي فاقت قدرتي على الإحتمال.
ثم مضيت بعد ذلك إلى ولاية نهر النيل معقل أهلي ومسقط رأسي (بربر)وضباب النظر وعتامة المشهد تلاحقني..تناديت على قوم أعزاء فامتدت أياديهم الخضراء مشاركة وإسهاما لما تبقى من رصيد فتوقفت عندي لحظات من نقع الإعجاب الذي أفاض على كياني واستدعى إنتباهي عندما شارك في العام الماضي والي ولاية نهر النيل في بروتكول علاجي بحد متوازن يعني في تقديري أنه إحترام لشخصي كصاحب قلم ورأي وتلك دلالة تدل على حنكته في المواقف الإنسانية.
أقول تداعيات الظرف جعلت لأمري تصعيدا بأن أسافر إلى قاهرة المعز لمزيد من الفحص لنظر قد بدأ يتدنى فأشرت إلى أمير الأخلاق الفاضلة إبن سلالة التاريخ النور عنقرة الذي بصم على تاريخ السودان والتحف بالوطنية..نعم كان صديقي جمال عنقرة بجانبي واسهم في تأشيرة الدخول لمصر بتوادد وعطف من السفير المصري الخلوق ثم مضى الواجب إلى الناقل الوطني الخطوط الجوية السودانية من أخ فاضل كريم الجوانح ألا وهو الأستاذ محمدنور المدير التجاري للخطوط الذي خفف قيمة تذاكر السفر بشكل ملحوظ وهاأناذا أعد نفسي للسفر ولحظتها أضاف إلي الدكتور إبن أهلي حسن عبدالقادر هلال وزير البيئة الأسبق الذي ذاع صيته داخل وخارج الوطن لمواقفه الثرة عبر مؤتمرات عالمية وكانت أوراقه تنضح بأعلى درجات العلمية وتلك حقيقة لاجدال فيها وقد حرر لي خطابا لطبيب له صولات وجولات في طب العيون بل لم يتوقف عند ذلك وقال لي سأتابع دور الولاية في رحلتك للعلاج ونسأل الله أن يكمل شفاءك لتعود من جديد لتطويع القلم.
حقا نداء تتعالى فيه أصوات نيرة تعلم أن هناك من يكتب دون إملاء في حقوق الوطن العريض إشتياق لعهد جديد وإسكات البندقية التي أراها قد نخرت من جوفها وتصدعت وبدأ الإحساس يردد بلادي ياسنا الفجر..وينبوع الشذي العطر..وملهمت أناشيدي….
من لايشكر الناس لايشكر الله