
. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد.. …. بين، (عقار.. وجبريل.. ومناوي) . دمج جيوش أم صفقات كراسي مؤقتة؟..
د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد..
….
بين، (عقار.. وجبريل.. ومناوي) .
دمج جيوش أم صفقات كراسي مؤقتة؟..
….
شهد المشهد العسكري والسياسي السوداني تحولات مفصلية، لعل أبرزها ما أعلنه نائب رئيس مجلس السيادة ورئيس الحركة الشعبية لتعظيم مسار الشمال، مالك عقار، بشأن اكتمال دمج قوات حركته بالكامل داخل المنظومة العسكرية والأمنية للجيش السوداني، بالتزامن مع تحول الحركة إلى كيان سياسي مدني خالية من الجناح العسكري. وجاءت هذه الخطوة تتويجاً لبنود اتفاق جوبا لسلام السودان المبرم عام 2020، حيث خضعت دفعات متتالية من مقاتلي الحركة لعمليات دمج وتدريب استغرقت سنوات وفقاً لجداول الترتيبات الأمنية في ولاية النيل الأزرق ، بينما تم استيعاب ضباط وجنود قواته برتبهم المقابلة في اللوائح العسكرية للجيش السوداني بعد اجتيازهم معايير التأهيل، في حين لم يحصل عقار على رتبة عسكرية ميدانية جديدة بحكم شغله للمناصب السيادية والدستورية العليا. وعلى الرغم من أن ترتيبات اتفاق جوبا تنص صراحة على الدمج لكل الموقعين، فإن حركات إقليم دارفور الرئيسية، بقيادة جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، تمنعت عن حذو عقار. وهنا يبرز التساؤل حول اتفاقية جوبا، وهل هنالك انتقائية واضحة من طرف جبريل ومناوي في تنفيذ بنودها؛ فهم يبدون حرصاً شديداً على التمسك بحصصهم في قسمة السلطة والثروة وكافة الامتيازات السيادية والوزارية الواجبة التنفيذ، بينما يبرز التساؤل الجوهري حول أين موقع الترتيبات الأمنية وبند دمج القوات لديهم، والتي فعلها عقار بهدوء تام وبدون ضجيج سياسي؟ إن بقاء قوات مناوي وجبريل خارج مظلة الدمج يعود لتخوفهم من فقدان ورقة الردع الذاتية لحماية مجتمعاتهم في دارفور وسط سيولة أمنية عارمة، ولا سيما أن إقليم دارفور يشهد تشظي ما يقارب 87 حركة وفصيلًا مسلحاً من أصل نحو 100 حركة في عموم السودان تفرخت عبر السنين من رحم الحركات التاريخية الكبرى، إلى جانب فصائل وكتائب مقاتلة كالبراء بن مالك والإسلاميين. وفي المقابل، تبرز رؤى ومواقع قوى أخرى متوازنة في المشهد؛ فحركات شرق السودان والشمال تطالب دوماً بعدم تكرار استئثار حركات دارفور بالترتيبات الأمنية والمكاسب، داعيةً لعدالة توزع السلطة والدمج القومي، بينما يمثل انشقاق أبو عاقلة كيكل وقوات “درع السودان” وعودته لصف الجيش تحولاً في وسط السودان، مفاده الاستعداد لدمج آلاف المقاتلين بلا شروط معقدة لدعم المؤسسة العسكرية. إن هذا التكاثر السرطاني والتباطؤ في دمج الكيانات يغذي الانتقادات الموجهة لبعض القيادات بتجزئة الاتفاقية لصالح المكاسب السياسية، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن مصير هذه التشكيلات المتنوعة ومجموعات الإسناد الشعبية والقبلية مرهون بالتوجهات المستقبلية لإصلاح المؤسسة العسكرية، التي تتجه حتماً نحو حل التشكيلات غير النظامية وتقنين أوضاع العناصر المؤهلة منها، تكريساً لمبدأ جيش واحد لا يعلو عليه سلطان وتحقيقاً للاستقرار الأمني المستدام في ربوع البلاد.
نقطة سطر جديد.