الأعمدة

. حيدر البدري.. يكتب..  في نقطة سطر جديد..  …  يا هؤلاء.. ماذا تريدون من البرهان؟ …  ماذا تريدون من البرهان أكثر مما فعل؟

د. حيدر البدري.. يكتب..

في نقطة سطر جديد..

…

يا هؤلاء.. ماذا تريدون من البرهان؟

…

ماذا تريدون من البرهان أكثر مما فعل؟

وهل كان حميدتى وجنجويده سيرحمونكم إذا فازوا برقابكم جميعاً؟

.. هرب من هرب وقتل من قتل.. سرقت الاموال ونهبت السيارات واغتصبت الحرائر.. وعاش السودانيون أسوا كابوس في تاريخ الامة السودانية.

سيأتي يوم ينظر فيه السودانيون إلى هذه السنوات بعين مختلفة، فيدركون أن أخطر ما كان يتهدد بلادهم لم يكن مجرد حرب عابرة، وإنما احتمال سقوط الدولة نفسها في قبضة قوة عسكرية موازية، تملك السلاح والمال والطموح السياسي، وتتحرك خارج منظومة القوات المسلحة ومؤسسات الدولة. يقودها مجانين عنصريون يقتلون النفس التي حرم الله من اجل هاتف جلاكسي.

كان يمكن أن يكون السودان اليوم بلداً آخر تماماً. يسوده الرعب والخوف والتشريد فقد تمدد الدعم السريع في بدايات الحرب داخل الخرطوم، وسيطر لاحقاً على الجزيرة ومناطق واسعة من دارفور، قبل أن يستعيد الجيش العاصمة في معركة غيّرت مسار الحرب.

لقد انقذنا البرهان.

واليوم، بعد استعادة الخرطوم، والحزيرة و.. و.. عاد ملايين السودانيون الى مدنهم وقراهم، رغم الخراب الهائل الذي خلفته الحرب على ايدي هؤلاء الاوباش القتلة المجرمين. .

هذه الحقيقة وحدها كافية لإعادة قراءة موقف البرهان.

ثم تذكروا أكتوبر 2021. قد تختلفون مع قراراته، وقد تسمونها انقلاباً أو تصحيحاً لمسار سياسي مختل؛ لكن السؤال الذي لا يجوز الهروب منه: ماذا كان سيحدث لو استمر المسار الانتقالي وسط صراع مراكز القوة والتنافس على الجيش والسلاح والسلطة؟ ومن كان يضمن ألا تتحول الدولة تدريجياً إلى غنيمة تتقاسمها النخب المسلحة والمدنية؟

البرهان، لم يكن يحارب من أجل كرسي ؛ كان يخوض معركة وجود الدولة نفسها. وحين اختار الوقوف في وجه مشروع الدعم السريع، دفع السودان كله ثمن تلك المواجهة، لكنه أبقى فكرة الدولة والجيش والمؤسسات قائمة. وما تكشفه الانتهاكات الموثقة في مناطق سيطرة الدعم السريع، ومنها ما وصفته لجنة تقصي حقائق أممية بأنه يحمل سمات إبادة جماعية في الفاشر، يجعل السؤال أكثر إلحاحاً: ماذا كان سيكون مصير السودان لو امتدت تلك السيطرة إلى كامل البلاد؟

نعم، للبرهان أخطاء، وله ما يُسأل عنه. لكن الإنصاف يقتضي ألا ننسى الصورة الكبرى.

لقد أنقذ السودان، في تقديري، من السقوط في الهاوية.

ولذلك، قبل أن تسألوه: ماذا فعلت؟ اسألوا أنفسكم أولاً: ماذا كان سيحدث للسودان لو لم يفعل؟

نقطة سطر جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى