
خبر وتحليل | عمار العركي *بلعيش في الخرطوم بعد غياب … هل بدأ الاتحاد الأفريقي مراجعة حساباته تجاه السودان؟* من الخماسية إلى المبادرة السودانية… هل أعادت المتغيرات الجديدة ترتيب أولويات الاتحاد الأفريقي؟» عودة المبعوث الأفريقي بعد الغياب… وفد مقدمة لرسائل جديدة أم مجرد إعادة تموضع؟» من تغير مواقف الجوار إلى عودة الاتحاد الأفريقي… هل ينجح السودان في استثمار التحول الإقليمي؟»
خبر وتحليل | عمار العركي
*بلعيش في الخرطوم بعد غياب … هل بدأ الاتحاد الأفريقي مراجعة حساباته تجاه السودان؟*
من الخماسية إلى المبادرة السودانية… هل أعادت المتغيرات الجديدة ترتيب أولويات الاتحاد الأفريقي؟»
عودة المبعوث الأفريقي بعد الغياب… وفد مقدمة لرسائل جديدة أم مجرد إعادة تموضع؟»
من تغير مواقف الجوار إلى عودة الاتحاد الأفريقي… هل ينجح السودان في استثمار التحول الإقليمي؟»
▪️ بعد فترة من الغياب، عاد مبعوث الاتحاد الأفريقي إلى السودان محمد بلعيش إلى الخرطوم، والتقى رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في توقيت غير عادي، لا يمكن عزله عن التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف السودان، والقرن الأفريقي، والبحر الأحمر.
▪️فالعودة تطرح أسئلة تتجاوز اللقاء نفسه: لماذا ظهر بلعيش الآن؟ وما الذي استجد حتى يقرر الاتحاد الأفريقي إعادة تنشيط حضوره في السودان؟ وهل نحن أمام مراجعة حقيقية لمواقف الاتحاد، أم أن الاتحاد يبحث عن إعادة تموضع فرضته المتغيرات الجديدة وميل الكفة لصالح القوات المسلحة والحكومة السودانية؟
▪️ تكتسب هذه الأسئلة أهميتها بالنظر إلى أن الاتحاد الأفريقي بدا خلال الفترة الماضية أكثر انخراطاً في مسارات الرباعية ثم الخماسية، وأكثر تفاعلاً مع مبادرات صيغت خارج الخرطوم، مقابل محدودية الاهتمام بالمبادرة السودانية التي قدمتها الحكومة للاتحاد، رغم أنها تمثل رؤية الدولة العضو المعنية بالأزمة.
▪️ومن هنا تأتي دلالة عودة بلعيش؛ فربما تعكس إدراكاً متأخراً داخل الاتحاد بخطأ تجاوز الدولة السودانية ومؤسساتها، وأن المسارات الخارجية لم تعد كافية أو مجدية في ظل المتغيرات التي فرضها الواقع الجديد.
▪️ اللافت أن هذه الزيارة جاءت بعد أربع وعشرين ساعة من مقالنا السابق حول التحولات في الخطاب الإثيوبي، وكيف بدأت التطورات الميدانية على الحدود الشرقية، إلى جانب التحولات العسكرية داخل السودان، تؤثر على حسابات أديس أبابا وقراراتها.
▪️واليوم يطرح المشهد السؤال ذاته بشأن الاتحاد الأفريقي؛ فالتشابه بين بعض المواقف الإثيوبية ومقاربات الاتحاد تجاه السودان ظل حاضراً في عدد من المحطات، بحكم وجود مقر الاتحاد في أديس أبابا وتأثره بالبيئة السياسية الداخلية المحيطة به.
▪️ وإذا كانت المتغيرات الجديدة قد دفعت إثيوبيا إلى إعادة قراءة حساباتها، فمن الطبيعي أن تدفع الاتحاد الأفريقي إلى مراجعة مقاربته تجاه السودان، وإعادة النظر في أدواته وآليات تعاطيه مع الأزمة.
▪️فالواقع العسكري والسياسي السوداني الراهن على الأرض لم يعد كما كان، والتحولات التي شهدها المشهد أصبحت معطيات فرضت نفسها على الجميع.
▪️ من هذا المنطلق، يمكن قراءة عودة بلعيش باعتبارها محاولة من الاتحاد الأفريقي لاستعادة حضوره في المشهد السوداني الجديد، بعد أن بدا أقرب إلى التفاعل مع مسار الخماسية أكثر من قيادته.
▪️كما أن تصريحات بلعيش حملت إشارة سياسية إلى زيارة مرتقبة لقيادة الاتحاد الأفريقي إلى الخرطوم، بما يجعل مهمته أقرب إلى وفد مقدمة لتهيئة الأجواء والاستماع إلى رؤية الحكومة السودانية قبل انتقال الملف إلى مستوى أعلى.
▪️ ومن المتوقع أن تحمل زيارة قيادة الاتحاد المرتقبة محاولة لإعادة بناء الثقة، واستعادة دور الاتحاد الأفريقي، وربما طرح أفكار تتعلق بإعادة تنشيط الحوار مع السودان، وإيجاد صيغة تمنح الاتحاد دوراً أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة.
▪️وقد يشمل ذلك تقريب وجهات النظر بين المبادرة السودانية والمسارات الإقليمية الأخرى، بما فيها الخماسية، لكن نجاح الزيارة سيظل مرتبطاً بمدى استعداد الاتحاد لمراجعة سياساته السابقة، والاعتراف بأن الواقع الجديد يحتاج إلى سياسات جديدة.
▪️ وبالمقابل، على الخرطوم الاستثمار في هذه اللحظة وانتهاز الفرصة، عبر استقبال قيادة الاتحاد الأفريقي برؤية متكاملة تعيد طرح المبادرة السودانية باعتبارها أساساً وطنياً لأي مسار سياسي، وتوضح التحولات التي فرضها الواقع، وتدفع نحو علاقة جديدة مع المؤسسة القارية تقوم على الشراكة واحترام السيادة، لا على إدارة الأزمة عبر مسارات تُصاغ بعيداً عن الدولة السودانية.
*_خلاصة القول ومنتهاه_*
▪️ الفرص لا تتحول إلى مكاسب تلقائياً. فنجاح السودان في هذه المرحلة يتوقف على قدرته على الانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع المبادرة، وتحويل الزخم العسكري والسياسي إلى مكاسب دبلوماسية تعيد صياغة علاقته بالمؤسسة القارية، وتضع السودان في الموقع والموضع السيادي المستقل في قراراته المصيرية، وكشريك مؤثر في صناعة القرار الأفريقي.