
خبر وتحليل: عمار العركي *تحركات أصوصا: دعم مباشر للمليشيا ، ومعادلة ردع للسودان*
خبر وتحليل: عمار العركي
*تحركات أصوصا: دعم مباشر للمليشيا ، ومعادلة ردع للسودان*
▪️رغم ما تواجهه الإمارات من ضغوط نتيجة لانخراطها المباشر في دعم المليشيا، إضافة إلى تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، وما تعيشه إثيوبيا من أزمات داخلية مركبة ومتفاقمة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، إلا أن الدولتين تمضيان بإصرار لافت في دعم وإسناد مليشيا الدعم السريع، والانخراط المباشر في ترتيبات ميدانية تمس الأمن القومي السوداني. هذا الإصرار، في هذا التوقيت تحديداً، يعكس رهانات استراتيجية تتم على حساب استقرار السودان.
▪️في هذا السياق، وصل صباح الثلاثاء 7 أبريل 2026 إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وفد يجمع بين قيادات من الجناح السياسي للمليشيا (صمود/تأسيس) بقيادة “عبدالله حمدوك ، القوني دقلو ، ياسر عرمان ، عمر الدقير ، وجدي صالح” ومسؤولين إماراتيين في صدارة العمل الاستخباراتي، على رأسهم علي محمد حماد الشامسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني الإماراتي. وهو ما يعني ببساطة أن الإمارات تمضي في سلوكها العدائي بشكل مباشر ومتصاعد.
▪️كما أن الاستقبال الرسمي الذي قادته وزيرة الدفاع الإثيوبية ورئيس الأركان وقائد قاعدة أصوصا العسكرية، يؤكد على الشراكة المباشرة لإثيوبيا في هذا المسار. فالدولة التي تستقبل وفداً بهذا المستوى وتفتح له مسارات عسكرية حساسة، تتحمل مسؤولية سياسية وأمنية كاملة عما يجري.
▪️تحرك الوفد من مطار بولي إلى فندق De Afrique لعقد اجتماع مغلق، قبل أن يتجه إلى قاعدة أصوصا قرب الحدود السودانية، ثم إلى يوغندا وجنوب السودان. هذا المسار يكشف عن شبكة تنسيق إقليمي تتحرك وفق خطة واضحة، تتوزع فيها الأدوار بين الدعم السياسي، والإسناد العسكري، والتحرك الاستخباراتي.
▪️ما يؤكد ذلك بشكل أكثر صراحة، التقرير الصادر عن مختبر تابع لجامعة ييل الأمريكية، والذي كشف عن تقديم دعم عسكري ولوجستي مباشر لقوات الدعم السريع من داخل قاعدة أصوصا التابعة للجيش الإثيوبي. وهو ما يعني أن الدعم لم يعد يتم عبر وسطاء أو قنوات غير رسمية، بل من داخل منشآت عسكرية نظامية وتحت غطاء دولة.
▪️التقرير أوضح أن الإمارات تمول وتدعم، بينما توفر إثيوبيا الأرض والمنصة. فالمركبات القتالية يتم تجهيزها بأسلحة وذخائر متطورة، وتُزوّد بطائرات مسيرة للعمليات الهجومية والاستطلاع، في وقت أظهرت فيه صور الأقمار الصناعية تصاعداً مستمراً في أعداد المقاتلين داخل القاعدة. هذه ليست مساعدات، بل إدارة عمليات متكاملة.
▪️بذلك تصبح الصورة واضحة: شراكة مكتملة الأركان وليست مجرد تقاطعات مصالح عابرة. الإمارات تقود وتدعم، وإثيوبيا تستضيف وتُمكّن، ومليشيا الدعم السريع تنفذ.
▪️هذا التحول الخطير ينقل المواجهة من داخل السودان إلى محيطه الإقليمي، ويفتح الحدود أمام نشاط عسكري منظم يستهدف الدولة السودانية. وهو ما يعني عملياً أن الأمن القومي السوداني يتعرض لاعتداء خارجي مباشر، وليس فقط لتهديد من فاعل داخلي مسلح.
▪️كما أن تزامن هذا الدعم مع إجراءات تضييق على السودانيين في قطاعات حيوية داخل الإمارات، يكشف أن أبوظبي تستخدم أدوات ضغط متعددة في وقت واحد: اقتصادياً، سياسياً، وعسكرياً، بهدف إعادة تشكيل التوازن داخل السودان وفق مصالحها.
▪️إقليمياً، فإن انخراط يوغندا وجنوب السودان في مسار هذه التحركات يعكس محاولة توسيع نطاق هذا النفوذ، وتحويله إلى واقع جيوسياسي جديد في القرن الإفريقي، مستفيدين من حالة السيولة التي فرضتها الحرب في السودان.
▪️في ضوء ذلك، فإن ما ينتظر السودان هو تصاعد في مستوى التدخل الخارجي، ومحاولات لفرض واقع ميداني جديد في المناطق الحدودية، خاصة إذا استمر هذا الدعم دون ردع.
▪️هنا تبرز ضرورة التعامل وفق معادلة (الردع دون انزلاق). فالسودان مطالب بأن يكون حاسماً في توصيف ما يجري، وأن يسمي الإمارات وإثيوبيا كأطراف منخرطة في دعم المليشيا دون مواربة، وفي الوقت نفسه يدير المواجهة بعقل بارد.
▪️الخطوة الأولى تبدأ بتوثيق هذا الدعم وبنائه في ملف قانوني ودبلوماسي متكامل، يُطرح في الاتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية، مع تحريك مسار ضغط سياسي يضع هذه الأطراف تحت المساءلة.
▪️بالتوازي، يجب تعزيز الانتشار العسكري في الحدود الشرقية، خاصة في محيط أصوصا، لمنع فرض أي واقع ميداني، دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة قد توسع دائرة الصراع. وفي الداخل، لا بد من إغلاق الثغرات السياسية، لأن أي دعم خارجي لن يكون له هذا التأثير دون بيئة داخلية منقسمة.
*خلاصة القول ومنتهاه،*
▪️الإمارات وإثيوبيا تتحركان اليوم في مسار واضح لدعم مليشيا الدعم السريع، وتوظيف الجغرافيا الإقليمية ضد السودان. والتحدي أمام الخرطوم ليس فقط في كشف هذا الدور، بل في الرد عليه بميزان دقيق: حزم في الموقف، وهدوء في التنفيذ، وردع يمنع التمادي دون أن يفتح أبواب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.