
خبر وتحليل | عمار العركي *مسيّرات المليشيا.. تعويض خسائر و تخفيف ضغط
خبر وتحليل | عمار العركي
*مسيّرات المليشيا.. تعويض خسائر و تخفيف ضغط*
▪️تصعّد المليشيا من هجماتها بالمسيّرات في محاولة لتعويض ضغوط الميدان، وإرباك القوات المسلحة، استهداف الأعيان المدنية والمدنيبن وزعزعة الأمن والاستقرار، في ظل ضيق خياراتها في المواجهة البرية. مما يشير الي توسيع نطاق الاستنزاف، كلما ازدادت الضغوط على المليشيا في محاور القتال.
▪️شهدت الخرطوم هجمات مكثفة بالمسيّرات ، تصدت الدفاعات الأرضية لعدد كبير منها، واسقطتها بدون خسائر تذكر، بينما سقطت إحداها على مبني في امتداد ناصر، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال. وتؤكد هذه الواقعة دموية واللانسانية للمليشيا الإرهابية
▪️تتيح المسيّرات للمليشيا تهديد مدن بعيدة عن خطوط المواجهة، بما يفرض أعباء إضافية على القوات المسلحة التي يتعين عليها حماية العمق المدني ومواصلة الضغط على الجبهات. ومن هنا تبرز فرضية أن التصعيد يستهدف تشتيت الجهد العسكري، وربما تخفيف الضغط الجوي على مواقع المليشيا، فضلاً عن استثمار الهجمات إعلامياً لإثارة الخوف والتشكيك في قدرة الدولة على تأمين عودة المواطنين واستعادة الاستقرار. لكن هذه الهجمات، مهما أحدثت من أضرار، لا يعني أن المليشيا استعادت زمام المبادرة أو غيّرت موازين السيطرة على الأرض.
▪️لذلك، لا ينبغي الاكتفاء بإسقاط المسيّرات واحتواء أضرارها؛ بل المطلوب تطوير الرصد والإنذار والدفاع عن المدن، وتعقب منصات الإطلاق ومصادر التسليح والإمداد، مع مواصلة الضغط العسكري على مواقع المليشيا. فحماية المواطنين ومواصلة العمليات واجبان متكاملان، ولا يجوز أن يتحول أحدهما إلى سبب لتعطيل الآخر.
▪️تفرض هذه الهجمات فتح ملف مصادر المسيّرات ومساراتها، بما في ذلك احتمال استخدام أراضي جنوب السودان أو أجوائه منصةً للإطلاق أو ممراً للعبور والإمداد. وهذا احتمال يستحق تحقيقاً جاداً، لأن تحديد مواقع الإطلاق ومسارات الوصول قد يكشف أطرافاً تتجاوز المنفذين المباشرين، وينقل القضية من حدود المواجهة العسكرية إلى ملف أوسع يتعلق بالسيادة والمسؤولية عن دعم الحرب.
▪️وفي هذا السياق، يثير استدعاء جوبا السفير السوداني واتهام القوات المسلحة بقصف سوق النعام في منطقة أبيي تساؤلات تتجاوز الواقعة نفسها. ويمكن قراءة التحرك باعتباره محاولة استباقية لتثبيت رواية سياسية وتأمين موقف دبلوماسي قبل اتضاح جميع ملابسات دعم المليشيا،ولصرف الأنظار عن التساؤلات المتعلقة بمسارات المسيّرات واستخدام أراضي وأجواء جنوب السودان .
▪️الخرطوم بدورها مطالبة باستفسار وتقديم التوضيحات اللازمة للمعلومات الموثوقة بشأن استخدام أراضيها أو أجوائها في عمليات مرتبطة بالحرب. فإذا أثبتت الأدلة وجود تسهيل أو دعم خارجي لهجمات المليشيا، فيجب أن يتبعه موقف سوداني واضح ومساءلة دبلوماسية وقانونية. فمصادر التسليح ومسارات الإمداد جزء من المعركة التي يتعين على الدولة خوضها لكشف الجهات التي تمكّن المليشيا من مواصلة الهجمات.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️تحاول المليشيا نقل الضغط من الميدان إلى المدن، و المدنيين وتعويض ضيق خياراتها البرية باستنزاف القوات المسلحة وترويع المواطنين. ومواجهة ذلك تتطلب ردعاً فعلياً يلاحق منصات الإطلاق ومصادر الإمداد، ويحمي المدن، ويواصل الضغط العسكري على مواقع المليشيا.
▪️بالمقابل، على الخرطوم التعامل بجدية مع فرضية استخدام أراضي جنوب السودان أو أجوائه في مسارات المسيّرات، وكشف أي دعم خارجي تثبته الأدلة، ومنع تحويل المدن إلى جبهة استنزاف.