تقارير

خبر وتحليل | عمّـار العركـي  *أبوظـبي تعترف بصوماليـلانـد … ومقديشو خارج اللعبة* 

خبر وتحليل | عمّـار العركـي

*أبوظـبي تعترف بصوماليـلانـد … ومقديشو خارج اللعبة*

* في توقيت سياسي صومالي وإقليمي بالغ الحساسية، ومع اقتراب استحقاق انتخابي يهدد الصومال بالانزلاق نحو فراغ دستوري، جاءت زيارة رئيس إقليم صوماليلاند الانفصالي عبد الرحمن عرو إلى أبوظبي بلا إعلان أي تفاصيل. وفي العُرف السياسي، كلما غابت التفاصيل، حضرت الملفات الثقيلة والمشبوهة.

* فما جرى في أبوظبي يُقرأ كتحرك مشبوه للإقليم الانفصالي في لحظة ضعف المركز في مقديشو، ويرجّح أن ما طُرح خلال هذه الزيارة يتجاوز ما يمكن إعلانه، ويتصل بإعادة ترتيب علاقات ونفوذ أبوظبي في منطقة القرن الإفريقي.

* زيارة “عرو” بمثابة إعلان سياسي غير مباشر بأن مركز القرار في الصومال لم يعُد في “مقديشو”، وما جرى هو انتقاص جزئي من السيادة الصومالية والتمثيل الخارجي لصالح إقليم متمرد غير معترف به، في سابقة تكشف مجددًا حجم الدور الإماراتي في تفكيك وإعادة تشكيل بنية دول القرن الإفريقي.

* الإمارات تتعامل مع “صوماليلاند” كحليف استراتيجي جيوسياسي شبه مستقل، لا يحتاج إلى إعلان اعتراف رسمي، لأن الاعتراف الفعلي في منطقة القرن الإفريقي يُصنع عبر القواعد العسكرية والموانئ البحرية والتفاهمات الأمنية، لا عبر البيانات الدبلوماسية.

* في المقابل، تبدو الحكومة الصومالية الاتحادية وقد فقدت قدرًا معتبرًا من سيادة التمثيل الخارجي. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي وسط خلافات حادة واحتمالات تمديد، يلوح خطر ” الفراغ الدستوري” ، وهو فراغ لا يبقى طويلًا، إذ تسارع الأطراف الإقليمية إلى ملئه وفرض وقائع جديدة على الأرض.

* المعادلة الآن أصبحت واضحة : “مقديشو” تضعف، و”هرجيسا” تتقوى وتتحرك بثقة، و “أبوظبي” تعيد رسم خرائط النفوذ والمصالح، بعد أن تحولت “صوماليلاند” من إقليم متمرد إلى بوابة نفوذ على مضيق “باب المندب” ،كأحد أهم مفاصل التجارة العالمية. ومن يسيطر على هذه البوابة، يمتلك ورقة ضغط تتجاوز حدود الصومال.

* هذا الحراك يأتي ضمن تفاعلات أوسع مع “الولايات المتحدة وإسر////ائيل، حيث يتصاعد الرهان على صوماليلاند كأداة وظيفية أمنية، وفاعل متقدم في صراع النفوذ بالبحر الأحمر والقرن الإفريقي.

*خلاصة القول ومنتهاه:*

* زيارة أبوظبي ليست زيارة… بل إعلان نهاية احتكار مقديشو للقرار والتمثيل الخارجي، وبداية مرحلة تُدار فيها الصومال من خارجها، وعبر أطرافها. وفي خضم هذا التحول العميق، يبرز سؤال لا يقل خطورة: أين الاتحاد الإفريقي؟ وأين الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) من مشروع تفكيك وإعادة تشكيل دولة عضو ؟ أم أن الصمت ليس عجزاً بقدر ما هو غيابًا متعمداً عن معركة تُرسم خرائطها خارج البيت الإفريقي .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى