
دعونا نتحاور علي كيف نتفق !!
بقلم :مبارك الكودة
من أهم الأسباب !! بل السبب الأساس في عدم التوافق بيننا كسودانيين عدم قبولنا للآخر ، وجميعنا مصاب بمرض ما أريكم إلّا ما أرى !! فلماذا نحن مختلفون أحزاباً ومللاً ونِحلاً ونقرأ قوله تعالى ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ولقد أعطانا الله حرية أن نكفر به !! ولماذا هذا التناحر وهو القائل( وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) فقد خلقنا الله وفينا بذرة الاختلاف ، إذاً الاختلاف سنة ربانية ماضية فرضها الله علينا لِحِكْمَةٍ يعلمها هو ، فدعونا نبحث عن هذه الحكمة التي أرادها الله لنا بدلاً من هذا المراء الذي يمارسه و للأسف أهل الحل والعقد في وطننا – ومن أوتي الحكمة فقد أوتَي خيراً كثيراً – و نحن بصراحة نفتقد الرشد ودعونا كذلك نقف عند هذا السؤال بمسئولية ( أليس منكم رجل رشيد ) أحياناً أضحك من نفسي عندما أجدها منهمكة في حوار مع الصف الأول من سياسي بلادي وأنتبه فجأة لِمَا يجري في القروب و أجد النتيجة كما نقول مجرد كلام والسلام ، بعضنا يلغي الآخر بحجة ضلاله العقدي وهذا قطعاً لا يجوز فالله منحنا حق الاختيار ( لست عليهم بجبار ) ( لست عليهم بمسيطر ) (ومن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها ) وبعضنا يريد أن يقصي الآخر بحجة الفساد وهذه بالطبع تزكية للنفس عجيبة والأعجب أنك تراهم يشتاطون غضباً وهم يحدثونا عن فساد خصومهم ، تُري لماذا كل هذا الغضب أخي الإنسان المُدَعِي للطهر ؟ فأنت من طينة نبي الله آدم الذي عصى ربه فغوى ، ولأننا بطبعنا فاسدين مفسدين طُلب منّا أجمعين دون أن يزكي منّا أحدٌ نفسه أن نضع من القوانين ما نحمي به انفسنا من شرورها وسيئات أعمالها ، والقضاء الذي نؤسسه ويرتضيه الطرفان المُدعِي والمُدَعَى عليه هو وحده المنوط به محاكمة الناس في الدنيا ٠ كلمة يختلفون وتختلفون وردت في القرآن في مواضع كثيرة (فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ( وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فيما آتاكم فاستبقوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) هذه الآيات تبين أن هنالك قضايا واجتهادات فكرية عامة أوضح الله لنا فيها هدايته وما الدين إلّا ( هديً للناس ) وترك لنا حرية الاختيار ولو خالف اختيارنا مراده جل شأنه ، ولذلك دعونا نتحاور حول كيف نتفق لأن الإتفاق منصة لإدارة مؤسسة دولة القانون ، والحياة شركة ومن الضرورة أن نتفق إبتداءً كيف تدار هذه الشركة بالقانون المجرد ، وبالطبع لا يجوز لأحدٍ منّا مهما كان قدره أن يفرض علينا رأيه ،فالصالح والطالح منّا أعضاء في مجلس إدارة هذه الشركة والتي ينبغي أن تكون رئاستها دوريةً بالتراضي بيننا عن طريق الانتخاب الحر !! نصيحتي للإخوة الساسة أن يخرجونا من هذه الدوامة التي أرهقتنا كثيراً فلن ينصلح الحال إلّا بتسوية الصف فالله لا ينظر للصف المعوج ، ولذلك دعونا نتفق أولاً علي كيف نتفق ، ولنتفق إبتداءً على ألّا ينطق منّا أحد في كل منصات الحوار إلّا بالتي هي أحسن وأن ننأى بأنفسنا عن أيِّ كلمةٍ تزيدنا فرقةً وشتاتاً ، وإن لم يستطع أحدنا علي ذلك فليصمت ، الوطن في أزمة عميقة الجذور يقابل ذلك حواراً موغل في السطحية وبلا جذور ونسأل الله التوفيق ٠