
دكتور أشرف الريس .. والحوار مع قحت وتقدم
قرأت مقالكم الأخير أستاذي الجليل الأمير جمال عنقرة، تحت عنوان “الحوار مع قحت وتقدم .. وحواضن المليشيا”، وقد هزني بعمق لما حمله من صدق ووضوح وشجاعة في الطرح، وقدرة نادرة على مخاطبة جراحنا الوطنية بصوت العقل لا انفعال العاطفة، وبميزان الحكمة لا ميزان الانتقام.
لقد وضعتم إصبعكم على جرحنا الأكبر، وهو الإقصاء السياسي الذي جرّ علينا الويلات منذ استقلال البلاد وحتى يومنا هذا. لقد أحسنتم حين أشرتم إلى أن كل النكسات الكبرى في تاريخ السودان كانت ثمرة مرة لهذا الإقصاء، من الثورة المهدية حتى الحرب الأخيرة، وكم نحن بحاجة اليوم لمراجعة عميقة تنطلق من هذا الوعي.
مقالكم لم يكن مجرد تحليل سياسي، بل كان دعوة صادقة من القلب والعقل للصفح والتسامح، والتعالي على الجراح، والتمسك بقيم السودانوية الجامعة، في زمن كثر فيه الداعون للتخوين والإقصاء والثأر. لقد أعدتم لنا، من خلال أمثلة التاريخ القريب والبعيد، الأمل بأن وطننا لا يزال يحتمل لمّ الشمل، متى ما تقدم قادة الرأي والفكر بمثل هذه المبادرات الصادقة.
كم كان حديثكم عن العفو النبوي الشريف في فتح مكة ملهمًا، وكم كان استحضاركم لمواقف القادة السودانيين العظماء كالرئيس نميري والإمام الصادق المهدي باعثًا على الرجاء في أن الكبار وحدهم هم من يصنعون المصالحات الكبرى.
أستاذي الكريم، مقالكم هذا ليس فقط مقال رأي؛ إنه وثيقة وطنية ينبغي أن تُقرأ في كل منبر، ويُبنى على روحه خطاب المرحلة المقبلة. فالمصالحة الوطنية ليست ترفًا، بل ضرورة وجودية لسودان أنهكته الحروب والفرقة.
خالص مودتي وتقديري، وأملي أن تجد كلماتكم طريقها إلى قلوب الجميع، وأن يتقدم القادة بخطوات جادة نحو هذا الطريق الذي رسمتموه بوضوح وشجاعة.
ابنكم المحب والممتن:
د/أشرف الريس