الأعمدة

د. حيدر البدري يكتب: في نقطة سطر جديد.  حميدتي… نموذج الجهل والغرور والنفاق.

د. حيدر البدري يكتب: في نقطة سطر جديد.

حميدتي… نموذج الجهل والغرور والنفاق.

….

ولأنه جاهلٌ، وراعي إبلٍ، ومستجدُّ نعمة، ظنَّ — وبعضُ الظنِّ إثمٌ — أنه قادرٌ، هو ومن معه، على السيطرة على السودان. فمضى هذا الرعديد يجمع القتلة والمجرمين وأصحاب العاهات النفسية، مستعيناً بالعملاء ونشطاء السياسة، يشتري سفهاء القوم بالذهب المسروق والمال السحت الحرام، ويخادعهم بهدايا زائفة( بكاسي) ودولارات ملوّثة.

هجم هذا المأفون على السودانيين، ملوّحاً بالقتل والانتهاك والتهجير، متوهماً أن الدائرة ستكون له لا عليه. لكنه اصطدم بعاصفة من الرجال الأشداء، فأذاقوه الويل والثبور وعظائم الأمور، حتى أصبح جنوده يُطحنون تحت أقدام القوات المسلحة السودانية، وصار هو ومن معه مطاردين في الفيافي والقفار، بعد أن استردّ الشعب السوداني الأصيل الكريم منه كلَّ شيء.

ولأنه جلف الطبع، أميُّ الفكر، لصٌّ محترف خرج من عباءة القطيع، ظن — ويا بئس ما ظن — أن بلاد الأجداد وعاصمة الأضرحة والقباب تُباع وتُشترى بالذهب المهرّب والصفقات الرخيصة. فأعماه بريق المال الحرام، فحسب أن نخوة السودانيين وكرامتهم تُشترى أو تُساوَم.

لقد نزل هذا الأرعن بلغة الرصاص على أجساد الأبرياء، ومدّ يده الآثمة ليطعن بها خاصرة وطنٍ عريق. واستجلب من كل أصقاع الأرض مرتزقةً ورعاعاً، متوهماً أن أمةً كأهل السودان يمكن أن تُخضع بمثل هذه الأدوات الواهية.

غير أن السودان، أرضاً وشعباً، أثبت أنه عصيٌّ على الانكسار، وأن نخوته لا تُشترى، وأن كرامته لا تُداس. فتكسر وهم الطغيان على صخرة الصمود، وتبددت أحلام السيطرة كما يتبدد السراب.

فيا أيها المأفون، عد من حيث أتيت، فهناك في الفيافي البعيدة ستدفن اجداثكم النتنة، فثمة فرقٌ بين من ورث المجد كابراً عن كابر، وبين من اشترى وهماً بدراهم معدودة، فخسر الدنيا والآخرة. خسر آخرته ودنياه بدنيا غيره.

عاش السودان وشعبه حرّاً أبياً، وعاش جيشه درعاً وسيفاً وحامياً.

ولا نامت أعين الجبناء.

شاهت الوجوه.

نقطة سطر جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى