
د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد. هزيمة المليشيا تبدأ من نيالا… لا شك عندي ان مفتاح النصر في دارفور ومعادلة إنهاء الحرب.. كلها في نيالا. ليس في الفاشر ولا الجنينة ولا حتى الضعين.. بل نيالا… ونيالا فقط
د. حيدر البدري.. يكتب في نقطة سطر جديد.
هزيمة المليشيا تبدأ من نيالا…
لا شك عندي ان مفتاح النصر في دارفور ومعادلة إنهاء الحرب.. كلها في نيالا.
ليس في الفاشر ولا الجنينة ولا حتى الضعين.. بل نيالا… ونيالا فقط.
…..
فمع استمرار المعارك الضارية في إقليم دارفور، تبرز مدينة نيالا كموقع إستراتيجي محوري، ولا شك أن السيطرة عليها قد تكون المفتاح الفاصل في الحرب المستعرة بين الجيش السوداني والشعب من جهة ومليشيا الدعم السريع المجرمة وتاسيس وجناحها السياسي العميل من جهة أخرى.
يجب ان تتجه الأنظار إلى مدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، التي لم تعد مجرد مدينة، بل تحولت إلى رمز للصراع وبوابة لحسم المعركة في الإقليم الغربي الذي مزقته الحرب.
وللذين لا يعرفون المديتة فهي
تكتسب أهمية تفوق كونها ثاني أكبر مدن السودان من حيث الكثافة السكانية ، فهي تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً، إذ تضم مطاراً دولياً وخط سكة حديد يربطها ببقية البلاد، إضافة إلى موقعها كمركز للتجارة الحدودية مع دول الجوار . إضافة الى الارادة والإدارة السياسية هناك، ومن هنا، فإن السيطرة عليها تعني السيطرة على مفاصل الاقتصاد والإمداد في إقليم دارفور.
إن سقوط المدينة، التي تضم مقر الفرقة 16 مشاة، منح قوات الدعم السريع مكاسب عسكرية ولوجستية هائلة، جعلتها قادرة على تعزيز وجودها في الإقليم بأكمله .
لكن في خطوة تُظهر عزم الجيش السوداني على استعادة زمام المبادرة، كثّف القوات المسلحة من عملياتها العسكرية لاستهداف مواقع قوات الدعم السريع في نيالا ومحيطها. وقد استُخدمت الطائرات المسيّرة في تنفيذ هجمات دقيقة، كان آخرها استهداف مركز دعم لوجستي ومخازن وقود تابعة لقوات الدعم السريع بمحيط مطار نيالا، مما تسبب في انفجارات وهلع كبيرين في المنطقة . كما أعلن الجيش تدمير طائرة مسيّرة من طراز “CH-95” داخل المطار، في إشارة إلى تطور الحرب الجوية وانتقالها إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً .تظهر صور الأقمار الصناعية تحصينات عسكرية جديدة في مطار نيالا، بعد أن تحوّل من منشأة مدنية إلى قاعدة عسكرية محصنة، وهو ما يدل على أن قوات الدعم السريع تعي أهمية هذا الموقع وتستعد لمعركة طويلة للاحتفاظ به. ورغم ذلك، فإن وتيرة الهجمات الجوية المتصاعدة تُشير إلى أن الجيش يضغط لاستعادة هذا الموقع الحيوي… فالجيش يعلم تماما…ثقل هذه المدينة في ميزان هذه الحرب.
استعادة الجيش السوداني للسيطرة على نيالا لن تكون مجرد انتصار عسكري عابر، بل ستُحدث تغييراً جذرياً في موازين القوى. فباستعادة نيالا، ينقطع خط إمداد رئيسي لقوات الدعم السريع، وتُفقد أهم معاقلها اللوجستية في دارفور، مما قد يشكل بداية النهاية لوجودها في الإقليم .
إن تحرير نيالا سيُرسل برسالة قوية مفادها أن الجيش قادر على استعادة كامل أراضيه، وسيُحبط محاولات التقسيم التي يروج لها البعض، خاصة في ظل الاوهام ومحاولات قوات الدعم السريع لتشكيل حكومة موازية في المدينة وإصدار عملة وجوازات سفر، وهو ما يعتبره مجلس السيادة خطوة باطلة ومحكوم عليها بالفشل .
تبقى المعارك محتدمة في نيالا، حيث تُعتبر المدينة “ورقة رابحة” في معادلة الحرب . ومع استمرار العمليات العسكرية للجيش السوداني، يبدو أن معركة نيالا هي المفتاح الرئيسي لحسم الصراع في دارفور، بل وربما في السودان بأكمله. فالسيطرة عليها ليست مجرد انتصار ميداني، بل هي استعادة للثقة وتعطيل للمشاريع الانفصالية، وخطوة حاسمة نحو طي صفحة الحرب وبدء مرحلة جديدة من الاستقرار.
نيالا.. هي مفتاح النصر المؤزر.. وتحريرها يعني تسريع تدمير المليشيا المجرمة….
نقطة سطر جديد.