
رسالة في بريد مخابرات مصر ومركز دراسات الأهرام : آما بدأ لكم تكشُف مخطط د. أماني في السودان؟
عمارالعركي- كاتب صحفي ومحلل سياسي سوداني
• لا يفوت عليكم أننا كإعلاميين وصحفيين سودانيين نخُوض حرباً إعلامية بالقلم أشد ضراوة من تلك التي يخوضها جُنودنا البواسل بالبندقية ، ولا صوت في السُودان يعلو على صوت صريرالقلم وقعقعة السلاح في معركة وجودية دفاعاً عن الشرف والعِرض والكرامة ،لا يعرف معناها ولا يشعُر بها إلا الشعب السوداني ، بينما طفق أصحاب الغرض والمرض من شواذ بني جلدتنا وبمعاونة من دول وشخصيات ورموز وأعلام كنا نحسبهم أشقاء أوفياء في توسعة الفتق وصب الزيت على النار.
• في وأحد من مقالاتها المُفخخة كتبت دكتورة أماني الطويل لصحيفة اليوم السابع المصرية بتاريخ الخميس 4 يناير 2024م مقالها الموسوم ب (هل بدأ ينكشف المخطط الإخواني في السُودان) قبل آن تسبقه بآخر تخاطب فيه رمز السيادة السودانية ورئيس مجلسها وقائد قوات شعبه مملية عليه ماذا يفعل وليس امامه الا أن يعمل بتوصيتها ، فمادت وتمادت الدكتورة اماني الطويل وتعدت كل منطق علمي ومهني مقبول والذي كُنا من قبل نقابلها بمنطق الدحض والتفنيد المهني ، قبل أن يبلغ صبرنا منتهاه ، بعد أن بلغت بتعرضها وتعريضها (للمشهد السوداني) لمزيد من الإفتنان و الإحتراب واشاعة خطاب الكراهية من اجل تحقيق رغبة الإنتصار في معركتها الشخصية والخاصة بها مع جماعة الاخوان المسلمين في مصر ، ونقلت رغبتها تلك نحو جماعة “الاخوان في السودان” تأسيساً على تطابق الأسماء ، بعيداٌ عن المنطق المهني والمعلومات الوثيقة والوقائع الأكيدة التي هي أبسط معايير الإستنباط والتحليل والتقييم المهني.
• السُودان، ذاخر بالأكاديميبن والإستراتيجيين والمحلليين الذين لديهم الكثيروالمثير من مآخذ ومسالب ، إيجابيات وسلبيات تجربة جماعة الإخوان فى السودان، ويمارسون عليها العصف الذهني وإعمال العقل الجمعي الإستراتيجي في درء مفاسدهم وإتقاء شرورهم، وليس بحاجة لخبيرة تدعي المعرفة وتحشر أنفها في شأن لا تملك عنه المعلومات الكافية وتكتفي باللمم منها وتترك لخيالها تكملة النواقص بالإثارة والتحشيد وتبحر بسفينة تحليلها المثقوبة لترسو على ضفة الطرف الآخر اليسارية المقابلة لجماعة الأخوان اليمينية والذين هم أكثر خطورة وسوء ودناءة وعمالة والسواد الأعظم من السودانيين بينهم وسطيين ، ولكن تغليب نزعة الإنتماء أفقدها الحياد والإهتداء بنعمة البصر والبصيرة للمقارنة والمقاربة وصولاً لنتائج صادقة ورؤي صائبة.
• لدكتورة أماني الطويل رغم فلسفتها وتأطيرها المتواضع في نظرنا لمفهوم المصطلح والتفرقة بين “الباحث ” و” السياسي” واصفة نفسها “بالباحث” و لكن رغم تواضع تعريفها لم تلتزم به كمبدأ محدد لديها ، فعندما نقرأ لها تحت توقيع باحثة وخبيرة ، كأننا نقرأ لناشط سياسي مبتدئ يتلقى المعلومات والأخبار والوقائع والمؤشرات من ثالوث الأثافي مُمثل في قول الساسة وأحاديث العوام وإنس المقاهي.
• السادة المخابرات المصرية ، الراي العام في السودان يُصنف الدكتورة أماني الطويل تصنيف غيرصحيح يُحسب عليكم بكونها “مخابرات مصرية” ، وهذا الخطأ وصلنا له كمتابعين ومراقبين لتوجهات وسياسات الدولة المصرية حيال الأزمة والحل في السودان والذي بالضرورة يرتكزعلى مشورة مخابراتها ، وعلى النقيض تماماً كان توجه الدكتورة اماني الطويل وتعاطيها مع الأزمة ورؤيتها للحلول ، وظللنا على الدوام نكتب مبصرين ومصححين للراي العام الداخلي مُستدلين بالمواقف والمساعي المصرية الرسمية ، والمواقف الشخصية والتحليلية للدكتورة اماني الطويل والتي تضر بالسياسية المصرية تجاه السودان وبالتالي العلاقات بين البلدين ، واستدلينا بمعارضة اماني الطويل والتقليل من شأن مبادرة المخابرات التي تبنتها مصر الرسمية وأخرجتها في العاصمة الإدارية من “منطلق الحوار السوداني – السوداني” ، كذلك مصر ومخابراتها التي هي أدرى وأعلم من الدكتورة بخطر “جماعة الاخوان” في السودان ، وتتعاطي معهم وتستضيفهم وفق رؤية معينة تعمل عليها ، بيد ان دكتورة اماني الطويل ضد هذا التعاطي ورؤية مصر الرسمية ومخابراتها.
• منذ اندلاع الحرب كانت مصر اول دولة سارعت لتأطير الحرب واحاطتها بخطوط حمراء ومرتكزات اساسية سارت عليه كل الدول المتداخلة و المبادرات اللاحقة وهي ( احترام سيادة السودان، المحافظة على مؤسسات الدولة السُودانية القائمة بما فيها مؤسسة الجيش ، التحذير الشديد من اي تدخلات خارجية تفأقم الأزمة ، ايقاف اطلاق النار ، بدء حوار سوداني – سوداني )، وبمراجعة إرشيف الدكتورة أماني المقرؤ والمشاهد والمسموع ستجدون مساس صريح وإضرار واضح بتلك المرتكزات، وبالتالي أسهمت د. اماني في تعقيد سُبل الحل في السودان من جهة وأن مصر تتعامل بوجهين علي خلفية أن د. أماني الطويل، مخابرات مصرية.
• السيد مدير مؤسسة الإهرام والهرم الصحفي الأستاذ / عبد المحسن سلامة ، لو تذكر ان صاحب هذا القلم إلتقاك وأدار معك نقاشاً وحواراً صحفياً حول العلاقات الطبيعية والتاريخية بين البلدين وأسباب تأثر وتوتر العلاقات من حين لآخر وسُبل معالجتها ، وذلك إبان أزمة اللقاء الكروي بين ناديي الهلال السوداني والاهلي المصري، وما ترتب عليه من توتر في العلاقة ، ومن الأسباب التي ذكرتها لنا ( التناول الاعلامي والاكاديمي السالب من بعض الإعلاميين والاكاديمين بالبلدين ) ، فبالتالي أعتقد أن التناول الأكاديمي للدكتورة اماني الطويل باسم مركز دراسات الإهرام فيه اخلال كبير وتهديد صريح للعلاقات خاصةً بعد أن أصبحت الدكتورة اماني مؤخراً تُعرف نفسها ( بالباحثة والخبيرة في الشؤون السودانية) وفي المرتبة الثانية للتعريف تأتي ب(مديرة البرنامج الافريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية).
• كذلك لاحظنا بان كل الباحثين والخبراء بالمركز يتميزون بالمعايير الأكاديمية والحياد المهني المنتج والمثمر حيال الأزمة السودانيين، إستفاد منهم العديد من الباحثين السودانيين في بلورة رؤاهم ،على سبيل المثال، كان لكم فعاليتان مهمتان بالمركز الأولى بتاريخ 6 يونيو 2023، عبارة عن جلسة نقاش مشتركة مع الأكاديمية الوطنية المصرية للتدريب حول “الأزمة السودانية وتداعياتها على مصر” ، وفعالية ورشة عمل بتاريخ 22 يونيو 2023، حول تطورات الصراع السوداني، وتحليل المشهد العسكري الميداني ومستقبل السودان ، وانعكاساته على الأمن القومي المصري ، الشاهد في الأمر بأن هاتين الفعاليتين تداعى لها وشارك فيها كبار الخبراء والدكاترة من داخل المركز وخارجه عدا الدكتورة مستشارة المركز د.اماني الطويل ، والتي تتبنى رؤية استراتيجية مغايرة ان لم تكن مضادة لتلك التي أجمع عليها غالبية الخبراء والدكاترة المشاركين في وضع وصياغات توصيات الفعاليتين ، فان كانت د. أماني تكتب معبرة عن رأيها الشخصي، وليس عن المركز فلا يجب ان تُذيل مقالاتها وقراءاتها الشخصية بتبعيتها ووظيفتها حتي لا نسيء الفهم لمهنية وحيادية المركز.
• أخيراً : لا نطالبكم ، بقدر ما نطلب منكم مراجعة رسالتنا تلك، وإخضاعها للنظر والدراسة ثم إتخاذ ما ترونه مناسباً لإتقاء فتنة إعلامية تضر بعلاقات البلدين في توقيت وظرف أحوج لها البلدين ان تكون مُستقرة ومنسجمة ، وحتي نتجنب ردة فعل قد تضع الدكتورة اماني الطويل في قلب معركتنا الإعلامية وفي مرمى اقلامنا الوطنية ، لأن د.أماني سخرت وطوعت قلمها لخدمة اعلام عدو وطننا.
ختاماً :
عشتم ، وعاشت مصر حرة والسودان
ودامت أرض وادي النيل أمان