مقالات

 رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس:”هذا ما يريده شباب السودان

 

بقلم :د/أشرف الريس

 

أعزائي القراء الكرام تحيةً واحترام، وبسم الله نبدأ الكلام… نوجه في هذه اليوم من الايام المباركة رسالة مفتوحة وهادئة إلي دولة رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس،

تحية تليق بمقام المسؤولية التاريخية التي تحملها،

من تحت أنقاض الحرب، ومن بين رماد البيوت المهدمة، ومن عيون الأمهات الصابرات، ومن صدور شبابٍ ما عاد يملك غير الحلم، نكتب إليك. لا نكتب بدافع السياسة، بل بدافع الوطن. لا نناشدك بمنطق المصلحة، بل بمنطق البقاء.

لقد جئتنا في وقتٍ عصيب، حيث لم تعد “الفرص” ترفًا، بل أصبحت “الحياة نفسها” مطلبًا.

 

أولاً: معاش الناس… الجرح المفتوح

 

دولة الرئيس،

لا شيء يختصر المعاناة اليومية أكثر من “رغيف الخبز” و”أنبوبة الغاز” و”علاج الأم في المستشفى”. هذه تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها اليوم تُشكل معركة يومية للمواطن.

معاش الناس ليس شعارًا… بل هو مطلب أخلاقي وسياسي، هو ما يقيس الناس به فشل أو نجاح أي حكومة.

 

نطلب منكم إعلان برنامج وطني عاجل لإنقاذ الوضع المعيشي، يشمل:

 

دعم مباشر للأسر المتضررة.

رقابة على الأسعار وضبط الأسواق.

إعفاءات أو تسهيلات جمركية للسلع الأساسية.

دعم المزارعين والصناعات المحلية.

 

ثانيًا: مشاريع استقرار الشباب… من الشتات إلى البناء

يا بروفيسور كامل،

الشباب السوداني اليوم مُشتّت ما بين جبهات القتال، وصفوف الهجرة، وأسوار الإحباط.

لكنه لم يُخلق لهذا. لقد أثبت في الثورة، وفي الجامعات، وفي المبادرات، أنه قادر على حمل الوطن.

فلماذا لا نضعه في موقع القيادة؟ لماذا لا نحوله من “عامل يومية ” إلى “صانع مستقبل”؟

 

نقترح على سيادتكم الآتي:

إطلاق صندوق وطني لمشاريع الشباب، يُموّل أفكارهم ويحتضن مواهبهم.

تشجيع الاستثمار الصغير والمشاريع الريفية المنتجة.

تخصيص نسبة واقعية من المقاعد التنفيذية للشباب (وليس رمزية).

برامج تدريب مهني وتقني داخل وخارج السودان.

 

ثالثًا: إعادة التأهيل النفسي والدمج المجتمعي… سلام داخلي أولاً

 

نحن لا نُعاني فقط من آثار الحرب، بل من ندوبها النفسية.

طفل شاهد الموت في عيني والده. شاب رأى صديقه يُقتل. أم دفنت أبناءها وتبتسم كل صباح!

 

السكوت عن هذه المعاناة جريمة. ولا مستقبل لدولة تتجاهل ألم مواطنيها.

 

نقترح:

 

إطلاق برنامج قومي لـإعادة التأهيل النفسي لضحايا الحرب والنزوح.

مراكز دعم اجتماعي في المدارس والأحياء والمخيمات.

إشراك علماء النفس والاجتماع في وضع خطة شاملة للدمج المجتمعي.

 

رابعًا: عودة الحياة المدنية… لا ديمقراطية بلا دولة

 

دولة الرئيس،

لقد تاه الناس بين الكاكي والمدني، بين البنادق والدساتير.

آن أوان أن نستعيد وجه السودان الحديث، وأن يشعر المواطن الذي بطشت به المليشيا المتمردة في المدن التي دنستها أن “الدولة تحكم الان لا المليشيا”، وأن “القانون هو السيد لا البندقية”.

 

نريد:

فرض سيادة القانون في كل بقعة من السودان.

إحياء النقابات، والاتحادات، والمجالس المحلية.

إعلام حر يُساند الدولة ولا يُنافقها.

 

وأقول ختاماً:

دولة رئيس الوزراء،

نحن لا نطلب المستحيل. نطلب فقط أن نحيا بكرامة. أن نجد فرصة لا بوابة هروب. أن نسمع صوت التنمية لا أزيز الرصاص. أن نخرج من بيتنا دون خوف، ونعود إليه دون دموع.

هذا ما يريده شباب السودان:

وطن لا يُعذبنا.

دولة لا تُقصينا.

حياة لا نعتذر من أجلها.

نضع هذه الرسالة أمانة في رقبتك، ونعاهدك أننا معك ما دمت مع الحق.

والله من وراء القصد.

#من_اجل_صناعة_مجد_السودان

تحياتي

د/أشرف الطاهر حماد

الأمين العام للجهاز الشعبي لنهضة السودان

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى