الأعمدة

رمضان محجوب… يكتب : ​الثقافة بالشمالية تقود الإنتاج..!؟ 

رمضان محجوب… يكتب :

​الثقافة بالشمالية تقود الإنتاج..!؟

​▪️ عبر قرون طويلة، نجح إنسان الشمالية – منذ فجر الحضارة النوبية – في وضع بصمة مجتمعية فريدة صارت عنوانًا له بين الشعوب، قائمة على النفير والتكاتف لحماية الأرض والتعمير. واليوم، تفرض علينا الأزمة الاقتصادية الراهنة تحويل هذا التراث العريض من مجرد حكايات في الذاكرة ومشاعر فخر، إلى محرّك عمل حقيقي يغير طريقة تفكيرنا ويضاعف حجم إنتاجنا المحلي.

​▪️ من هذا المنطلق الميداني، يدخل الزميل زهير الطيب بانقا إلى مكتبه أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام بالولاية ووزيرًا مكلفًا؛ وهي مرحلة تتضح ملامحها في ذلك الشعار الواضح الذي أعلنه عقب أول اجتماع له برأس الدولة الولائية، محددًا خريطة طريق عمله بكلمات قاطعة وصريحة: “الثقافة تقود الإنتاج”.

​▪️وتحويل هذه الكلمات إلى واقع ملموس يحتم على قيادة المجلس ومنسوبيه كسر النمط التقليدي والابتعاد عن التغطيات الرسمية الروتينية، والتجهيز فورًا لاستغلال الخطاب الإعلامي كأداة تحفيز تحرك المجتمعات في القرى والمحليات، وتدفع الجميع نحو استخراج خيرات الولاية بسواعد أبنائها المنتجين.

​▪️تبدأ أولى التطبيقات العملية لهذا المسار بربط مواسم الزراعة والعمل الحرفي بالتراث الثقافي؛ إذ إن بعث أهازيج الحصاد وأجواء “النفير” القديمة في الحقول يعيد للعمل في الأرض قيمته الهامة، ويجعل من الجمع بين الموروث الشعبي والجهد اليومي قوة تدفع عجلة التنمية الريفية إلى الأمام.

​▪️ هذا التوجه الشجاع يتطلب توجيه منصات الإعلام الولائي والمحلي ونوافذ التواصل نحو الميدان المباشر، لتوثيق قصص نجاح المزارعين وصناع الحرف، وإبراز التجربة التراثية الحيّة أمام الشباب، لفتح شهيتهم نحو الدخول في مشروعات إنتاجية صغيرة تحمي مهارات الآباء وتوفر لهم فرص رزق مستقرة.

​▪️ وفي تقديري، إن ضمان نجاح هذا الشعار يتطلب إيجاد أطر وهيئات تنسيقية تجمع المزارعين والحرفيين بأصحاب الخبرة، بغرض حماية الصناعات التقليدية وتطوير أدواتها، حتى تتحول من أعمال ساطعة في المناسبات إلى منتج استثماري منتظم يدعم السوق الولائي ويرفد خزينة المنطقة بالمال.

​▪️ يضاف إلى ذلك ضرورة فتح أبواب الشراكة مع رجال الأعمال ومؤسسات التمويل لرعاية الفعاليات الثقافية ذات العائد المادي، وضمان منافذ بيع وتسويق مستمرة للمنتجات المحلية، بما يضمن للمبدعين والأسر المنتجة عائدًا ماليًا مجزيًا يشجعهم على المواصلة والابتكار المستمر.

​▪️ عموماً .. ستظل عبارة “الثقافة تقود الإنتاج” مجرد شعار جميل في وسائل الإعلام، ما لم تتجسد في قرارات وحزم تنفذها مؤسسات الولاية، مدعومة بوعي مجتمعي حقيقي يستوعب مقصد الشعار ويترجمه إلى حركة إنتاجية يومية في كل شبر من أراضي الشمالية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى