ثقافة وفنون

روشتة في بريد الاسرة…الكوليرا في زمن الظلام

اختصاصي الصحة العامة/ اسماء قسم الله
“” ”

كيف يزيد انقطاع الكهرباء من انتشار الوباء ويدمر الصحة العامة في السودان؟
دورة مُفرغة تلتهم الصحة العامة
يُشكل انقطاع الكهرباء سلسلة من التداعيات التي تُغذي بعضها البعض، مُخلقة دورة مُفرغة تُهدد الصحة العامة إن مكافحة الكوليرا في السودان لا تقتصر على تقديم العلاج فحسب، بل تتطلب معالجة جذرية لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي. فالنور ليس مجرد رفاهية، بل هو شريان حياة حقيقي، وغيابه في هذا الزمن العصيب يعني أن الكوليرا تجد طريقها بسهولة لتفتك بالمزيد من الأرواح في زمن الظلام.
يُلقي انقطاع التيار الكهربائي بظلاله الكثيفة على كل جانب من جوانب الحياة اليومية، لا تقتصر المعاناة على الظلام والعجز عن تسيير الأمور فحسب؛ فالوضع أخطر بكثير، إذ يُشكل هذا الظلام بيئة خصبة لتفشي الأمراض، وعلى رأسها الكوليرا، ليصبح انقطاع الكهرباء وقودا للوباء و تهديدًا مباشرًا للصحة العامة حيث يعد الماء الملوث الشرارة الأولى للوباء
بما ان المياه النظيفة حجر الزاوية في مكافحة الكوليرا، وهي مرض ينتشر بشكل أساسي عبر المياه والغذاء الملوثين ببكتيريا “ضمة الكوليرا”. لكن في زمن الظلام، يصبح الحصول على هذه المياه تحديًا شبه مستحيل بسبب توقف محطات المياه التي تعتمد محطات معالجة وتنقية المياه، وكذلك مضخات توزيع المياه إلى المنازل، بشكل كلي على التيار الكهربائي. مع انقطاعه، تتوقف هذه المحطات، مما يؤدي إلى نقص حاد في المياه الصالحة للشرب ويُجبر السكان للجوء إلى مصادر مياه بديلة وغير معالجة، مثل الأنهار، الآبار غير المحمية، أو حتى المياه الراكدة، هذه المصادر غالبًا ما تكون ملوثة ببكتيريا الكوليرا، وتُشكل طريقًا مباشرًا لانتقال المرض وفي بعض المناطق، يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف مضخات الصرف الصحي، مما يتسبب في فيضان المجاري وتلوث مصادر المياه الجوفية أو السطحية التي قد يستخدمها الناس للشرب «بيئة خصبة للكولير»: لا يقل تأثير انقطاع الكهرباء على أنظمة الصرف الصحي خطورة عن تأثيره على المياه النظيفة فحسب بل يمتد لأنظمة الصرف الصحي الحديثة التي تعتمد على مضخات كهربائية لنقل مياه الصرف الصحي إلى محطات المعالجة. فعند انقطاع التيار، تتوقف هذه المضخات، مما يؤدي إلى تجمع مياه الصرف الصحي في الشوارع والمناطق السكنية ويزيد الأمر سوء تراكم النفايات والمخلفات البشرية في غياب القدرة على التخلص منها بشكل صحي، وتُصبح بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض التي تُساهم في نقل الأمراض، يؤثر نقص المياه النظيفة على قدرة الأفراد على ممارسة النظافة الشخصية الأساسية، مثل غسل الأيدي بانتظام، مما يزيد من فرص انتقال الكوليرا وغيرها من الأمراض المعوية خاصة
المستشفيات في العتمة تعجز عن الاستجابة مع تفشي الكوليرا، كما توجد صعوبة في تشخيص وعلاج حالات الكوليرا حيث تتطلب أجهزة المختبرات التي تُشخص الكوليرا، وكذلك أجهزة ضخ السوائل الوريدية التي تُستخدم لعلاج الجفاف الشديد الناتج عن الكوليرا، التيار الكهربائي لان توقفها يُعيق التشخيص السريع والعلاج الفعال واحيانا قد تتلف محاليل الإرواء الوريدي وبعض الأدوية التي تحتاج إلى التبريد، مما يزيد من معاناة المرضى ويُقلل من فرص نجاتهم و يصبح من الصعب على الطواقم الطبية العمل بكفاءة في الظلام، كما تُصبح عمليات التعقيم والنظافة الضرورية للحد من انتشار المرض داخل المرافق الصحية تحديًا كبيرًا.
ودمتم بصحة جيدة .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى