
زيارة رئيس مجلس السيادة لولاية الجزيرة وفاء للصمود وإعلان لبداية الإعمار
زيارة رئيس مجلس السيادة لولاية الجزيرة وفاء للصمود وإعلان لبداية الإعمار
كتب:يس الباقر
اختار السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان أن تكون وجهته لولاية الجزيرة يوم الجمعه.
في زيارة ميدانية تحمل في طياتها كثيراً من الرسائل والدلالات وشملت الزيارة ٣ محطات أساسية: المناقل الصامدة، ومدينة الشيخ المكاشفي، وود مدني المتعافية.
زيارة جاءت لتقول للمواطن: الدولة ترى تضحياتكم، وتقدر صمودكم، وبدأت خطوات الوفاء.
*المحطة الأولى: المناقل الحصن الذي لم يسقط:
عندما سقطت ولاية الجزيرة في يد مليشيا الدعم السريع، سقطت سته من محلياتها. ولم يتبق صامداً إلا محليتي المناقل والقرشي التي تقع غربها.
لم يكن هذا الصمود صدفة. فقد تحولت المناقل إلى حصن منيع امتد من قرى “الصندوق الأسود” شمالاً وشرقاً، مروراً بمناطق الخوالدة وقرى وكتائب الطليحات ولواء الزبير بن العوام، وفزع الخوالدة.
وامتد هذا الشريط حتى تخوم ولايتي سنار والنيل الأبيض.
دفع أهل هذه المنطقة الثمن غالياً، حيث قدمت كل قرية العشرات من الشهداء. فكانت قوة القوات المسلحة مستمدة من تلاحمها مع المواطن.
المناقل واحة النازحين.
لم يتوقف دور المناقل عند الصمود العسكري. بل تحولت إلى أكبر ملاذ للنازحين في الولاية فقد استضافت المحلية مئات الآلاف وربما تجاوز العدد المليون نازح من مختلف مناطق السودان التي طالتها الحرب على امتداد مدنها وقراها نزح الناس
لسليم وإلى سرحان و الحداحيد و قرى الخوالدة،والكريمات وفي كل قري وحي بمحلية المناقل فتحت البيوت أبوابها. تقاسم الأهالي اللقمة والماء والمأوى مع إخوانهم النازحين.
وبرز هنا دور مجتمعي كبير قاده نفر كريم من أبناء المناقل: الشيخ عبدالمنعم أبو ضريرة رئيس الغرفة التجارية بولاية الجزيرة، ومحمد جموعة وإخوانه، وأبناء المرحوم الحاج أحمد محمد دفع الله، وأبناء الهلالي وغيرهم.
هؤلاء لم يكتفوا بالكلام. دفعوا بسخاء لتوفير الغذاء والدواء، وأسسوا صيدلية مجانية، وساهموا في إجراء مئات العمليات الجراحية للمرضى النازحين.
المحطة الثانية الشيخ المكاشفي… زيارة رمزية ودلالات ثقافية
ضمن جولته، سجل السيد رئيس مجلس السيادة زيارة سريعة إلى مدينة الشيخ المكاشفي وهي زيارة تحمل دلالة تقدير للمكانة الروحية والاجتماعية الكبيرة لهذه المدينة وزيارة مدني والشيخ المكاشفي تعني زيارة لإرث ثقافي وريادي واجتماعي وطبي ممتد من خلال هذه الولاية العريقة.
فالجزيرة لم تكن يوماً ولاية زراعية فقط، بل هي ولاية أنجبت العلماء والمثقفين والأطباء والقادة، ولها امتداد حضاري عميق في وجدان السودانيين.
*المحطة الثالثةواد مدني المدينة التي دفعت الفاتورة..
كانت المحطة الختامية في مستشفى واد مدني.
مدينة واد مدني هي المدينة التي تحملت فاتورة الحرب كاملة تعرضت معظم مؤسساتها ومرافقها للتخريب والتدمير الممنهج ولكنها اليوم، الحمد لله، بدأت تتعافى بصورة أكبر.
واختيار الفريق البرهان مستشفى واد مدني يحمل مجموعة دلالات فهو يعتبر أكبر وأعظم صرح طبي في السودان بعد مستشفى الشعب ومستشفى الخرطوم التعليمي.
وهو المركز والمرجع الرئيسي لعلاج سكان ولاية الجزيرة والولايات المجاورة. فكانت الزيارة تأكيداً على أن الدولة تولي الصحة الأولوية في مرحلة إعادة الإعمار.
المطلوبات وفاء مقابل وفاء…
وبينما كانت الزيارة وفاءً، فإن لأهل المناقل ومدني الكثير من المطلوبات:
إعادة تأهيل طريق المناقل – مدني: هذا الشريان الحيوي يحتاج لتدخل عاجل ليربط أكبر محليتين في الولاية.
دعم المؤسسات الصحية: عمل كبير مطلوب في المستشفيات والمراكز الصحية بالمناقل ومدني، خاصة وأن المناقل استضافت حكومة الولاية وأدارت منها كل دولاب العمل طوال فترة الحرب.
الدلالات الكبرى للزيارة
وفاء وعرفان: رسالة مباشرة لأهل المناقل ومدني والشيخ المكاشفي بأن تضحياتهم لم تذهب سدى.
تأكيد سيادة الدولة: عودة رئيس الدولة للمؤسسات المدنية والصحية تعني أن الدولة عادت لتمارس دورها.
إعلان بداية الإعمار: الزيارة هي الخطوة الأولى في ملف إعادة الإعمار وتأهيل ما دمرته الحرب.
تأكيد على الهوية: زيارة الشيخ المكاشفي ومدني هي تأكيد على الإرث الثقافي والريادي والطبي لولاية الجزيرة.
الخاتمة
كانت زيارة رئيس مجلس السيادة لولاية الجزيرة أكثر من زيارة. كانت شهادة تقدير، ووعد بالوفاء، وإعلاناً بأن المرحلة القادمة هي مرحلة البناء.
فالمناقل ومدني والشيخ المكاشفي هم عناوين الصمود، وسيكونون بإذن الله عناوين النهضة القادمة.
لأن الدولة تقف مع من وقفوا معها في أحلك الظروف، وسترد لهم الجميل بالعمل والإعمار.