مقالات

زيت ولد !

من أعلى المنصة

  1. ياسر الفادني

الأحداث التي خرجت إلى العلن مؤخرًا ليست مجرد خلاف شخصي بين محمد حسن التعايشي وعبد الرحيم دقلو، بل إشارة واضحة إلى تصدعات عميقة تهدد تماسك المليشيا من أساسها، التسريبات التي نُسبت للتعايشي والمتداولة داخل دوائر مغلقة أظهرت أن الرجل لم يعد يرى في حميدتي وشقيقه عبد الرحيم ضمانة لمشروع المليشيا، بل عبئًا تجاوزته التحولات السياسية والميدانية

هذه التسريبات لم تُحرج عبد الرحيم فحسب، بل كشفت أن هناك محادثات سرية مع أطراف خارجية وخططًا للإطاحة بالقيادة الحالية ، التهديد الخفي من عبد الرحيم بتصفية التعايشي أو إقصائه ، يعني أن لغة الرصاص أصبحت بديلًا للحوار داخل المليشيا نفسها، والأخطر أن التعايشي وفق المصادر لجأ إلى المخابرات الأمريكية، في خطوة تكشف أن اللعبة لم تعد محلية، وأن ملفات الدعم السريع تتقاطع الآن مع أجهزة استخبارات دولية

في جوهر هذا الصراع، يحاول التعايشي الدفع بجناح عبد العزيز الحلو كبديل محتمل، في رهان على إعادة تشكيل مراكز القوة بما يخدم مصالحه ويقوض نفوذ دقلو، لكن هذه المناورة قد تزيد من هشاشة المليشيا، التي فقدت الكثير من أوراق قوتها أمام الجيش والتحولات الإقليمية، ما يجري ليس حادثة عابرة، بل علامة على بداية انكشاف مشروع المليشيا أمام أعين داعميه وأعدائه على السواء
إن هذه المؤشرات تدل علي أن المليشيا مقبلة على مرحلة إنقسام داخلي قد تُعجّل بتآكلها من الداخل، نفوذ دقلو لم يعد مضمونًا، والرهان على تحالفات جديدة مثل جناح الحلو يعكس يأسًا من بقاء المليشيا موحّدة، في المشهد القادم، تبدو فرص المليشيا في البقاء لاعبًا رئيسيًا أقل بكثير مما كانت عليه، ما يفتح الباب لإعادة رسم الخريطة السياسية والميدانية دون أن تكون لها اليد العليا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى