الأعمدة

 *سلسلة مقالات*   _وهج الضمير_ …. من القلب إلى الوطن… ✍️ _🖋️ أحلام محمد إبراهيم نصر تكتب……_  *مقال رقم* ( *5* )  *أيُّ حوارٍ نريد للسودان* ؟

 

*سلسلة مقالات*

_وهج الضمير_ ….

من القلب إلى الوطن…

✍️ _🖋️ أحلام محمد إبراهيم نصر تكتب……_

*مقال رقم* ( *5* )

*أيُّ حوارٍ نريد للسودان* ؟

في خضم المبادرات واللقاءات التي تُطرح هذه الأيام تحت عناوين السلام ووقف الحرب، يصبح من الضروري التمييز بين الحوار الذي يعالج أزمةً طارئة، والحوار الذي يؤسس لمستقبل وطن.

إن الحوار الذي ننشده ليس حواراً ظرفياً هدفه الوصول إلى ترتيبات مؤقتة تتعلق بالحرب الدائرة الآن، وإنما هو حوار وطني شامل يهدف إلى إنتاج المبادئ الأساسية والمرتكزات التي يقوم عليها السودان في المستقبل؛ كيف يُحكم، وكيف تُدار تنوعاته، وكيف تُبنى مؤسساته، وكيف يتحقق الاستقرار السياسي والاجتماعي بصورة مستدامة.

ومن هنا قامت فكرة( *حوار سوداني سوداني لا يستثني أحداً* .)

حوار يجمع كل مكونات المجتمع السوداني والقوى الوطنية بمختلف توجهاتها ورؤاها، لأن القضايا الكبرى لا يمكن أن تُحسم بغياب بعض أصحاب المصلحة أو بإقصاء أي طرف من أطراف المشهد الوطني.

إن السودان يواجه اليوم تحديات تتجاوز الحرب نفسها، ولذلك فإن المطلوب ليس مجرد إيقاف القتال، وإنما التوافق على مشروع وطني يعالج جذور الأزمة ويضع أسساً جديدة للعلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين المركز والأقاليم، وبين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية.

وفي تقديرنا، فإن كثيراً من الاجتماعات التي تُعقد خارج السودان تنطلق من هدفٍ محدد يتعلق بإدارة الصراع الراهن أو الوصول إلى ترتيبات سياسية مرتبطة به، بينما يبقى السؤال الأكبر المتعلق بمستقبل السودان الشامل غائباً أو مؤجلاً. كما أن بعض هذه المسارات لا تعكس الإرادة الوطنية الجامعة بقدر ما تتأثر برؤى وأجندات خارجية تسعى إلى تشكيل المشهد السوداني وفق تصوراتها الخاصة.

ونحن نرى أن الدولة السودانية تخوض معركة تتجاوز مجرد نزاع داخلي، وأن الحفاظ على سيادة السودان واستقلال قراره الوطني يجب أن يكون نقطة الانطلاق لأي حوار جاد ومسؤول. ولذلك فإن أي عملية سياسية لا تنطلق من احترام هذه السيادة، ولا تستوعب جميع السودانيين دون استثناء، ستظل قاصرة عن تحقيق السلام الدائم والاستقرار المنشود.

إن السودان لا يحتاج إلى حوار بين المتشابهين في الرأي، وإنما إلى حوار بين المختلفين. ولا يحتاج إلى تسويات مؤقتة بقدر حاجته إلى توافق وطني واسع يؤسس لدولة مستقرة وعادلة تتسع لجميع أبنائها.

ذلك هو الحوار الذي نؤمن به، وندعو إليه، ونعمل من أجله؛ حوارٌ يصنع المستقبل، لا مجرد استجابة عابرة لأزمات الحاضر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى