
سياحة في ادب الحكم والسياسة نقض الغزل بعد التوكيد د. أمين محمود محمد عثمان نقض الغزل كناية بديعية لنسف الأهداف والغايات بالحماقة.. والحمق ، الداء بلا الدواء ..
سياحة في ادب الحكم والسياسة
نقض الغزل بعد التوكيد
د. أمين محمود محمد عثمان
نقض الغزل كناية بديعية لنسف الأهداف والغايات بالحماقة.. والحمق ، الداء بلا الدواء ..
عند النظر في سلوك الإنسان ، فان أشد سلوك يحتاج لوضوح الهدف هو السلوك السياسي ..
وادق تعريفات السلوك السياسي أنه تحقيق الأهداف بتوظيف وتطويع معطيات البيئة المحيطة !
وما يشدني وألح عليه في تعريفي هذا ‘ هي كلمة ( الأهداف)…
فما هي الأهداف ، وكيف تحدد، وبم تحقق؟
للإجابة عن ماهيتها، لا شك انها تقترن بالمشوقات المراد بلوغها.. وطيف الدوافع تحتم عند كل فاعل سياسي نمط السلوك المتبع، طالما أن تصرفاتنا عناوين لتصوراتنا…
فعندما يتعلق هدف ما بجماعة قلت أو كثرت، فعندئذ يقترن الهدف بما نصطلح عليه في الرياضيات وعلم المنطق بالشروط اللازمة الضرورية لسلامة صدور الهدف المتوجب على الجماعة تحقيقه…
فلا بد للهدف والغاية الجماعية أن تتبلور بشورى تلك الجماعة المحددة للهدف حتى نضمن اولا أقصى درجات سلامة وصواب تحديد الهدف، ولنقلل محتملات الخطأ في تحديد الهدف. وثانيا لضمان احتشاد قوة وإرادة كل الجماعة وتصويب متجه تلك القوة حتى لا تتبدد بالمتجهات المتعاكسة وهي لغة معروفة في الديناميكا.. فالشورى المبسوطة تضفي قوة على التنفيذ بدافع قيمي وادبي ليتحقق الهدف بكفاءة .. فمن شوور على أمر ثم وافق عليه دونما اكراه ، فعليه عندئذ مسئولية أدبية للتنفيذ حتى لا يبدو هازئا يدعو الناس للبر وينسى نفسه..
مظاهر الحرب على السودان ، هي أقسى ما توقعها السودانيون على الإطلاق..
وتعرف مظاهر الحرب بانها الأساليب او الطريقة التي يتم بها العدوان على الخصوم ..
وترون أن صفتها في العدوان على الشعب السوداني ، الإطباق لتشملهم جميعأ آثارها ، وأنها الأقسى والأشد فظاعة وايذاء وترويعا، وبطشا وتنكيلا…
ففظائع الحرب اوغرت القلوب على المعتدين الأنذال.. فلا ينبغي التهوين في تأثيرات الفظائع على نفسية الشعب السوداني، ولا من حقيقة انها هزهت القيم التي ظلت بصمة مميزة للسودانيين في التسامح .. وما كانت قيم العفو التسامح لتبقى في الناس، فيما أفلت مقروناتها اللازمة و الضرورية تعقر في مشهد مأساوي أمام أهل السودان!
اليوم، الذين يفيئون من غي العداون على الشعب عاجزون من مخاطبة ( طيبة ) السودانيين بالاعتذار اللائق والمتناسب لما فعلوا ! ليس ذلك فحسب ، فالحكومة التي كانت عليها القدرة على العصابة قبل إفاءتهم تبدو غير عابئة بمشاعر الضحايا السودانيين .. وهي عاجزة من بيان الضرورات التي تدفعها لايواء من يهجر الحرابة والبغي والافساد في الأرض، ويتسامح معهم !
الجانحون التاركين للاعتداء على السودانيين عليهم بيان دوافعهم في المتابة إلى الله ، وعليهم الجهر بالاعتذار للشعب السوداني .. وعلى الحكومة عدم المبالغة في تمجيد من بغى وحارب وافسد في أرض السودان ثم تاب .. فلا تثيروا حفائظ من يدافع لرد كيد لا يزال باقيا جاثما وجاثيا يتربص لايذاء اهل السودان.. فلنحترم أيضا تضحيات الشرفاء من ابناء الوطن بمثلما نفرح بتوبة التائبين المهتدين ان لم يكن أشد ..
هناك خيط رفيع يوازن الفرحة بالأوبة مع آلام الضحايا .. وما زلنا في حاجة لمن يتحملون الدفاع عن الشعب، وما من شك في حاجتنا لمن يقوض صف العدو او يوهنه بالتوبة فلنوازن بين هذا وذاك .. فلا علينا نقض الغزل .. والأهداف والغايات يجب ألا تنسف بمسارب الأهواء أو بإحياء ود لم يشفع للسودانيين طرا… فأضل خطى الساسة المساومة على ما لا يملكون… وقريبا من ذلك في السوء عدم الوفاء للذين آزروا ساعة العسر.. فليسوا سواء من قاتل قبل الفتح ومن قاتل بعده…
السودانيون عليهم أن يتعلموا تمتين وحدتهم بارادتهم هم، فالوحدة صناعة تنهض بها اولا الحكومة ثم يقويها المواطنون ..
وعلى المجاهدين الا ينتصروا لأنفسهم ابدا ولا لحظة واحدة..
عليهم التأسي بصحابة النبي في جهادهم..
لو ان رجلا قطع كافر يده، ثم طاح سيف الكافر من يده.. فامسك المسلم سيفه بيده السليمة يريد قطع رأس عدوه .. لكن العدو اسرع فقال لا إله إلا الله محمد رسول الله
.. فبموجب تعاليم الدين الإسلامي، لا عليه قطع رأس عدوه الذي جار عليه بقطع يده… المسلم لا يشين دينه بالإنتقام لنفسه.. فكل أمره لله…
د. أمين محمود محمد عثمان