التقارير

سياسات الوزارة أحدثت فيه طفرة ملحوظة،، الذهب..قفزة في الصادر.. “1.647” مليار دولار خلال سبعة أشهر،، إنتاجية قياسية.. من إحكام السيطرة إلى الرقمنة والتتبع الإلكتروني.. رقابة..   تنظيم التعدين التقليدي والسيطرة على الأسواق.. رهان حكومي..  تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

سياسات الوزارة أحدثت فيه طفرة ملحوظة،،

 

الذهب..قفزة في الصادر..

 

“1.647” مليار دولار خلال سبعة أشهر،، إنتاجية قياسية..

 

من إحكام السيطرة إلى الرقمنة والتتبع الإلكتروني.. رقابة..

 

تنظيم التعدين التقليدي والسيطرة على الأسواق.. رهان حكومي..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

 

كشفت الأرقام الجديدة لصادرات الذهب عن تحول لافت في أداء قطاع التعدين في السودان، بعد أن بلغت الحصيلة خلال الفترة من يناير وحتى يوليو 2026م نحو مليار و647 مليون دولار، متجاوزة إجمالي حصيلة العام 2025م البالغة ملياراً و590 مليون دولار، في مؤشر يعكس اتساع حركة الذهب عبر القنوات الرسمية وتنامي أثر السياسات الجديدة التي تتبناها وزارة المعادن والأجهزة العاملة في القطاع.

 

سياسات:

وكان وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه قد نوه إلى سياسات وجهود متعاظمة تبذلها وزاته لتطوير التعدين والإحاطة بالذهب المنتج وتنظيم التعدين التقليدي والسيطرة على أسواق التعدين، الأمر الذي انعكس إيجاباً على زيادة حصيلة صادر الذهب خلال الأشهر السبعة الماضية، بأرقامٍ تطرح سؤالاً أكبر: هل يشهد قطاع الذهب في البلاد تحولاً في طريقة الإدارة بقدر ما يشهد زيادة في حجم الصادرات؟.. المؤشرات التي ظهرت خلال الفترة الماضية توحي بأن الإجابة تميل إلى {نعم}؛ إذ لم تعد المعالجة تتركز فقط في زيادة الإنتاج، وإنما امتدت إلى ضبط حركة الذهب منذ انطلاقه من مناطق الإنتاج وحتى أسواق الشراء والمنافذ الرسمية، الأمر الذي يشير إلى أن قطاع التعدين في السودان، لم يعد يتحرك في مساره التقليدي، وإنما هنالك تطور تقني وتكنولوجي ملحوظ تدعمه وتعززه الأرقام التي لا تكذب.

 

المسار الرسمي:

والواقع أن إحدى أبرز ملامح التحول الذي تقوده وزارة المعادن، تقوم على الإحاطة بالذهب المُنتَج وتوجيهه نحو القنوات الرسمية، بالتوازي مع تنظيم نشاط التعدين التقليدي وتشديد الرقابة على حركة الذهب في الأسواق والمنافذ، وتبدو أهمية هذا التحول في طبيعة قطاع المعادن في السودان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التعدين التقليدي، بما يجعله قطاعاً واسع الانتشار ومتعدد حلقات الإنتاج والتداول، ويحتاج إلى منظومة رقابية وتنظيمية قادرة على ملاحقة الذهب منذ خروجه من مناطق التعدين وحتى وصوله إلى منافذ الشراء والتصدير، ومن هنا، فإن نجاح الدولة في إدخال كميات أكبر من الذهب إلى الدورة الرسمية لا يعني فقط زيادة الصادرات، وإنما يعني أيضاً تقليص الفاقد الاقتصادي الناتج عن خروج الذهب من المنظومة الرسمية، وتعزيز قدرة الدولة على الاستفادة من أحد أهم موارد النقد الأجنبي.

 

تطور:

ويؤكد دكتور الصادق الحاج، مدير إدارة التخطيط والبحوث بالشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، أن الحصيلة التراكمية لصادرات الذهب خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026م، بلغت 1.647 مليار دولار، متجاوزة حصيلة العام 2025م كاملاً، والتي بلغت 1.590 مليار دولار، ويكتسب الرقم أهميته من المقارنة الزمنية؛ إذ استطاع الذهب خلال سبعة أشهر فقط تجاوز ما تحقق خلال اثني عشر شهراً من العام السابق، بما يعكس تحسناً واضحاً في حركة الصادرات الرسمية، ويعزو دكتور الصادق الحاج في إفادته للكرامة هذا الأداء إلى جملة من العوامل، في مقدمتها ارتفاع مستوى التنسيق بين شرطة التعدين وأمن واقتصاديات المعادن والاستخبارات والجهات الرقابية والإشرافية والأجهزة المختصة في الولايات، إلى جانب وزارة المعادن، وهو تنسيق ألقى بظلال موجبة على معالجة الإشكالات اللوجستية التي تواجه قطاع المعادن في السودان.

 

تحول رقمي:

ولعل من أبرز الاختراقات التي شهدها قطاع المعادن خلال الفترة الماضية إدخال أنظمة التتبع الإلكتروني والتحول الرقمي “الرقمنة” في أسواق التعدين، ويشير دكتور الصادق الحاج، إلى التدشين الذي جرى لأنظمة تتبع حركة ونقل الذهب من أسواق التعدين وحتى منافذ الشراء الرئيسية في المدن، وشمل التطبيق عدداً من الولايات ذات الإنتاجية العالية، في كل من نهر النيل والبحر الأحمر والشمالية، ويمثل هذا التطور انتقالاً من الرقابة التقليدية إلى الرقابة القائمة على البيانات والتتبع، بما يتيح قدراً أكبر من معرفة مسار الذهب وحركته، ويعزز قدرة الجهات المختصة على اكتشاف نقاط التسرب والحد من خروج الإنتاج بعيداً عن القنوات الرسمية.

 

المنافذ والمعابر:

ويرى دكتور الصادق الحاج مدير إدارة التخطيط بشركة الموارد المعدنية أن اتجاه الإجراءات إلى تشديد الرقابة على المنافذ والمعابر، أسهم في تراجع عمليات التهريب ودفع المعدنين إلى الاتجاه نحو القنوات الرسمية، وتكشف هذه النقطة عن ترابط واضح بين الرقابة والحوافز الاقتصادية؛ فمحاصرة التهريب وحدها لا تكفي لإقناع المنتجين بالبيع الرسمي، ما لم يجد المعدن قناة رسمية توفر له سعراً مناسباً وسرعةً في المعاملة وثقةً في السوق، ومن هنا يأتي دور بنك السودان المركزي، الذي يشير دكتور الصادق إلى أنه لعب دوراً مهماً في المشتريات من خلال سياسة تسعير مرنة ومتناسبة مع السعر العالمي، الأمر الذي شجع قطاع التعدين التقليدي على البيع عبر القنوات الرسمية، وساعد، في تقليل الفاقد من الإنتاج بصورة كبيرة.

 

الحلقة الأكبر:

ويمثل التعدين التقليدي الحلقة الأكبر في معادلة الذهب حيث لا يمكن قراءة التحسن في صادرات الذهب بمعزل عن التعدين التقليدي؛ فهذا القطاع يمثل أحد أهم روافد الإنتاج، ولذلك فإن تنظيمه وإدماجه في الاقتصاد الرسمي يشكلان مفتاحاً أساسياً لأي استراتيجية تستهدف زيادة عائدات الذهب، ووفقاً لوزير المعادن نور الدائم طه، فإن وزارته تتحرك في هذا الاتجاه عبر سياسات تستهدف تنظيم التعدين التقليدي، وإحكام الإدارة، وربط أسواق التعدين بالقنوات الرسمية، ويرى مختصون أن التحدي هنا لا يتعلق بالسيطرة على النشاط فقط، وإنما بتحويل الكتلة الكبيرة من المعدنين التقليديين إلى جزء من المنظومة الاقتصادية الرسمية، بما يضمن حقوق المنتجين ويزيد من حصيلة الدولة، ويقلل في الوقت نفسه من فرص تسرب الذهب خارج الدورة الاقتصادية.

 

تطلّع وتحدي:

وتواجه وزارة المعادن في المرحلة المقبلة، تحدياً يكمن في كيفية السيطرة على حجم الذهب الذي يمكن إدخاله إلى الدورة الرسمية من إجمالي الإنتاج الحقيقي، وهنا يأتي دور أنظمة التتبع والتحول الرقمي {الرقمنة} لتكتسب أهمية مضاعفة، إذ يتوقع دكتور الصادق الحاج أن يكون لإدخال هذه الأنظمة انعكاس إيجابي على زيادة الإنتاج والإنتاجية خلال الفترة المقبلة، فالرقمنة يمكن أن تساعد في بناء قاعدة بيانات أكثر دقة عن مناطق الإنتاج وحجم النشاط وحركة الأسواق، وهي معلومات ضرورية لتطوير سياسات التعدين والاستثمار وتوجيه الموارد نحو المناطق الأكثر إنتاجاً، ويذهب دكتور الصادق الحاج إلى أبعد من مجرد الحديث عن استمرار الارتفاع، إذ يتوقع أن تتجاوز حصيلة صادرات الذهب بنهاية العام الجاري 2026م أعلى حصيلة حققتها البلاد في العام 2022م، ليحقق بذلك رقماً قياسياً.

 

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. فإن ما حققه قطاع المعادن في السودان خلال السبعة أشهر الماضية من العام 2026م يؤكد قفزة في الصادرات، ولكن التحدي يبقى أمام وزارة المعادن أذرعها المختلفة في كيفية تحويل هذه القفزة والطفرة في الصادرات إلى تحول مستدام في قطاع التعدين، ليتحول الذهب من مورد للصادرات، إلى قاعدة لتعافي الاقتصاد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى