الأعمدة

شرق النيل تستحق مركزاً للشباب بقلم: علاء الدين محمد أبكر

شرق النيل تستحق مركزاً للشباب

بقلم: علاء الدين محمد أبكر

كنت في مساء هادئ أستمع إلى إذاعة ولاية الخرطوم، وكان الحديث في أحد البرامج يدور حول مراكز الشباب ودورها المحوري في بناء المجتمع. وتوقف المتحدثون طويلاً عند مركز شباب مدينة أم درمان، وما يقدمه من برامج ثقافية ورياضية ومهنية، وكيف استطاع أن يكون قبلة للشباب وملاذاً آمناً لطاقاتهم. وهنا توقفت كثيراً، وخطر ببالي سؤال مشروع ظل يراودني طويلاً، لماذا شرق النيل بكل هذا الثقل التاريخي والجغرافي والبشري، لا يوجد بها مركز للشباب يليق بها وبأهلها؟

 

إن الحديث عن إنشاء مركز للشباب في شرق النيل ليس مجرد فكرة عابرة أو أمنية، بل هو موضوع حيوي يمس مستقبل عشرات الآلاف من الشباب. فنحن نتحدث عن محلية تعادل مساحتها مساحة دولة الكويت، محلية مترامية الأطراف، تضم كثافة سكانية عالية وتضم بين جنباتها كل أطياف المجتمع السوداني، وتزخر بالمواهب الفطرية التي تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويصقلها ويقدمها للمجتمع.

 

تاريخ شرق النيل يشهد لها، وسيرتها الذاتية ناصعة، فمن رحم هذه الأرض الطيبة خرج العديد من النجوم الذين أضاءوا سماء السودان في كرة القدم والفن والثقافة والأدب والعلم. كم من لاعب موهوب بدأ حافياً في ميادين تراب شرق النيل ثم أصبح نجماً يشار إليه بالبنان، وكم من فنان ومبدع انطلقت أولى حناجره من أزقتها وأحيائها العامرة. إن هذه الأرض ولود ومعطاءة، ولكن الإهمال وعدم وجود المنصة التي تقدم هؤلاء الشباب هو ما يجعل كثيراً من المواهب تذبل وتموت في صمت.

 

إن المراكز المنتشرة في ولاية الخرطوم تقوم بدور عظيم لا ينكره إلا مكابر، فهي لا تعلم كرة القدم فقط، بل تعلم احترام الوقت والانضباط والعمل الجماعي، وتعلم المهن الحرفية كالكهرباء والسباكة والنجارة وصيانة الموبايلات والحاسوب، وتعقد الكورسات الثقافية ودورات محو الأمية التقنية وتعلم اللغات، وتقيم الليالي الثقافية والمسرحية والمنتديات الفكرية التي تبني الوعي وتحارب المخدرات والتطرف والفراغ. فلماذا يحرم شباب شرق النيل من كل هذا؟

 

إن وجود مركز لتنمية قدرات شباب شرق النيل أصبح ضرورة قصوى وليس ترفاً. فنحن في زمن أصبح فيه الفراغ هو العدو الأول للشباب، وفي ظل تحديات كبيرة تواجههم من مخاطر الانحراف وضياع الوقت في ما لا يفيد. إن المركز سيكون هو الحضن الدافئ الذي يجمعهم، والمصنع الذي يخرج لنا الحرفي الماهر والرياضي المنضبط والفنان الواعي والشاب المثقف القادر على خدمة مجتمعه. سيكون مكاناً يستثمر فيه الشاب طاقته الزائدة في بناء جسده وعقله بدلاً من أن يبددها في الشارع.

 

ومن هنا، ومن منطلق حبنا لهذه المحلية وأهلها، أتوجه برسالة صادقة ونابعة من القلب إلى السيد المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل، الأستاذ مرتضى يعقوب بانقا، ذلك الرجل الهمام النشط الذي عرف عنه الجدية والإخلاص وحب العمل الميداني، أتمنى من سيادته أن يتبنى هذا الحلم ويجعله واقعاً.

 

أتمنى أن يزين الأستاذ مرتضى تاريخه الناصع وحافل إنجازاته في خدمة المحلية، بأن يكون هو أول مدير تنفيذي يضع حجر الأساس لمشروع مركز شباب شرق النيل النموذجي. إن هذا المشروع لو تم سيكون علامة فارقة وسيخلد اسم من قام به في ذاكرة الأجيال، لأنه مشروع استثمار في الإنسان، والاستثمار في الإنسان هو أنبل أنواع الاستثمار وأبقاها أثراً.

 

إن محلية شرق النيل تستحق هذا المشروع عن جدارة، وشبابها يستحقون هذه اللفتة الكريمة، والتاريخ لا يذكر إلا من يصنعون الفارق.

 

علاء الدين محمد ابكر

alaam9770@gmail.com.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى