
شيء للوطن م.صلاح غريبة – مصر Ghariba2013@gmail.com فجر جديد في كردفان: سودري تتنفس حريتها وتطوي صفحة المليشيا
شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
فجر جديد في كردفان: سودري تتنفس حريتها وتطوي صفحة المليشيا
تتوالى بشائر النصر وتتسارع خطى القوات المسلحة السودانية الباسلة والقوات المساندة لها نحو استعادة كامل تراب الوطن وتطهيره من دنس التمرد والإرهاب. وفي مشهد مهيب يجسد الإرادة الصلبة والعزيمة التي لا تلين، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة في بيانها الصادر يوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 م، عن تحرير منطقة “سودري” الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، عقب معارك ضارية خاضتها الأجهزة العسكرية باقتدار وكبدت فيها مليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. هذا الحدث الجلل لا يمثل فقط مكسباً عسكرياً ميدانياً مهماً على لوحة العمليات الحربية، بل يترجم دلالات عميقة في وجدان السودانيين عامة، وأبناء كردفان خاصة، ممن طالهم أذى المليشيا وبطشها.
إن مدينة سودري، بالنسبة لي ولكل من عرف سحر كردفان وعراقتها، لم تكن مجرد نقطة جغرافية على خارطة السودان الواسعة، بل كانت من أحب الأماكن الكردفانية إلى قلبي، ولقد زرتها مراراً وتكراراً، واعشقها بكل تفاصيلها البسيطة والنبيلة. إنها مدينة تتشح بالكبرياء والشهامة، وتفوح من ترابها روائح الأصالة والتاريخ، وتزخر بأهلها الطيبين الكرمان الذين طالما جسدوا معاني التلاحم والتكافل الاجتماعي. ورؤيتها اليوم وهي تتحرر من ربقة الاحتلال والانتهاكات تثير في النفس مشاعر جياشة من الفخر والاعتزاز، وتؤكد أن قلاع السودان الشامخة لا يمكن أن تكسرها ريح الخيانة ولا بطش المرتزقة.
إن هذا النصر المبين الذي تحقق في سودري يأتي تتويجاً لصبر شعبنا الأبي وصموده الأسطوري في وجه محاولات التخريب والتهجير المنهجي الذي قادته المليشيا الإرهابية. لقد أثبت الشعب السوداني، من خلال التفافه حول قواته المسلحة، أنه رقم قياسي في معادلة البقاء والصمود، مستنداً إلى إرث تاريخي عريق في رفض الاستعمار والوصاية والظلم بشتى أشكاله. إن القوات المسلحة، وهي تمضي في محاور القتال بعزيمة راسخة وإيمان عميق بعدالة القضية، ترسم اليوم لوحة مشرقة من ملاحم الفداء والتضحية، وتؤكد بفعاليتها الميدانية أن طي صفحة التمرد بات أمراً حتمياً لا رجعة فيه.
لقد كشفت معركة تحرير سودري عن مدى التراجع والانكسار في صفوف المليشيا الإرهابية، التي مُنيت بضربات موجعة كبدتها خسائر فادحة، مما يبرهن على هشاشة مشروعها القائم على السلب والنهب وترويع الآمنين. ومع كل منطقة تستردها القوات المسلحة، تضيق الخناق أكثر فأكثر على فلول المرتزقة، وتتراءى في الأفق ملامح السودان الجديد؛ سودان الاستقرار والسلام والعدالة، البعيد عن لغة السلاح ومجموعات النهب والارتزاق.
وفي هذه اللحظات الفارقة من تاريخ أمتنا، لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالاً وتوقيراً لأرواح شهداء القوات المسلحة والقوات المساندة وكل الشرفاء الذين مهروا بدمائهم الزكية طريق العزة والكرامة، مضحين بأنفسهم لتبقى راية الوطن خفاقة عالية. كما نسأل الله عز وجل عاجل الشفاء للجرحى والمصابين الذين بذلوا أجزاء من أجسادهم طرداً للمحتل الغاشم، والعودة الآمنة لكل أسير ومفقود ليلتحم بأهله وذويه. إن دماء الشهداء الطاهرة لن تذهب هدرًا، بل هي الوقود الحقيقي الذي ينير دروب الحرية والنصر المبين.
إن ما جرى في سودري يمثل بصيص أمل متوهج يضيء عتمة المرحلة، ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن النصر حليف الإرادة الوطنية الخالصة. فلتصل قواتنا المسلحة الليل بالنهار، وليقف الشعب السوداني صفاً واحداً خلف جيشه الأبي، حتى يتم تطهير آخر شبر من أرض الوطن، وتعود ديارنا آمنة مطمئنة، وتسترد مدننا الحبيبة – وعلى رأسها سودري التي أهيم بها عشباً ورملاً وتاريخاً – ألقها وبهائها وعافيتها. إنه نصر من الله وفتح قريب، وقريباً جداً سنحتفل معاً بالسودان حراً أبياً، معافى من كل أشكال الاستبداد والإرهاب.