الأعمدة

*عثمان ميرغني لايمثلنا وإنما يمثل بنا _كتب/معتصم طه

**عثمان ميرغني لايمثلنا وإنما يمثل بنا

كتب/معتصم طه

 

. كان لي شرف أن أعمل ضمن موظفي المجلس الاعلي للسلام وكان مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة الاستاذ وأخي الكبير راشد عبد الرحيم وكنا معه بالمكتب ليلي من حي المسالمة ذلك الحي الذي سارت به الحقيبة في زمنها الجميل ومازلت استرق النظر كلما مررت بذلك الحي الراقي لكي اشتري مخللا او فسيخا من بقالاته بعد انقضاء عطلتي عيد الفطر والاضحي والتي اقضيهما بالقرير وعملت ليلي كسكرتيرة للمدير وفي جمع المواد نهال عنبر من بنات كوريا احد احياء بري وكان راشد حينها غير عمود اشارات بالرأي العام مراسلا لجريدة الحياة اللندنية وكنت اتوقع ترشيحه وترشيح جمال عنقرة كاعضاء في لجنة الحوار ومعه عميد الصحافة السودانية واستاذ الأجيال احمد البلال ولكن دائما الأنظمة الشمولية تقدم من تحبه لأن من يحبه الجمهور واختيار عثمان ميرغني فيه أن لانه جلس مع المافون والمتمرد حميدتي جلسه صفاء استمرت أربعة ساعات ربما رشحه حميدتي في دولة العطاوة كوزير للاتصالات بحكم تخصصه او وزيرا للإعلام بحكم عمله و

لا أحد ضد الحوار. ولا أحد ضد أن يكون للإعلام مقعد داخل القاعة. لكن الحوار الذي يبدأ بعلامات استفهام كبيرة حول من اختار من، لن ينتهي بثقة.

ما دفعنا نحن كجسم صحفي يمثل 6000 صحفي سوداني للحديث الآن، هو ما يتردد عن إدراج اسم الزميل عثمان ميرغني ضمن المشاركين في الحوار السوداني–السوداني. ولأننا نؤمن أن المهنة أمانة، كان لابد أن نوضح أسباب تحفظنا.

*الواقعة التي لم تُفسر*

قبل اندلاع الحرب، وقبل “انقلاب حميدتي” كما وصفه كثيرون، جلس عثمان ميرغني مع قائد الدعم السريع لمدة أربع ساعات. هذه ليست إشاعة. هذه معلومة معلنة.

التحفظ هنا ليس على اللقاء نفسه. الصحفي من حقه أن يلتقي أي طرف. التحفظ على أن فحوى تلك الساعات الأربع لم يُكشف للرأي العام حتى اليوم. لم نعرف: ما الذي دار؟ ما الذي طُلب؟ وما الذي قُدم؟

في لحظة تاريخية مثل تلك، كان من الطبيعي أن يخرج الزميل بتوضيح مهني. غياب التوضيح ترك فراغاً، والفراغ ملأته التكهنات. واليوم عندما يظهر الاسم ضمن قائمة المشاركين، يعود نفس السؤال: بأي صفة سيمثل؟ كصحفي مستقل؟ أم كشاهد على تفاهمات لم تُعلن؟

*نحن لا ننكر عليه الترشح*

نوّضحها حتى لا يُحرف الكلام: لا ننكر على عثمان ميرغني حقه في الترشح لأي منصب، بما في ذلك وزارة الإعلام أو الاتصالات في أي ترتيبات سياسية قادمة. هذا حقه كمواطن.

لكن حقنا نحن كـ 6000 صحفي أن نسأل: هل من المناسب أن يمثلنا في منبر يفترض أنه محايد شخص ارتبط اسمه بلقاءات غير مفصح عنها مع أحد أطراف النزاع؟

الصحافة في أزمات كهذه تحتاج إلى مسافة. مسافة بين الناقل وبين الحدث. مسافة تحمي المصداقية. وعندما تُختصر هذه المسافة، يدفع الثمن الجمهور أولاً، ثم المهنة.

*المشكلة في المعيار لا في الاسم*

لو كانت هناك لجنة شفافة، ومعايير معلنة، وآلية انتخاب من داخل الأجسام الصحفية، لما كان لدينا اعتراض. لكن ما يحدث الآن هو العكس. اختيار يتم في الغرف المغلقة، ثم تُفاجأ الوسط المهني بالقائمة.

6000 صحفي ليسوا رقماً صغيراً. فيهم مراسلون حرب، وفيهم صحفيات من دارفور وكردفان والشرق، وفيهم شباب بدأوا من الصفر ويغطون من بلا مكاتب ولا حماية. أين تمثيلهم؟

إذا كان الحوار سودانياً، فليكن الإعلام سودانياً بكل ألوانه. لا إعلام “الشلة” ولا إعلام “العلاقات”.

*مطلبنا واضح*

1. أعلنوا الجهة التي اختارت.

2. أعلنوا المعايير: المهنية، الاستقلالية، التمثيل الجغرافي، التنوع.

3. افتحوا الباب للأجسام المهنية لترشيح ممثليها.

نحن لا نريد إسقاط أحد. نريد أن نبدأ صح. لأن الخطأ الأول في أي حوار هو اختيار الشهود.

*في الختام*

الحوار الذي يخشى الشفافية لا يستحق أن نسميه وطنياً. وإذا كان لا بد من مقاعد للإعلام، فليجلس فيها من لا يحمل في سجله سؤالاً معلقاً.

قلبنا على المهنة وعلى الوطن. والسودان لا يحتمل حواراً يبدأ بـ “خيار وفقوس” وينتهي بمخرجات لا يثق فيها أحد.

المجد للصحافة المستقلة، والمجد للسودان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى