
عقب طرح التعديلات الدستورية على الوثيقة الدستورية مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية يبتدر حوار حول الدساتير الإنتقالية
.
ظل فشل السودانيين في التوصل إلى دستور دائم عائق أساسي أمام الإستقرار السياسي بسبب تقلب الأنظمة بين الانقلابات العسكرية والانتفاضات التي ساهمت في خلق سبعة دساتير انتقالية وتطلع الجميع الى إمكانية الوصول الى دستور دائم عقب ثورة ديسمبر في أبريل 2019م إلا أن حالة الشد والجذب بين المكونات السياسية والعسكرية مما دفع رئيس مجلس السيادة إلى تجميد العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية وإعتقال
وزراء الفترة الإنتقالية الدستورية قبل أن يتم الأفراح عنهم وطرحت قحت مشروع الإتفاق الإطاري الذي وقع عليه رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وقائد الدعم السريع محمد حمدان حميدتي إلا أن ما زاد من حدة الخلافات
تمسك قوى الحرية والتغيير باجراء ما اطلقت عليه اصلاح عسكري وأمني وميلها الواضح نحو قوات الدعم السريع التي تمردت فيما بعد على الجيش ودخلت في الحرب التي لازالت البلاد تعاني من ويلاتها وبالتزامن مع طرح مجلس السيادة تعديلات جديدة على الوثيقة الدستورية تجدد الجدل حول أهمية الوصول إلى دستور دائم من خلال الوقوف على تجربة السودان الدستورية وفي هذا الإطار نظم أمس بفندق مارينا المركز العالمي للدراسات السياسية و الإستراتيجية ورشة حول النماذج الدولية للدساتير الانتقالية -التجارب الدستورية في السودان في سبعة دساتير انتقالية.
تقرير:- نجلاء فضل الله
بحث مستمر
وأوضح الخبير القانوني د نبيل أديب في الورشة أن السودان ظل طوال فترة استقلاله في حالة بحث مستمر عن دستور يحكمها دون أن يفلح في ذلك ودلل علي ذلك بعدد الدساتير السبعة المؤقتة التي توالت علي السودان وقال أديب إن الفترة الإنتقالية الأولي تأسست علي اتفاقية السودان عام 1953م المعروفة باتفاقية تقرير مصير السودان ،اما الفترة الانتقالية الثانية في عام 1956م التي تم فيها إعلان استغلال السودان وجاءت الفترة الانتقالية الثالثة بعد نجاح ثورة أكتوبر 21 في عام 1961م ونوه إلى أن هذه الفترة ترتبت عليها الفترة الأولى التي سبقت إنتخابات الجمعية التأسيسية عام 1956م والفترة الثانية عقبت وأشار إلى أن تمت في تلك الفترة محاولات عديدة للوصول إلى دستور دائم ، ولكن لم يكتب لها نجاح تم تلي ذلك الفترة الإنتقالية الرابعة بعد انتفاضة أبريل 1985م التي أطاحت بالنظام نميري وقام المجلس العسكري الانتقالي الذي تولي السلطة بالاصدار الدستور الانتقالي لسنة 1985م وتم بإعادة ادخال دستور 1956م بعد إدخال بعد التعديلات الجوهرية ، وبعد وصول الإنقاذ للسلطة عبر انقلاب الجبهة الإسلامية في عام 1989م وتوصلت إلى إتفاق في عام 2005م مع الحركة الشعبية التي تقاتل في الجنوب ثم تم بناءاً على ذلك التوقيع الدستور الانتقالي الخامس ولخصة أديب اهم الإخفاقات التي صاحبت تطبيق الدستور في الفترة الانتقالية ومنها الفشل مطفي مواممة القوانين مع الدستور بجانب فشل المحكمة الدستورية في حماية الحريات الديمقراطية فضلاً عن أن الحاكم استمر في السيطرة على كل مفاصل الدولة إلي جانب عدد من التجاوزات الأخري التي أدت إلي سقوط نظام الإنقاذ بي دستورها في أبريل 2019م ولم يكن هناك خيار للثوار سوى أن يحتكموا بالوثيقة الدستورية.

إدارة الحوار
قال المدير العام للمركز العالمي للدراسات السياسية والإستراتيجية الاستاذ عبد العزيز عشر أن المركز مؤسسة بحثية مستقلة غير ربحية متخصصة في مجال البحوث والدراسات المتعلقة بالشؤون الإستراتيجية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ،جاء ذلك خلال برنامج تصورات الانتقال وأضاف عشر أن المركز تأسس عام 2022 ليكون منصة حيوية لتبادل الافكار والتفاعل الإيجابي وتعزيز إدارة الحوار في الفضاء المحلي والاقليمي ولفت الى أنه يهدف الى الاسهام الفاعل في التحليل وتطوير السياسات العامة وتعزيز الوعي السياسي من خلال توسيع دائرة الحوار السياسي البناء و الهادف الى الارتقاء بالممارسة السياسية وفق ثوابت وطنية جامعة بجانب تقديم دراسات وابحاث علمية تخاطب التحديات الوطنية وتطرح حلول مبتكرة ونوه الى أن المركز يعكف ايضا على بحث قضايا التحول الديمقراطي والحريات العامة وحقوق الإنسان وقضايا والسلام وقضايا التطور التكنولوجي التي تشمل الذكاء الصناعي وتحليل البيانات الكمية والأمن السيربالي وتأثير هذه القضايا على الأمن القومي والمجتمع فضلاً عن أن المركز يصدر في هذا السياق تقرير إستراتيجي سنوي ومجلة فصلية وأوراق سياسات وتقدير المواقف السياسية باستضافة خبراء في مختلف المجالات من خلال البرامج الاذاعية البودكاست والبرامج التلفزيونية مواقع التواصل الإجتماعي والمنصات الإعلامية المتعددة،وأوضح أن للمركز شبكة واسعة من العلاقات والشراكات ومذكرات التفاهم ومراكز بحثية على النطاق الإقليمي والدولي وشارك في تأسيس الرابطة الصينية العربية لمراكز الدراسات ومقرها تان هاي بالصين وأكد أهمية الدور الكبير لمراكز الأبحاث في صناعة السياسات الكلية للدول والمجتمعات.

دساتير براقة
أوضح رئيس حزب البعث السوداني يحى الحسين مايجري في السودان يشبه بكثير من المسائل الدستورية الموجودة في بعض الكتب تستطيع أن تقول من ناحية اهلية كل الدساتير تجدها براقة وتشتمل على بنود الحريات والحقوق الاساسية لكن الدستور يجب أن يكون أساس الدولة بمعنى يرسي دولة المؤسسات التي من شانها تشكل الضمانة الأولى أو الضمانة المستمرة للدستور وعاد ليؤكد أن الشعب لم يكن له دور في صناعة الدستور لانه في فترة من الفترات المنظمات في العالم يقنعوا الناس أن الدستور صناعة مثلها مثل السيارات وشدد على ضرورة إلا يكون الدستور صورة طبق الأصل من دستور دولة أخرى لأن كل دولة لديها شكلها وثقافتها وبالتالي يفترض أن الوثيقة التي تحكمها مختلفة بصورة أو باخرى علاقة الدستور بالتنوع وأكد عدم وجود أخذ حظه من البحث والمراجعة سواء دستور 1953 أو 1956 ماعدا دستور 2005 لان البرلمان الذي أجازه برلمان معين واردف هذه الدساتير لم تجد الحماية من الشعب السوداني لانه لم بجد نفسه فيها فاذا جاء شخص وقفز على السلطة والغى الدستور أمر غير مهم بالنسبة لهم لأنه ولا يستحق أن يجازفوا من أجله وحتى دستور 2005 لم بجد الحماية من النظام الذي عقده حيث تم في النهاية تعديله وأكد إن المسألة لا ترتبط بالضمانات فقط لأن كل الدساتير تضع فيها الضمانات لكن النظام الذي يطبقها إذا شعر أنها تعرقله يقوم باستبدالها وتمسك الحسين باشراك الناس في كتابة الدساتير كما في أمريكا وغيرها وأرجع استقرارها لمشاركة مواطني تلك الدول في كتابة دساتيرها واستدرك قائلاً لكن نحن لدينا سياسيين يصرون أن الدساتير تجاز بجمعيات تأسيسية على الرغم من أنها تكون مرة واحدة في عمر الدول والشعور وأشار الى وجود مطالب بتطبيق الفيدرالية باعتبار أن السودان مساحته كبيرة ولايمكن أن يحكم بنظام مركزي واوضح أن اللجنة التي كلفت بكتابة الدستور الاول كانوا يسعون الى حسم قضية الجنوب بالدعوة الى الفيدرالية عبر البرلمان إلا أن الحركة المسلحة في الجنوب سبقتهم إلا أن القوى الشمالية شعرت بالخوف انها اذا تقدمت بمثل هذا المقترح على الرغم من بعض الجنوبيين كانوا موافقين على ذلك واعتبر أن الورقة التي قدمها الخبير القانوني يمكن أن تكون مؤسسة للعمل الكبير الذي يحتاجه النقاش حول الدستور وطالب بتنفيذ مقترح سابق تقدموا به لعقد مؤتمر جامع لكل السودانيين الإمارات الأهلية والطرق الصوفية والقوات النظامية ويشارك فيه كل الناس حتى تتم الإجابة على سؤال يحكم السودان حتى نستطيع تأسيس دولة المؤسسات وإعادة بناء الخدمة المدنية وإعادة بناء القوات النظامية بشكل قومي وإعادة بناء الأجهزة العدلية بما يلبي طموحات الناس وأكد على أهمية ذلك وحذر من مغبة اجراء انتخابات بعد الحرب مباشرة دون اجراء الحوار الجامع لانه سيؤدي الى الوقوع في نفس الشرك
غياب التوافق
وأشار المحامي حافظ أحمد عبد الله إلى أن الورقة التي قدمها د اديب عبارة عن فذلكة تاريخية وهي سبعة دساتير خمسة منها مؤقتة وانتقد تجاهل الورقة لسؤال لماذا فشلت تلك الدساتير وارجع أسباب فشلها لاسباب رئيسية ذكر منها ثلاثة لجهة أن كتابة الدستور في السودان عملية نوعية ونخبوية لأن النخب مع فقهاء وقال حافظ لذلك غابت منهجية أساسية من منهجيات صناعة الدستور لأن طريقة صناعته هي التي تؤكد على ديمومته أو فشله وأشار الى أن النخب كانت تقوم باجازة البرلمان أو من خلال رئاسة الجمهورية اومن خلال المنظومات السياسية واردف بالتالي هذا الدستور لا يصمد لانه ليس لديه أرضية واعتبر أن هذا سبب أساسي في فشل الدساتير السودانية وعدم استقرارها فضلاً عن غياب شروط أساسية في صناعة الدستور بسبب غياب التوافق الوطني والمجتمعي لأن السودان يعاني من أزمة توافق مجتمعي وسياسي واوضح أن السبب الثالث لفشل الدساتير أن الدساتير عبارة عن منحة من الحاكم الذي يتنازل من جزء من سلطانه يقول لهم اعدوا دستور وبعد ذلك يقوم بسحب هذه السلطات ولفت الى ان منهجية الدساتير لم يكن الحكام يحددون ماذا يريد المجتمع من الدستور بل ماذا يريد كحاكم من الدستور بالتالي يضع كل السلطات الذي يريدها في دستورها
عمق الأزمة
من جهته قال رئيس حزب التحالف الديمقراطى للعدالة إن هناك بعض القضايا نحتاج الى مناقشتها بانفسنا وأشار الى أن ورقة د اديب قدمت حقائق وسرد تاريخي حول الأزمة التي تمر بها ومازلنا في عمق هذه الأزمة ومازلنا نبحث عن حلول وأكد أن المسألة ترتبط بالإرادة وقطع بعدم وجود إرادة حقيقية لصناعة دستور دائم واردف كل الموضوع أن اي منظومة تجد فرصة تنتهزها ولا تضيعها وأي صوت يمكن أن يزعجها ويتحدث عن التوافق و الإرادة ووجود الاخرين واعتبر أن مطالب الجنوبيين كانت متواضعة حكم فيدرالي ولفت الى أن المجموعة التي كانت مع حمدوك لم يكن لديها تفكير حول الدستور وترتب على ذلك نشوب الحرب وشدد على ضرورة اتفاق السودانيين حول مبادئ عامة للدستور الدائم .
نصوص موجودة
وفي السياق قال عضو الهيئة القيادية بالكتلة الديمقراطية ونائب رئيس حزب الإتحادي بالجبهة الثورية عمر عثمان عبد العزيز أن الورقة ورقة تسلسل تاريخي وانغشت ذاكرتنا التي أصبحت خربة بخلافاتنا السياسية وكنت اتمنى أن يتم ذكر الاسباب التي أدت الى فشل الفترات الانتقالية في تحقيق دستور دائم حمل مسؤولية ذلك للاحزاب السياسية وأنا اختلف معه لأن الأحزاب لم تاتيها الفرصة للاستقلال سياسياً بعملها السياسي والديمقراطي ابان تلك الفترات كان نظام ديكتاتوري شمولي مستبد لذلك انشغلت لإسقاط هذه الأنظمة بالمعارضة من الخارج لذلك لم تتاح لها الفرصة في الممارسة الديمقراطية داخل كياناتها السياسية أو الاتصال بقواعد جماهيرها الشعبية إلا أنه عاد ليؤكد أن ذلك لايبرر أن القوى السياسية ليست مسؤولة لأن الانظمة الديكتاتورية القوى السياسية كانت لها دور مباشر في تلك الانظمة من 1859حتى 1989 كانت متماهية ومتناصرة مع المكون العسكري في التغيير العسكري أو في الوصول الى تغيير عسكري حتى الخامس عشر من ابريل كانت قوة سياسية تناصرت مكون عسكري لاحداث تغيير عسكري وأمن على عدم إمكانية ديمومة الدستور مالم يصدر من قواعد الشعب أو من جماهير الشعب السوداني باعتبار ظل يحدث في كتابة الدساتير تصدر من مؤتمرات فوقية وهذا لايمكن أن يحقق أن تنتقل النصوص للصدور واذا لم يتراضى الراي العام حالها ستصبح نصوص موجودة في الكتب ولامعنى لها وطالب بضرورة أن تبدأ كتابة الدستور من القواعد أو الوحدات و المحليات ثم المؤتمر العام و هناك مادة تعطيلها إلا أنها اوكلت من المادة أصبحت سابقة دولية سؤالي إلا يقدح في مبدا الفصل بين السلطات التشريعية والسلطة القضائية والتنفيذية إلا تكون هذه سابقة تحول دون إستمرارية البرلمان في اتخاذ قراراته وإصدار تشريعات ويمكن لأي محكمة أن تتدخل في اي شان من الشأن المتعلق بالدستور في تغييره باعتبار أن البرلمان ويمكن لاي محكمة أن تتدخل السؤال الثاني سابقة مجلس السيادة الذي كان هو صاحب الحق في حل المجلس التشريعي أو البرلمان هل يمكن أن تؤخذ هذه السابقة أن مجلس السيادة يمكن أن يحل المجلس التشريعي متى تكون.
فشل الدساتير
وذكر نائب الأمين العام للاتحاد الإعلاميين الأفارقة والمختص في الشأن الإفريقي عبدالله بلال أن السودان ما بعد الحرب هو أشواق و هو الصوت الذي نتحدث فيها ، مبيناً أن السودان ما زي السودان الفات سياسياً واقتصادياً واجتماعيا ، واقر بأن كل الدساتير فشلت جميعاً في الفترة الفاتت وذكر كلنا متفقين علي هذا الفشل موضحاً أن النسبة الكبيرة هي في النخب السياسية وشدد على أنهم محتاجين لخطوات تهيئة المسرح وهذه الخطوات لابد من وجود دساتير انتقالية وإعادة الدساتير الانتقالية مربوطة بتهيئة المسرح بي دستور قادم ،وأشار إلى أن افريقيا فيها 18 دولة بدءت بهذه الخطوة ولفت إلى أن أقرب تجربة لنا في قارة أفريقيا وهي تجربة روندا ،وأشار إلى أن لدينا سبعة دساتير أن السودان هو الدولة الأولي في أفريقيا تعمل فيها حركات التحرر الأفريقي حتي آخر دولة أفريقية استغلت عام 1983م بعدم كامل من السودان بي تاريخنا المميز وشدد علي ضرورة كيفية وضع التدابير في المرحلة المقبلة