
*غير مفهوم..!!* *الطاهر ساتي*
*غير مفهوم..!!*
*الطاهر ساتي*
:: ليت رئيس الوزراء جمع وزراء حكومته ونظم طابور سير إلى محافظة أسوان المصرية عبر أرقين، ليس لاختبار اللياقة البدنية، ولكن للوقوف على تجربة محطة بنبان للطاقة الشمسية، باعتبارها أكبر مجمع لتوليد الكهرباء أفريقياً والرابع عالمياً..!!
:: تم افتتاح محطة بنبان في ديسمبر عام 2019، بطاقة إنتاجية تتجاوز (1400) ميجاوات، وهي ما تعادل تقريباً (70%) من إنتاج السد العالي..وهناك خطة يعملون عليها حالياً لتوسيع الطاقة الإنتاجية بالمحطة ليعادل إنتاجها قدرة السد العالي بالكامل أو يتجاوزها..!!
:: تضم محطة بنبان (200,000 ) لوح شمسي، على مساحة (37 ) كم2، نفذتها شركات أجنبية ومصرية بنظام حق الانتفاع لمدة 25 عاماً، البناء والتشغيل ثم نقل الملكية للدولة.. إنتاج محطة بنبان يكفي لتغذية أكثر من مليون منزل، مما يؤثر إيجابياً على حياة ما يزيد عن خمسة ملايين مواطن..!!
:: و مع الكهرباء، نجح هذا المشروع في خلق (20,000) فرصة عمل مؤقتة لأبناء المنطقة ، وحالياً به أكثر من (6,000) وظيفة دائمة للتشغيل والصيانة والإدارة، ثم كم هائل من الفوائد غير المباشرة لأهالي تلك المنطقة، و جذب من الاستثمار الأجنبي ما يُقدر بـ 4 مليار دولار..!!
:: وكما تعلمون، المناخ بمنطقة أسوان لا يختلف عن مناخ مناطق بالسودان، بحيث تُعتبر هذه المناطق إحدى أكثر مناطق العالم التي تشهد أطول ساعات سطوع الشمس السنوية، ومقدرة بأكثر من (3,800) ساعة،ولذلك كفاءة محطة بنبان للطاقة الشمسية عالية جداً..!!
:: وكثيرة هي النماذج المضيئة من حولنا،و ما ذكرت بنبان إلا لقُربها من وزراء حكومتنا،ويمكنهم زيارتها سيراً على الأقدام و نقل التجربة..ولكنهم يحبون “الحلول الفردية”،ويرون أن إعفاء منظومات الطاقة الشمسية المستوردة للاستخدام الشخصي من الجمارك والرسوم إنجازاً عظيماً..!!
:: والحل الفردي هو أن يجتهد الشخص بنفسه لتوفير احتياجاته الأساسية – وحل مشاكله الخاصة – عندما تضعف الخدمات العامة أو تغيب المؤسسات الجماعية.. أي كأن يستورد أحدكم منظومة طاقة شمسية ويستخدمها وحده في قرية – سكانها لا يملكون قوت اليوم – منذ أن نهبها الجنجويد “وجرفها”..!!
:: إعفاء منظومة الطاقة المستوردة للاستخدام الشخصي من الرسوم يبدو جيداً في ظاهره، ولكن هذا التشجيع في جوهره يعني تراجع دور الدولة في تقديم الخدمات، و يعني غياب عقلية الحلول الشاملة في المؤسسات العامة، ويعني تحميل الفرد مسؤولية الفشل العام..!!
:: فالقرار ليس وردياً بالكامل..وبعملية حسابية، فإن تكلفة استيراد منظومة طاقة شمسية، لتركيبها في منزل متواضع بالسودان، لا تقل عن 25 مليون جنيه مع الرأفة..ليبقى السؤال، كم نسبة المقتدرين على ذلك في مجتمع منكوب بآثار الحرب، ومنها تدهور الجنيه والدخل المحدود و “اللا دخل”..؟؟
:: استفادة فئة قليلة جداً من مزايا إعفاء المنظومة من الرسوم تعني تأصيل الفجوة الطبقية وتقزيم العدالة المجتمعية، هذا مع إلغاء أو تأخير الحلول الجماعية والمؤسسية، كتلك التي في قرية بنبان المصرية وغيرها.. فالدول تمضي من حولنا وتنهض بالحلول المؤسسية، وليست بالارتجال..!!
:: وعليه، بلادنا بحاجة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في إنتاج الكهرباء، وذلك بسن تشريعات تسمح بذلك، مع تقديم حوافز ضريبية للمستثمرين، وتوفير ضمانات قومية لتخفيف المخاطر المالية..وكل هذا بحاجة إلى حكومة، فما نراه حالياً هو “شيء ما”، غير مفهوم..!!