
قرارات رئيس مجلس الوزراء …. الكيفية والتوقيت..؟؟
قبل المغيب
عبدالملك النعيم احمد..
كتبنا نهاية الاسبوع الماضي معلقين وناقدين لقرارات رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس حول حظر (46) سلعة والتي تحدث عنها وزير الداخلية السابق والخبير الجمركي الفريق خليل باشا سايرين والنقطة الملفتة للنظر في حديثه هي أنها ليست (46) سلعة كما يتبين للقارئ وانما (450) سلعة باعتبار ان ما ذكر هي مجموعات سلع في كل فئة وليس سلعة واحدة فعندما تضع المصنوعات الجلدية في سلعة واحدة فانك تتحدث عن مجموعة من السلع جميعها مصنوعات جلدية…وتحدث بالطبع آخرون ناقدين لتلك القرارات ليس من زاوية رفض او تحاملاً علي الصناعات المحلية او عدم حرص علي ايقاف تدهور العملة الوطنية الامر ليس هكذا ولكن القرارات الكبيرة ذات التأثير المباشر علي المواطن يجب ان تجد حظها الكافي من الدراسة قبل صدورها كما ان توقيت اتخاذ القرارات تبدو ايضاً مهمة ومن اهم العناصر التي تساعد علي تنفيذها علي ارض الواقع…دراسة الآثار السلبية مقارنة بما يمكن ان تحققه اي قرارات من نتائج ايجابية هي الأخري علي درجة عالية من الأهمية للموازنة والمقارنة بين الربح والخسارة واختيار اخف الأضرار…
ذلك ما كان بشأن قرارات حظر بعض السلع التي وصفت بأنها كمالية وهي بالطبع ليست كذلك بل معظمها ضرورية وأساسية تتفاوت درجات اهميتها من مواطن لآخر او من فئة الي اخري من المواطنين أنفسهم…وتلك ايضا مما كان يستوجب النظر اليه والاخذ به ولكنها للأسف الكيفية المتعجلة لاتخاذ القرارات فما مراجعتها وتعديلها خلال أقل من (24) ساعة الا دليلا واحدا علي عدم نضجها واستوائها بالدراسة والتمحيص من كل ذوي الاختصاص قبل إصدارها..
بالأمس زار الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء سوق السجانة والتقي بتجار السوق وبعد معرفة مايدور من مشاكل وخسائر بسبب حرب الثلاث سنوات وعلي طريقة التعاطف مع التجار أطلق تصريحاته التي تضمنت جملة من القرارات وهي اعفاء تجار السوق من كل متأخرات الضرائب او اي جبايات اخري لسنوات الحرب الثلاث 24/25/26 باعتبار انها سنوات لم تشهد استقرارا او انتاجا…حسنا فعل رئيس الوزراء فالمواطن ايا كان تاجرا موظفا او عاملا يحتاج للدعم بسبب فقده لكل ما يملك ولكن ما يلفت النظر في كل تلك القرارات هو انها جاءت بعد انقضاء اكثر من الربع الأول للميزانية التي اجازها مجلس الوزراء…فهل ستكون ملزمة وقابلة للتنفيذ من قبل وزارة المالية؟؟ام ان نزاعا خفيا سينشب بين مؤسسات الدولة بسبب هكذا قرارات غير مدروسة…
ففي تصريحاته لدي لقائه بتجار سوق السجانة وجه رئيس الوزراء حديثه للتجار( بألا يتعاملو مع موظفي الحكومة الذين تكلفهم اداراتهم بالمرور علي الاسواق علي ظهور المواتر لجمع الضرائب او الجبايات الأخري)…مثل هذا الاسلوب سيجعل المواطن ايا كان يتمرد علي الحكومة وقوانينها مستمدا تمرده ذلك من توجيه رئيس مجلس الوزراء نفسه وهذا امر في غاية الخطورة كما أن موظف الحكومة راكب الموتر هذا تأتيه تعليماته المباشرة من رئيسه في العمل في الوحدة الادارية المعنية ولا شأن له بما يقوله حتي الوزير المسؤول عن ادارته دع عنك ما يقوله رئيس الوزراء…فالأمر يحتاج لترتيب وتنظيم اكثر بشأن قرارات رئيس الوزراء سواء اكان ذلك من حيث التنسيق مع الوزراء المعنيين او من حيث كيفية اتخاذ القرار او توقيته وآليات تنفيذه فاتباع المؤسسية واحترامها ضروري ومهم… من غير ذلك ستخلق مثل هذه القرارات صراعات بين اجهزة الدولة بأكثر مما يمكن ان تحققه من نتائج تعود بالفائدة للمواطن ولخزينة الدولة…
أما كان الأجدر والأفضل ان يكون للحكومة خطة كاملة وبرنامج عمل تنفيذي خلال العام يتم مناقشته واجازته داخل مجلس الوزراء ويتم الاتفاق علي آليات تنفيذه وبعد ذلك يكون كل وزير مسؤول في ما يليه من قرارات في حدود صلاحياته لتكون ملزمة لكل مرؤسيه وتجنب رئيس الوزراء اي احتكاك مباشر مع فئات المجتمع وتجنبه ايضا اي آثار سالبة متوقعة من اطلاق واتخاذ القرارات الكبيرة علي الهواء مباشرة نتيجة تعاطف باكثر من كونها قرارات دولة ناتجة عن دراسة وقناعة؟ اين مستشاري رئيس مجلس الوزراء من هكذا قرارات؟ واين دور الوزراء كل فيما يليه من مهام ضمن خطة الحكومة…
ختاما نقول ان الأداء في حكومة الأمل يحتاج لمراجعة وتقييم ومن ثم ترتيب اولويات لاحتياجات الفترة الانتقالية وكل ذلك لن يحدث ما لم تلتزم حكومة الأمل بالاجتماعات الراتبة لمجلس الوزراء والاحتكام لخطة عمل متفق عليها إن كانت هناك خطة فعلا وذلك من اجل المراقبة والمتابعة والمحاسبة في حالة التقصير…فهل هذا الأمر من الصعوية بمكان؟ ؟؟؟