
قصيدة كمال الجزولي الضائعة !!
على مسؤوليتي
طارق شريف
من التجارب الصحفية التى صقلت عودنا في العمل الصحفي هي تجربة صحيفة الصحافة وكان أهم ما فيها الاحتكاك بتجارب صحفية ثرة و مختلفة من مؤسسها عادل الباز الى نور الدين مدني ومحجوب عروة ، امال عباس ، سعد الدين ابراهيم ، حيدر المكاشفي ، عبد الرحمن الأمين ، النور أحمد النور ، حسن البطرى ومحمد عبد القادر .
كانت الصحافة تضج بنجوم الصحافة واسماها مؤسسها الشراكة الذكية وجمعت الكتاب من أقصى اليمين الى اقصي اليسار ، والوان الطيف من كتاب السياسة والثقافة والرياضة وأجتمع فيها تحت سقف واحد الحاج وراق ، حيدر ابراهيم ، عبد الله حمدنا الله ، عبد اللطيف البوني ، عثمان ميرغني ، الهندى عز الدين ، زهير السراج ، ياسين حسن بشير ، محمد محجوب هارون ، خالد التجاني
عبد الله ادم خاطر ، عادل ابراهيم حمد ، قرشي ، عوض ، هاشم صديق ، نجيب نور الدين ، خالد فتح الرحمن ، مصعب الصاوى ، حسن عز الدين الرشيد علي عمر ، مجذوب حميدة سعاد ابراهيم عيسي ، رباح الصادق ، وغيرهم كثر .
من أجمل فترات عملي بالصحيفة والتى أمتدت لأكثر من 10 سنوات تلك التى عملت فيها في القسم الثقافي مع أستاذنا الصحفي والاديب عيسي الحلو طيب الله ثراه .
كان عيسى الحلو أسم على مسمي يدهشك بجماله الانساني ورغم أن شهرته بلغت الآفاق وهو الروائي الكبير والصحافي المخضرم الذى اثرى ساحات الادب والصحافة والناس والحياة الا أنه كان متواضعا وزاهدا عن حطام الدنيا وكنا نشعر معه أننا امام صديق عزيز وليس امام رئيس لنا .
كان رئيس التحرير عادل الباز مهتما بالملف الثقافي ويصدر تحت إشرافه الشخصي ويوم الملف الثقافي كان يعني زيادة التوزيع وحشد عيسى الحلو بعلاقاته الواسعة في الساحة الثقافية أميز الكتاب للملف وكان من أهم الكتاب بالملف الشاعر والاديب والقانوني كمال الجزولي .
كان كمال الجزولي نجما في سماء الادب والقانون كان مهيبا وانتقائيا في علاقاته وجمعته مع عيسى الحلو عشرة الأيام.
في إحدى المرات تم الاعلان عن قصيدة جديدة للشاعر كمال الجزولي في الملف الثقافي وكعادته بالاهتمام بما ينشر جاء الجزولي للصحيفة ومعه القصيدة مكتوبة وسلمها للحلو بعد مراجعة دقيقة لأكثر من مرة .
وتم الإعلان للقصيدة في الصفحة الاخيرة للجريدة .
ولكن بعدها برزت ثمة مشكلة جعلت صالة التحرير تتجمد وهي أن القصيدة ضاعت بين زحام الاوراق في يوم تصميم الملف الثقافي .
أذكر أن القلق تسرب الينا وبخبرته الواسعة هدأ عيسي الحلو من قلقنا وجمعنى والاخ طاهر محمد علي وقال أنه اذا قال لكمال الجزولي أن قصيدته ضاعت فلن يرضي وسوف يفارق صحيفة الصحافة .
و اهتدى الحلو بحكمته إلى طريقة ذكية وطلب منى الاشراف على تصميم صفحات الملف وترك صفحة فاضية للقصيدة وذهب بصحبة الأخ طاهر الى زيارة كمال الجزولي في منزله وقال ليه ( عاوزين نتغدى معاك ) ففرح كمال جدا وقد كان كريما وجهز لهم مادبة كاملة الدسم .
وبعد الغداء طلب منه الحلو أن يهديه ديوانه الاخير فاستجاب الجزولي وزين الديوان باهداء أنيق وبعدها استاذن الضيفان في الانصراف وهما يسابقان الريح الى مقر جريدة الصحافة وتم استخراج القصيدة الضائعة من الديوان وتمت طباعتها وتصميمها وخرجت في صباح اليوم التالي حسناء تسر الناظرين وأتصل كمال الجزولي يشكر الصحيفة ولم يعلم حتى ساعة وفاته بالأمس أنه قصيدته قد ضاعت وهذه من أسرار صالة التحرير .
رحل كمال الجزولي ولكن يبقي الرحيق نسال الله أن يتقبله أحسن القبول .