غير مصنف

كتب ، د .احمد الطيب إبراهيم استشاري جراحة الكلي والمسالك “الكوشة الوطنية”

الفقراء الوطنيون هم وقود الحروب وهم جنود الطاغية وحزامه الذي يشد وسطه لكن يوم تندلع الحروب حينها يهرب أبناء الأغنياء عبر الموانئ والمطارات مسلحين بجنسياتهم المزدوجة والأموال التي كنزوها خارج حدود الوطن.(( من اقوال الكاتب محمد هنيد ))

— تذكرت هذا الكلام وانا أمر بالشارع الخلفي لمجمع الدرة السكني باللاماب ….و علي تلة عظيمة من النفايات يسكن بعض المشردين و هم يضعون علم السودان ليرفرف عاليا خفاقا علي هذه الكوشة المباركة ..
لا يملكون اثاثا و لا سراير ولا أغطية و لا حتي خيمة جيدة لكي تقيهم برودة الطقس المتوقع هذا اليوم ….
لا يملكون الا هذا العلم علي ما اعتقد .


_ أنها المفارقات التي يتميز بها السودان عن بقية الشعوب من يأخذ من الوطن اي شئ ليس لديه رغبة في أن يدفع اي شئ … _ معظم الجنود الذين يقاتلون باسم الوطن لا يملكون متر مربع واحد في ارض المليون ميل مربع … وهنا لا اقصد الجنود الشايلين بنقدية وحدهم فالاستاذ جندي يبني عقول أبناء الوطن والمزارع جندي يوفر القوت لأبناء الوطن و المهندس جندي وان لم يتلقي رتبة من سلاح المهندسين ..
_ هكذا نحن في السودان يصنع الثورة ثوار معدمين أو مناضلين متجردين لحب الوطن مسلحين بالوطنية و حالمين بالتغير و يتقاسم كيكة النصر ضباع بشرية مع ذئاب آخرين يدعون أنهم حماة الوطن .. سؤال ماذا اعطي الوطن لهؤلاء المقيمين في الكوشة حتي يرفعوا العلم في هذه الأمسية البااااردة …
لماذا يحسون بالوطنية أكثر من الساكنين في المئة وخمسين شقة الموجودة في مجمع الدرة نفسها .. وماذا سوف يخسر هؤلاء لو احترقت الخرطوم عن بكرة أبيها اليوم قبل صباح الغد أنهم مجرد فقراء مقيمين في كوشة و يملكون علم لا غير ..
— اتمني من الجهات الإعلامية الوصول إلي هذه الكوشة اليوم إن لم يكن من أجل الوطنية فمن أجل الإنسانية فقط فقد رأيت رئيس الجمهورية و هو ذاهب للمنصة لإلقاء كلمته قبل سقوط الإنقاذ وقد رمي علم السودان بكل ابتذال وأعتقد أن معظم السودانيين شاهدوا ذلك المقطع وقد قلت وقتها لن يصمد البشير بعدها في السلطة كثيرا وقد كان …
__ انا شخصيا لو كنت في وضع هؤلاء لما ترددت في أن أضع علمي الخاص في هذه الكوشة و أعلن انفصالي عن الوطن و أطالب بتقرير المصير و قفل الميناء وسوف أعلن عن قيام حركتي المسلحة ومن هنا حدي القصر الجمهوري يا وزير أو والي وبس كده .
انتوا متخيلين يعني ح احول سكان الكوش في السودان الي مواطنين من الدرجة الأولي .

و دمتم سالمين
د احمد الطيب إبراهيم
استشاري جراحة الكلي والمسالك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى