الأعمدة

كتب د احمد الطيب ابراهيم استشاري جراحة الكلي والمسالك  ((الحمي عرض وليس مرض ))

كتب د احمد الطيب ابراهيم استشاري جراحة الكلي والمسالك

((الحمي عرض وليس مرض ))

دي اول معلومة بتدرسها وانت في كلية الطب و اهم معلومة يفترض انت تملكها للمريض … و بتعني أنه علاج سبب المرض اهم من الاعراض ..

الحرب الوقعت في السودان دي محصلة طبيعية للمرض الوراثي الذي أصاب حكم الشعب السوداني لدرجة ممكن تتوقع عشرة حكومات قادمة تصاب به .

ده بقي مرض وراثي جيني وكمان autosomal dominant.

بحكي واحد اخونا من حوش بانقا و عمر البشير في السلطة سافر حوش بانقا زيارة و صادف أنه في عزاء في البلد ومشي يؤدي واجب العزاء .

ولقي واحد من ناس البلد العجائز فمن باب أنه داير يفتح معاه ونسة يطيب خاطره سأله من أولاده الكانوا اتراب مع عمر البشير و اولاد دفعة .. و سأله يا عم فلان وين ولدك الفلاني ؟

قال ليه والله يا سعادتك البلد ضاقت بيه مع ارتفاع الأسعار وساق عياله و اغترب مشي السعودية ..

وسأله من اخوه الكبير قال ليه اغترب مشي قطر ..

و سأله تاني وين اخوه الأصغر منهم ؟

قال ليه والله اتخرج من الجامعة و ما لقي شغل بي شهاداته دقش سوق الله واكبر و طلع مطالب كم مليون ….اها مشي زرع بطاطس جاب محصول ما شاء الله تلتمائة شوال بس سعر الشوال بقي أقل من ثمن طلب واحد الفول قام خت محصوله في الثلاجات منتظر السعر يرتفع لسوء الحظ كل يوم السوق نايم نايم لمن التجار جابوا شيكاتهم و معاهم البوليس .. اها دقش السنبك و من ديبيك و عييييييك بقي جنغو من جنغو أوربا ..

ــ عمر البشير قال ليه والله يا عمي فلان نحن ذاتنا ما عارفين البلد دي موديانا علي وين ؟

— عمك قال ليه والله يا ولدي أكان انت ما عارف البلد موديانا علي وين ((الرماد كال حماد ))..

والحمد لله الذي أوصلنا إلي مرحلة بقينا نعتز بمقولة عمنا حماد عبدالله حماد ..

فحماد عبدالله حماد لكل من أجرك في حق هذا الشعب الاصيل …. ولكل من اختار طموحاته علي سلامة الشعب السوداني و عزته .

وتبقي الحمي عرض

— الحمي عرض وليس مرض زي ما قلنا ليكم ما تبلع ليك بندول و تتغطي ومنتظر الملاريا تروح بتروح فيها انت كما راح الكثير من الشعب السوداني الفضل … و يستمر المرض الوراثي و يقودنا الي المشير جعفر نميري :

وما أكثر الاغبياء البقولوا ليك يا حليل نميري …

— انا بتذكّر

عمايل جعفّر

وراشد حالف ما يطهًر

الا أبوه وعمتو تحضًر

والا يجيبوا الغنايين

عشان الشول بت سرنا

تحضر

 

— نميري بدأ شيوعيا في أيدي ناس الشفيع أحمد الشيخ وانتهي كوزا مهووسا في أيدي الترابي و ناس مكاشفي طه الكباشي.

يحكي أحد الجراحين بمدينة جدة انهم التقوا الصحفي حسن ساتي ربنا يرحمه قصة طريفة … توضح العرض والمرض أيضا ..

قال ليهو نميري في بداية ثورة مايو كان عين واحد اسمه عبدالله قلندر محافظا علي ولاية الخرطوم …

و طلب منه مع توجهات ثورة العمال التقدمية يجمع كل العربجية في السوق العربي ويخاطبهم ويعمل ليهم ممثل و لازم الشعب يسمع صوتهم ويكون عندهم راي في الحكم و السلطة ..

اها قلندر ده جمع العربجية و نزل فيهم باطروحات الحزب الشيوعي و الكلام الفلسفي الكبااار داك … و كارل ماركس و لينين و فيديل كاستروا و كل الازلام بتاعين الوهمية الشيوعية التقدمية ديك .و بعد ما عمل ليهم وجع راس و وجع اضنين و وجع بطن أيضا وهم ما فاهمين هو داير شنو من أصله .. قال ليهم انا داير واحد فيكم يجي يتكلم و نصوره فديو عشان نوديهو للسيد الرئيس جعفر نميري ..

واحد رفع يده مافي ..

ــ اها قلندر اختار عمك كبير قال ليه تعال اتكلم انت…

ــ قال ليه اقول شنو يا سعادتك ؟

قال ليه قول رايك عشان نوصله للرئيس ..

ــ عمك قال ليه والله يا ولدي قول لي نميري (( حكومة يتستشير العربجية ما بتقوم ليها قائمة )).

هذه القصة ليس تقليلا من أي وظيفة شريفة يقدرما هي توضيح لكيف حكم السودان منذ الاستقلال و الي قيام الحرب و استمرارها .

عندما يتولي قيادة البلد اصحاب الامكانات المحدودة لابد لهم أن يستعينوا ويقربوا من هم أقل منهم قدرات حتي يضمنوا عامل التفوق في السلطة و البلد والشعب يركبوا الظوووووط .

و اهو ركبنا الظوووط وما عارفين ح نطلع منه متين .

 

ودمتم سالمين

 

د احمد الطيب ابراهيم استشاري جراحة الكلي والمسالك البولية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى