
د/ عبدالله جماع
بطبيعة الحال ، تغيير الاقدار التي حدثت غير ممكن، ولكن التعامل مع الاقدار بعد حدوثها يحدد ما ستكون عليه لاحقا. فهناك في العالم العربي والاسلامي شيئا واحدا لا يختلف عليه اثنين، هو انفصام الحكام عن شعوبهم وعدم الرغبة والاهتمام بتطلعاتهم، او حتي لو مجرد السعي نحو تحقيقها،ولو بادني المستويات. فالحكام العرب والمسلمين جميعهم يجتهدون ايما اجتهاد ، لبناء علاقاتهم السياسية مع الغرب من تحت الطاولة علي حساب رغبات شعوبهم، واِعمالهم المستحيل لكسب ود الغرب، سيما اسرائيل و بأي ثمن ولا يبالون في ذلك، ظناً منهم ان تلك هي الطريقة المثلي و الوحيدة والناجعة التي تبقيهم علي كراسي السلطة.ولكن في نفس الوقت ان هؤلاء الحكام يغازلون شعوبهم بانهم مهتمين كل الاهتمام بقضاياههم المصيرية سيما القضية الفلسطينية ثم تحرير القدس الشريف، وهم يكذبون. فهم اي الحكام في اجتماعاتهم وخلواتهم مع القادة الغربيين وتحديدا مع امريكا يرمون المقاومة الفلسطينية، حاملة مشعل الجهاد، ضد اسرائيل، بالسنة حداد شداد ويتمنون ابادتها ويساعدون في زوالها من الوجود بشتى الطرق، وهم يشجعون ويساهمون في القضاء علي قادتها كما حدث لمقتل السينوار بالعاصمة الايرانية طهران العام الماضي، بل معظم قادة المقاومة الاسلامية حماس تمت تصفيتهم في العواصم العربية والاسلامية، وبدون شك بعلم وتواطؤ مع اولئك القادة( عرب ومسلمين). حتي عند انتفاضة القدس في 7 اكتوبر . حيث اكد قادة اسرائيلين وامريكان بانهم قد اخذوا الضوء الاخضر و بموافقة معظم القادة العرب والخليجين بالتحديد، ومنهم من ساهم بماله مثل دولة الامارات. وذلك بعدم الممانعة لاسرائيل من شن عدوانها علي غزة تحت زريعة القضاء علي حماس. مما تسبب ذلك في تدمير البنية التحية لها بالكامل، بالاضافة في تهجير وتجويع وتقتيل الشعب الفلسطيني و علي قدر كبير جدا من البطش والتنكيل و الاذلال والارهاب يندر ان تجد له مثيلا في التاريخ القديم اوالحديث. بينما هؤلاء القادة العرب والمسلمين ظاهريا هم مع رغبات شعوبهم. وداعمين لكافة قضاياهم المحلية والمصيرية. بينما يفضحهم ويكشف زيفهم و افكهم ونفاقهم هذا ، القادة الغربيين انفسهم. ولمزيد من الاذعان والخنوع والانكسار سمحوا بأنشاء القواعد العسكرية الامريكية في بلدانهم. بحجة توفير الامن والحماية لهم من الغزو الاجنبي و التدخلات العسكرية الخارجية.ومن تلك القواعد العسكرية الضخمة، قاعدة العديد الامريكية في العاصمة القطرية الدوحة . وهي تعتبر من اضخم القواعد الامريكية خارج حدودها، اذ بها احدث انواع الاسلحة واكثرها تطورا في العالم.حيث الغرض من انشائها ظاهريا هو حماية دولة قطر والدفاع عنها من تغول الاعداء او المساس بامنها وسلامة اراضيها. بينما وحسب ماصرح به ترامب هو شخصيا في ذات مرة، بان الهدف الاساسي من انشاء قاعدة العديد بقطر هو القضاء علي حركة (حماس)، ولم تنف قطر ذلك.وحتي ما يطلق عليه القادة الخليجين بالذات بان علاقاتهم القائمة الان مع امريكا تقوم علي اساس الشراكة و المصالح المتبادلة. بينما القائد الامريكي المتقاعد( سكوت ريتر) المفتش العام السابق لاسلحة الدمار الشامل يكذب ذلك ، ويؤكد بان دولة قطر هي ليست حليفة لامريكا ولا (حاجة)، وانما هي مجرد تابعا لها، وزاد علي ذلك بنفيه لما يطلقه القادة الخليجين بانهم حلفاء لامريكا بينما هم في الواقع مجرد عبيدا لها، حسب قوله . واكد ( سكوت ريتر) مراراً بانهم كأمريكان لا امان لهم. و هو علي استعداد لاثبات ذلك امام المحاكم.بينما ينظر لكل باقي دول الخليج علي انهم ليسوا بحلفاء لامريكا، وانما هم مجرد توابعا لها ، (ليس الا). وفوق ذلك كله فأنهم لن يستطيعوا الفكاك من قبضتها مهما كان . اما عن مهاجمة اسرائيل لقادة حماس بقطر بالامس القريب، حيث أكد القائد الامريكي المرموق( سكوت ريتر) بانه قد تم ذلك العدوان بعلم وبمباركة امريكية خالصة مئة المئة. وبناءً علي ذلك ستتسابق الدول العربية والاسلامية ، بأصدار بيانات الشجب والادانة لأسرائيل، وربما دعت قطر لعقد قمة لجامعة الدول العربية او رابطة العالم الاسلامي، او للاثنين معا. لاظهار تضامنهم مع قطر واستنكارهم وشجبهم لانتهاك اسرائيل و عدوانها علي سيادة دولة عضو( مؤثر) في الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي فقط ذرا للرماد في العيون وليس ذلك نابعا من مواقف مبدئية. وانما فقط من باب ( عمتي شوفيني) . ثم ينفض السامر. وستظل اسرائيل تتربص الدوائر بحماس وقادتها في السر والعلن وهي لاتبالي، وبمباركة تامة من معظم الدول العربية. حسب ما نشاهد ونري. وتأكيدا لاثباتات( سكوت ريتر) عليه هل ياتري بعد ذلك كله يمكن ان تلام اسرائيل ؟
01125315079
Jamma1900 @hofmail.com