
لماذاصادر الذهب الي دولة الأمارات؟
كتب/م. خالد معروف
1
كنت أود أن أُعنون مقالي هذا: العلاقات المصرفية بين السودان والإمارات.
ولكن لما كان موضوع صادر الذهب إلي الإمارات قد أثار لغطاً كثيفاً، في شبكة التواصل الإجتماعي، وذلك بعيد قرار الحكومة السودانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، فعدلت العنوان حتي يكون جاذباً للخائضين في *موضوع صادر الذهب الي الإمارات.* لعلهم يدركون بواطن الأمور، وتعقيدات العمل الخارجي في عالم التجارة الدولية.
2️⃣
ويعلم كثيرون، بل ربما كل الشعب السوداني، أنه قد صدرت قرارات من الولايات المتحدة الأمريكية ومن الإتحاد الأوربي قضت بحصار السودان، وظللنا علي هذا الحال محاصرين، عقوداً من الزمن، منذ أن أدرجت واشنطن السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب في 1993م . وما صدر من قرارات لاحقة إقتصادية أمريكية خلال السنوات الماضية، وبموجبها حُظر علينا شراء التكنلوجيا، وقطع غيار الطائرات الأمريكية والأوروبية، وأشياء أخري، *وأهم من ذلك حظر المعاملات المصرفية المرتبطة بالتجارة الدولية، والتحويلات البنكية مع النظام المصرفي العالمي.*
Embargo on Dealing with International Banking System.
3️⃣
وتنفيذاً لهذا الحظر توقفت معظم معاملات السودان المصرفية مع معظم بنوك العالم، بما فيها بنوك الهند والصين، الدولتين الكبيرتين خارج منظومة الدول الغربية. واللتان تمثلان ثقلاً معلوماً في الميزان التجاري السوداني، وذلك في معظم أشكال التعامل البنكي مثل:
●خطابات الإعتماد (LC)
Letter of Credits.
●والدفع مقابل المستندات CD
Cash against Documents.
● والدفع المؤجل
Deferred Payment.
وغيرها من الصيِّغ المصرفية العالمية.
وبسبب هذه القرارات المجحفة اعتذرت البنوك عن التعامل مع السودان.
(Unwilling to deal with Sudan).
وذلك إلتزاماً مع قرارات المجتمع الدولي، وخوفاً من الغرامة الباهظة التي دفعها أحد البنوك الأوروبية، بسبب تعامله مع السودان.
■ *وبعدين..* ماذا نفعل بصادراتنا، والقائمة طويلة، تعلمونها فلا داعي لذكرها.. *فمن أين لنا برئةٍ مصرفية نتنفس منها؟* والعالم لا يستغني عن منتوجاتنا لما لها من ميزة تفضيلية عالمية.
4️⃣
[وعشان] الناس ما تتحدث بلا علم منطلقةً من الحماس، والغضب، الذي سببه العدوان الخارجي علينا، طوال عامين وزيادة ولا زال يُحدِث فينا موتاً وتدميراً وجراحات.!!وتعلمون غُلقت الأبواب تماماً في وجه تجارتنا الخارجية، وحوصرنا حصاراً مطبقاً. ووقف بنك السودان حائراً !! غير أن رجال الأعمال لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل إجتهدوا، فوجدوا منافذ من بينها وجدوا ضالتهم في مصلحةٍ مشتركةٍ مع بنك ابوظبي الإسلامي، فأتانا الفرج من ربنا بتسخيره لنا، فتولي معظم المعاملات المصرفية السودانية العالمية إلي يومنا هذا.. *وترد إليه غالب حصائل الصادرات السودانية بالدرهم الإماراتي،* وحسب علمي، يتم منه سداد أغلب فواتير مشتروات السودان حول العالم؛ وحسب علمي معظم البنوك السودانية لديها حسابات في بنك ابوظبي الإسلامي وبنوك خارجية أخري، والتعامل مع أبوظبي طبعاً بالدرهم الإماراتي، ومحرم علينا دخول غرفة مقاصة الدولار عالمياً ومقرها نيويورك.
5️⃣
*وأمر آخر في غاية الأهمية أن في دبي بورصة عالمية للذهب،* وفي لندن بورصة معادن عالمية، ولكن لا يخفي تعقيدات التعامل مع أوروبا. ولذلك أقول لا داعي للهمس واللمز والطعن في شأنٍ عام حيويٍ فيه مصلحة لبلادنا، والعلاقات الدولية متشابكة. نعم هناك طرق أخري، لكنها معقدة جداً مقارنة بالتعامل مع المركز المالي العالمي في دبي.
*وقطعاً للقيل والقال يجب علي بنك السودان أن يبحث عن البدائل في التعامل مع العملات الأجنبية بخلاف الدولار، ولا سيما مع الدول الصديقة، والدول التي لنا معها تعاملات مالية كثيفة، وثقل كبير في الميزان التجاري.
11مايو 2025م