
تأملات
جمال عنقرة
وزارة الشؤون الدينية والأوقاف هي الجهة الحكومية، وغير الحكومية ايضاً الوحيدة التي عملت فيها موظفا، حيث شغلت منصب مدير التحرير لمجلة البيان التي كانت تصدرها الوزارة في الفترة من أواخر عام ١٩٨٣م وحتى مطلع العام ١٩٨٧م، وكان رئيس التحرير في بداية تلك الفترة هو الشيخ عبد الجبار المبارك الحفيان، والوزير هو الدكتور يوسف الخليفة ابو بكر، والأمين العام الدكتور عبد الملك عبد الله الجعلي، لهم جميعا الرحمة والمغفرة، ولا اعلم احدا من زملاء تلك الفترة علي قيد الحياة سوي الاخ حسب الرسول عثمان محمد طه، والأخت إلهام محمد عبد الله الجعلي التي كانت مديرة لمكتبي اطال الله عمرهما، وأحسن اليهما، وظللت منذ ذاك التاريخ البعيد وحتي اليوم علي صلة وتواصل مع كل الذين يتعاقبون علي قيادة وإدارة الوزارة في كل العهود السياسية، وفي مراحل الحكم المختلفة، مهما كان موقفي من الحكومة والحاكمين، وتوثقت الصلات اكثر في العشر سنوات الأخيرة بعد تأسيسنا لمركز عنقرة للخدمات الصحفية، وساعد علي توثيق هذه العلاقة، تنظيم المركز رحلات حج وعمرة جماعية للصحفيين والإعلاميين وأسرهم بلغت في مجملها عشر رحلات، بشراكات إيجابية مع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ممثلة في الإدارة العامة للحج والعمرة، والسفارة السعودية في السودان، وشركة الخطوط الجوية السودانية، وشركة تاركو للطيران، وشعبة وكالات السفر والسياحة.
آخر من تعرفت عليه عن قرب من قادة الوزارة الاستاذ سامي الرشيد الامين العام للحج والعمرة الأخير، وتعرفت عليه من الأخبار العامة قبل ان التقيه مباشرة قبل فترة لا تتجاوز الشهر بكثير، وأول خبر قراته عنه كان بداية حملة إعلامية ضده تتهمه بالتجاوز في إجراءات حج العام الماضي، افضت الي ان يشكل رئيس مجلس السيادة لجنة تحقيق في ما اثير ضده، لتمثل سابقة غير معهودة، وخرج سامي من التحقيق كما تخرج الشعرة من العجين، وبرأت اللجنة ساحته من كل التهم، واتضح ان الذين أثاروا تلك الاتهامات هم الذين تضرروا من العملية الإصلاحية الضخمة التي قادها الامين العام السيد سامي الرشيد.
ولما علمت الشهر الماضي بوجود تنافر واختلاف في وجهات النظر بين شركاء الحج والعمرة، الوزير، والأمين العام، وبعض قيادات الأمانة العامة، وشعبة وكالات السفر والسياحة، نظمت دعوة عشاء في (صالون الأمير) باسم المركز، ودعوت لها كل الشركاء الذين كانوا متواجدين في بورتسودان، واستجابوا جميعا، إلا ان ظروف صحية طارئة حالت دون وصول الوزير السيد بشير هارون، وشارك نيابة عنه المدير التنفيذي لمكتبه، وحرصنا ان تتحاشي خلال اللقاء الحديث عن تفاصيل الخلافات، واكتفينا بالجو الودي الذي مهد لحل كل الخلافات، واصدر الوزير قرارا الغي به قراراته الأخيرة التي جمد بها قرارات للامين العام، وسافر الامين العام السيد سامي إلى المملكة العربية السعودية وقاد مفاوضات إيجابية مع وزارة الحج السعودية كان من ثمارها مضاعفة عدد الحجاج السودانيين للحج المقبل ان شاء الله تعالى، وبينما كان يتاهب السيد الامين العام للعودة الي ارض الوطن لمواصلة برامج الإصلاح التي بدأها، أتاه قرار سري يفيد إعفاءه من منصبه من قبل السيد رئيس الوزراء.
في تقديري الخاص، ومن خلال معرفتي العميقة بهذا الملف، ومن خلال ما علمت به من برامج إصلاح يقودها السيد الرشيد، اعتقد ان هذا القرار لم يكن موفقا، ولن يكون في صالح المؤسسة، ولا في صالح أهل السودان الذين يحتفب لهم الرشيد قرارات واجراءات رشيدة تضع الحج والعمرة في ارشد مساراتها، ويدعمه في تلك الإجراءات السيد نائب رئيس مجلس السيادة السيد مالك عقار الذي قدمه لهذا المنصب الذي رشحه له رئيس الحركة في اقليم النيل الأزرق الفريق اعمد العمدة بادي بعد ان ابلي بلاء حسنا في التكليف الذي عهد له به في حكومة الإقليم، ولا ادري علي شي اعتمد السيد رئيس الوزراء في قرار الإقالة، واتمني ألا يكون وقع فريسة في ايدي الواشين والنمامين، اصحاب المنافع الشخصية، والولاءات العنصرية التي فيها شى من الجاهلية النتنة.