مقالات

مآثر حزاينية على روح والد السفير محمد حسن بعشوم

كلام بفلوس

تاج السر محمد حامد

قبل أيام وفى شهر رمضان المبارك ودع هذه الدنيا الفانية (والد) السفير محمد حسن بعشوم إلى دار الآخرة وأبت نفسه إلا أن يأتيها طاهرا نقيا .. لينطفى قنديل الثريا فكان يوما حزينا بفراق ووداع والد الجميع .. فاى آهة حزن تركتها تنحدر من مآقينا لكنها إرادة الله ولابد أن نخضع لأمره سبحانه وتعالى فلا بقاء إلا لوجهه الكريم .

قد لا نبكى فى اشد لحظات الألم والحزن .. تتجمد مشاعرنا .. تقف الدموع فى محاجرنا فلا تباريحها .. ويصاب الإنسان منا بدرجة تثلج غريبة فى اعماقه يشعر معها بأن كل شئ ميت .. كل شئ متوقف .. كل شئ لا يتحرك على الإطلاق .. يحدث هذا لأن الإنسان طاقة والإنسان شعور وأعصاب .. الإنسان لحم ودم فإذا أختلطت كل هذه الاشياء فى لحظة من لحظات الحزن العميقة تحول إحساس الإنسان وشعوره واعصابه ودمه ولحمه إلى رماد .. إلى جبال من الثلج إلى صمت عميق وصدمة قاتلة .. ذلك ان لعنة الهم والحزن والألم تظل لعنة جريحة تحمل فى جوفها كل انين الدنيا وصدمات الحياة وأحزانها .

فالذين عاشوا تجربة مأساة من تجارب الحزن هم الوحيدون الذين يفهمون هذه اللغة المملؤة بالكآبة والتمزق إلى درجة الإختناق .. وعندما يفقد احدنا عزيزا ولا يبكية فإنه يعبر بذلك عن حالة الذهول التى تملأ ارجاء حياته وتستبد به وتغرقه فى دوامة لا نهاية لها .. وهكذا يصبح الهم عميقا لأنه يظل مخزونا فى اعمق اعماق الإنسان .

اما الذين يبكون ويقدرون على الصراخ فى لحظات الألم ويستطيعون إطلاق سراح زفراتهم ودموعهم إلى الخارج فهؤلاء يرتاحون كثيرا لأنهم يكونوا بذلك قد تخلصوا من شحنات مدمره من مخزونهم الحسى .. وقد آن لهم أن ينجوا من وطأة الألم القاتل .

غير ان الفراق مؤلم والحياة حين تقسوا على أى إنسان فينا فإنها تحرق من اعز إنسان لديه .. تخطفه تباعد بينه وبين ذلك العزيز فتمزق حياته وتجعله غريبا فى دنيا يندر فيها الأحبة والأوفياء .. وليس ألم للنفس ولا اقسى على المشاعر من ان تفقد إنسانا هو كل حياتك هو ماضيك وحاضرك ومستقبلك .. ذلك ان كثيرا من الاموات يرحلون بصمت ويتركون خلفهم الكثير من الآلام والمآسى والأحزان والكثير والكثير من البصمات العميقة والمؤثرة فى حياتنا .

انهم يرحلون إلى حياة أخرى داخل حياتنا .. أننا نراهم ونحسهم ونشعر بهم يتركون داخل مشاعرنا وفى احداقنا وبين ثنايا عقولنا ذكراهم الطيبة .. فليس صحيحا أن الانسان ينسى وليس صحيحا ان جراحاته تلتئم بهذه السهولة وإنما الصحيح هو ان المصائب تدفن بعضها بعضا

الابتلاء ليس عقوبةً بقدر ما هو امتحان من الله، يختبر به صبر المؤمنين وإيمانهم .. فهو يرفع به درجاتهم .. ويطهر قلوبهم .. ويعيدهم إلى طريقه المستقيم .. في الشدائد رسائل من الله توقظ الغافلين وتعيدهم إلى الصواب وتذكرهم بأن الدنيا دار ابتلاء وأن الرحمة الحقيقية والنصر يكونان فى القرب من الله.

ألا رحم الله (والد) السفير محمد حسن بعشوم الذى جاء إلى الله خاليا من وفاض الدنيا إلا من إيمانه العميق وحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. اللهم يا الله اغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس .. اللهم أنر قلبه ووسع مرقده وأجعل قبره روضه من رياض الجنة واجعل مقامه فى الفردوس الاعلى مع الأنبياء والصديقين وحسن اولئك رفيقا .. اللهم أفرغ على آله وذويه صبرا جميلا واحتسابا منجيا واجعل البركة فى ذريته .. إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولاقوة إلا بالله .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى